الجزائرـ باماكو ـ ا ف ب ـ د ب ا: اعلنت مصادر متطابقة لوكالة فرانس برس امس الثلاثاء ان المعارك بين الاسلاميين والمتمردين الطوارق في منطقة غاو شمال شرق مالي اسفرت عن سقوط عشرات القتلى منذ الجمعة.وقال مصدر امني مالي ‘انها مجزرة حقيقية، سقط عشرات القتلى’. واكد هذه المعلومات شهود عيان والمجموعات المقاتلة في الجانبين حركة التوحيد والجهاد لغرب افريقيا والحركة الوطنية لتحرير ازواد. وتركزت المعارك في محيط انسونغو وميناكا المدينتين الواقعتين جنوب شرق غاو قرب الحدود مع النيجر. وصرح المصدر الامني المالي ان ‘عزلا قتلوا بدم بارد. يجب اجراء تحقيق دولي حقيقي لمعرفة ما حدث في ميناكا’، مؤكدا ان الجثث ‘ما زالت منتشرة في المدينة’. وقال باجان اغ هاماتو النائب في بلدة ميناكا ان اعضاء من قبيلته (طوارق) ‘كانوا يدافعون عن المدينة في مواجهة حركة التوحيد والجهاد، قتلوا’ وبينهم الوابيغيت اغ سالاكاتو رئيس المجلس المنتخب واعيان وستة من مرافقيه. وبحسب النائب فان الاعيان الذين قتلوا ‘محسوبون على الحركة الوطنية لتحرير ازواد لكنهم في الواقع اناس وطنيون محليون كانوا يسعون للدفاع عن مدينتهم’ في مواجهة الاسلاميين. وردا على سؤال من باماكو قال مصدر امني جزائري ان ‘اربعة من مقاتلي حركة تحرير ازواد اصيبوا بجروح خطرة وتم نقلهم الى نيامي’. وفي عدة بيانات صدرت منذ الجمعة قالت الحركة الوطنية لتحرير ازواد ان الحصيلة الاجمالية هي 65 قتيلا واكثر من مئة جريح في صفوف حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا والقاعدة في بلاد المغرب الاسلامي التي ارسلت تعزيزات، وقتيل و13 جريحا في صفوف مقاتلي حركة تحرير ازواد. في المقابل قال ابو وليد الصحراوي المتحدث باسم حركة التوحيد والجهاد ان حركته ‘قتلت اكثر من مئة عنصر من الحركة الوطنية لتحرير ازواد’. وبدأت المعارك الجمعة بين عناصر من التوحيد وازواد واستمرت الاثنين بعد ارسال القاعدة تعزيزات للتوحيد. وقالت مصادر امنية محلية وشهود ردا على اسئلة وكالة فرانس برس ان حركة ازواد منيت بهزيمة وان مقاتليها تم ‘طردهم’ من ميناكا الامر الذي نفته حركة تمرد الطوارق. وقال مصدر امني محلي الثلاثاء ان اسلاميي حركة التوحيد يسيطرون على معظم انحاء ميناكا حيث لا يزال الوضع متوترا. وكانت مدينة ميناكا احدى اول المدن التي استولت عليها الحركة الوطنية لتحرير ازواد حين شنت هجومها في الشمال في كانون الثاني/يناير مع جماعات اسلامية كانت متحالفة معها. وكان تم طرد المتمردين الطوارق مرة اولى من هذه المدينة في حزيران/يونيو من قبل حركة التوحيد ثم تخلت هذه الاخيرة عن المدينة معتبرة انها غير ذات اهمية. وقبل نحو ثلاثة اسابيع عاد متمردو حركة ازواد الى منطقة ميناكا. وكانت حركة ازواد تريد ان تجعل منها قاعدة لهجوم مضاد ‘عام’ لاستعادة شمال مالي الذي سيطرت عليه منذ حزيران/يونيو 2012 مجموعات حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا والقاعدة وحركة انصار الدين. وفرضت هذه الحركات الاسلامية في شمال مالي احكام الشريعة الاسلامية ودمرت معالم دينية وارتكبت انتهاكات لحقوق الانسان بين السكان. من جانبه أكد وزير داخلية الجزائر دحو ولد قابلية امس الثلاثاء إن التدخل العسكري في شمال مالي مغامرة لن تنجح أبدا بالنظر لخصوصيات المنطقة. تسيطر جماعات إسلامية متشددة على شمالي مالي منذ مطلع نيسان/ابريل الماضي. وقال الوزير في برنامج للإذاعة الحكومية: ‘التدخل العسكري في مالي مغامرة لن تنجح أبدا، سيتم استقدام قوات من أفريقيا الغربية قوامها ثلاثة أو خمسة ألاف رجل لمواجهة سكان في شمال مالي ذوي طبيعة أخرى، الحرب ضد هؤلاء ستخلق مزيدا من التوتر بالمنطقة خاصة عندنا في الجزائر’. وأضاف أن هناك عدة خطط لتسوية الأزمة، مؤكدا أن بلاده تفضل الحل السياسي وأنها هي التي اقترحت على حركتي تحرير أزواد وأنصار الدين (الطوارق) التحاور مع السلطة المركزية في باماكو. وأوضح ولد قابلية أن عددا من كبار المسؤولين الأجانب الذين زاروا الجزائر في الاونة الاخيرة، وبينهم ماريو مونتي رئيس الوزراء الايطالي وهيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية ورومانو برودي المبعوث الخاص للامين العام للأمم المتحدة إلى منطقة الساحل، قد أبدوا تطابقا مع وجهة النظر الجزائرية لحل الأزمة في مالي.