كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: صادق نواب البرلمان الجزائري أمس الأحد بالإجماع في جلسة علنية على قرار نشر تقرير اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق حول ندرة و ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية واسعة الاستهلاك كليا أو جزئيا، والتي كانت وراء الحركة الاحتجاجية العنيفة التي وقعت في كانون الثاني (يناير) الماضي.
ويأتي قرار البرلمان في أعقاب النقاش الذي دار حول نشر نتائج التحقيق من عدمه، علما وأن معظم الصحف نشرت مقاطع مطولة من التقرير، والذي جاء مخيبا للآمال، على اعتبار أنه حصر أسباب الحركة الاحتجاجية العنيفة في ارتفاع أسعار ‘السكر والزيت’، دون إعطاء أي أسباب سياسية لما حدث خلال أربعة أيام اشتعلت فيها الجزائر من الشرق إلى الغرب.
وكانت اللجنة قد رفعت تقريرها النهائي إلى رئيس البرلمان عبد العزيز زياري يوم 13 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، كما سلمت كل التسجيلات الخاصة بكل اللقاءات التي أجرتها منذ تأسيسها يوم 20 نيسان (أبريل) الماضي، وكذا الوثائق التي حصلت عليها، واعتمدت عليها في صياغة التقرير النهائي، الذي سيرفع إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال الأيام القليلة الماضية.
وتضمن التقرير دراسة شاملة للموضوع من مختلف جوانبه، واستمع النواب الأعضاء في هذه اللجنة، ويبلغ عددهم 17 نائبا، لكل الأطراف المعنية بالقضية، إضافة إلى الخبراء والمختصين.
وقد استمعت اللجنة إلى عدد من المسؤولين في الحكومة، من بينهم وزير التجارة مصطفى بن بادة، فضلا عن المدراء العامون للجمارك والضرائب والديوان الوطني المهني للحليب والديوان الوطني للحبوب، وكذا والهيئات والمؤسسات الاقتصادية فضلا عن بعض أصحاب الشركات المختصة التي تستورد مادتي السكر والزيت.
وجاء قرار إنشاء هذه اللجنة في أعقاب اقتراح تقدم به 38 نائبا ينتمون إلى عدة أحزاب وتيارات سياسية، بغرض دراسة خلفيات الانتفاضة الشعبية التي عرفتها عدة ولايات، والتي شهدت أعمال عنف وتخريب للممتلكات العامة والخاصة.
ورغم الانتقادات التي وجهت إلى لجنة تقصي الحقائق، على اعتبار أنها لم تقدم الإجابات المنتظرة، إلا أن رئيسها كمال رزقي دافع عن عمل لجنته، مؤكدا على أن هذه الأخيرة لم تشأ الدخول في عملية تصفية حسابات، ولم يكن هدفها هو تبييض طرف واتهام طرف آخر.
وأوضح أن اللجنة حققت في ندرة بعض المواد الغذائية، ولم يكن الهدف من عملها هو التحقيق في الحركة الاحتجاجية، وأن هذا هو السبب الذي جعل اللجنة لا تستدعي وزير الداخلية لسماع رأيه في القضية، معترفا أن لجنته بقيت عاجزة أمام بعض تجار الجملة الذين رفضوا تلبية دعوتها للإدلاء بأقوالهم في هذا التحقيق.
وكانت الجزائر أول بلد عربي عرف حركة احتجاجية عنيفة في الوقت الذي كانت فيه الثورة التونسية مشتعلة، إلا أن السلطات عرفت كيف تخمد هذه الانتفاضة، وسارعت بالإعلان عن إجراءات لتهدئة المواطنين، بما سمح بعودة الهدوء بعد أربعة أيام من احتجاجات عنيفة لم تعرف الجزائر مثلها منذ انتفاضة تشرين الأول (أكتوبر) 1988.