الجزائر: السلام ينعش الاقتصاد والشركات الاجنبية تتدافع للفوز بعقود
الجزائر: السلام ينعش الاقتصاد والشركات الاجنبية تتدافع للفوز بعقودالجزائر ـ رويترز: نادرا ما كان رجال الاعمال في التسعينيات يزورون الجزائر التي غرقت خلال ذلك العقد في فوضي بسبب المواجهات بين القوات الحكومية والمتشددين الاسلاميين.لكن في الوقت الحالي اصبح من الصعب اقتناء تذكرة علي رحلة جوية نحو الجزائر العاصمة مع شروع هذا البلد الغني بالنفط في تنفيذ واحد من اكبر خطط التنمية الاقتصادية في افريقيا. وتتسابق حاليا الشركات الاجنبية للحصول علي عقود. وزار الجزائر العام الجاري رؤساء البرازيل وروسيا وكوريا الجنوبية والبرتغال في مسعي لتعزيز مصالح بلدانهم. كما شهدت الجزائر جولات لكبار المسؤولين الامريكيين وشركات النفط ووفود بنكية من بريطانيا. وساهم عاملان في اخراج الجزائر ثاني اكبر بلد افريقي من الاختناق الاقتصادي نحو افاق استثمار واعدة. ويكمن العامل الاول في السلم الذي بدأ يستتب بعد اعمال عنف خلفت سقوط 200 الف قتيل ومنعت استقرار اقتصاد البلد الواقع علي ابواب اوروربا. وقبل وقت قصير كان العدد القليل من المستثمرين الاجانب الذين يزورون الجزائر لا يخاطرون بمغادرة الفنادق لاسباب امنية. اما الان فاصبحوا يخرجون للتجوال ويفضلون الاقامة في شقق وفيلات دون خوف علي حياتهم.اما العامل الثاني في تغيير صورة الجزائر فيتمثل في ارتفاع اسعار النفط مما جعل الايرادات تصل 45.6 مليار دولار. وقال الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لقد بدأ شركاؤنا في التراجع عن التردد وادركوا اخيرا ان فرص استثمار ثمينة موجودة في الجزائر .وبلغت احتياطات النقد الاجنبي 56 مليار دولار في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وفي مسعي لتسريع الانعاش الاقتصادي اعلنت الحكومة الشهر الماضي انها ستنفق 80 مليار دولار لتقوية النمو والتكفال بالمشاكل الاجتماعية من الان وحتي 2009.وابرز شركات النفط العالمية الناشطة بالجزائر سيبسا وريبسول ورويال داتش شل واناداركو بتروليوم والشركة الصينية سي.ان.بي.سي. وفتحت الحكومة قطاع النفط والغاز امام الاستثمار الاجنبي منذ اكثر من عقد. وقد بدأ الاجانب يهتمون ايضا الان بالاستثمار في مجالات اخري غير المحروقات. وقال مالك سراي رئيس مكتب دراسات واستشارات دولية لقد تغيرت النظرة الامريكية والاوروبية والاسيوية. لقد بداوا يولون اهتماما بقطاعات اخري مثل الفلاحة والصناعة . واكبر صفقة جديدة وقعت عليها الجزائر تتعلق بالاسلحة بعد موافقتها في الشهر الجاري علي شراء ماقيمته 7.5 مليار دولار من المقاتلات وانظمة الدفاع واسلحة اخري من روسيا. وتخطط الجزائر الان لبناء محطات جديدة لتحلية مياه البحر اضافة الي مشروعات مترو ومطار دولي. واقرت تشييد مليون وحدة سكنية ومدارس وجامعات وطريق سريع بطول 1200 كيلومتر. وشملت العقود الاخيرة كذلك الشركة الاسبانية للاسمدة فرتيبيريا والمجموعة الفرنسية للفندقة اكور واوراسكوم المصرية للبناء والانشاء. كما وقعت الجزائر في 2001 اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي تمهيدا لاقامة منطقة تبادل حر بين الجانبين بعد نحو عشر سنوات. وقال عمر رمضان رئيس منتدي المؤسسات الاقتصادية اتفاق التجارة اشارة ايجابية نحو المجتمع الدولي باننا عائدون الي الواجهة .وبشعر الجزائريون بانهم يجلبون اهتماما دوليا اكثر من الجارين تونس والمغرب حيث يوجد نظام اقتصادي اكثر ليبيرالية. وساعد الوضع الجديد في انخفاض عدد الجزائريين الذي يتوجهون الي الخارج بحثا عن فرص عمل. واظهرت ارقام ان طالبي التأشيرة نحو فرنسا الوجهة الرئيسية للجزائريين نزل الي 250 الف العام الماضي مقابل 800 الف سنة 2000. لكن الجزائر مازالت رغم ذلك تكافح لتنفيذ اصلاحات بعد عقود من التخطيط المركزي، كما يتساءل الجزائريون عما اذا كان توفر الاموال يكفي للاقلاع الاقتصادي في ظل نظام مصرفي غير متطور. وقال سراي البيروقراطية والرشوة عائقان رئيسيان امام الاستثمار الاجنبي. نجاح الاستثمار يتوقف علي اصلاح قطاع العدالة .ويري المستشار السابق بوزارة الطاقة عبدالرحمن مبتول ان عاملين اخرين يقفان في وجه الاستثمار بالبلد الذي يشهد تأخرا في تنفيذ خطط للخصخصة. وقال المستثمرون الاجانب ينتظرون شيئين.. اصلاح نظامنا البنكي والتقليل من البيروقراطية. وفي اليوم الذي يكون بامكان وزير ان يتفادي جعل مستثمر ينتظر شهورا قبل استقباله حينذاك تكون الجزائر جذابة اكثر .ويري البعض ان الخصخصة تتضمن جوانب سلبية. وقال المحلل السياسي والصحافي عبدالوهاب جاكون اغلاق آلاف الشركات المملوكة للدولة وتسريح عشرات الالاف من العمال يتطلب التعامل معه بحذر. الاستقرار الاجتماعي اهم من الاصلاحات الاقتصادية .وتقول الحكومة انه يتعين تسريع الاصلاحات لان نمو القطاع الخاص ستساعد في توفير فرص عمل. وقال وزير المالية مراد مدلسي انتاجية الخدمات البنكية ضعيفة جدا. يتميز السوق المالي بمستوي متواضع جدا من التعاملات الاقتصادية .واضاف مدلسي ان الحكومة مصممة علي استكمال الاصلاحات المصرفية العام الجاري. وتصل نسبة البطالة حاليا 51 في المئة وفقا لاحصاءات رسمية رغم اعتقاد البعض ان النسبة اعلي بكثير. 4