كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ ا ف ب: قال رضا مالك الناطق باسم الوفد الجزائري المفاوض في إيفيان إن فرنسا لم تمنح للجزائريين استقلالهم هدية، مشيرا بمناسبة الذكرى الخمسين لوقف إطلاق النار بين جبهة التحرير الجزائرية والسلطات الفرنسية أن الجزائريين انتزعوا استقلالهم، وانتزعوا اعترافا من فرنسا بقيام الجزائر ككيان مستقل وقائم بذاته. وأشار مالك في ندوة بمناسبة الذكرى الخمسين لعيد النصر المصادف لـ19 آذار (مارس) إلى أن التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار جاء بعد حرب تحرير دامت سبع سنوات ونصف، واستعمار دام 132 سنة، وكذا نتيجة مفاوضات شاقة امتدت لأكثر من سنتين، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
وذكر أن الاتصالات بين فرنسا وجبهة التحرير الوطني بدأت منذ بداية الحرب التحريرية في أول تشرين الثاني (نوفمبر) 1954، مشددا على أن الاتصالات في بداية الأمر لم تكن جدية، حتى عام 1960 عندما أعلن الجنرال شارل ديغول عن استعداده التفاوض مع جبهة التحرير الجزائرية.
وأشار إلى أن جبهة التحرير وافقت لأنها لم تشأ أن يظهر ديغول، وكأنه رجل سلم وأن الجبهة مصرة على الحرب، وكان اللقاء في مولان الفرنسية في 25 حزيران (يونيو ) 1960، وأن الحكومة الجزائرية المؤقتة التي تشكلت في عام 1958 كلفت كل من محمد الصديق بن يحي وأحمد بومنجل للقيام بهذه المحادثات، مشدد على أنه بمجرد وصولهما أغلق عليهما داخل مقر محافظة مولان، ولم يسمح لهما بإجراء اتصالات مع الصحافة، مؤكدا على أن هذه المفاوضات فشلت لأن الطرف الفرنسي كان يبحث عن شيء واحد هو وقف إطلاق النار، وأن هذا الأمر كان مرفوضا من طرف جبهة التحرير، مالم يتم التوصل إلى اتفاق.
وأوضح مالك آخر الباقين على قيد الحياة من أعضاء الوفد الجزاءري أن مفاوضات أخرى دارت بين الطرفين في عدة مدن مثل لوسارن ونيوشاتل، وكلها فشلت إلى غاية فتح مفاوضات جديدة في لوغران في جويلية 1960، دون أن يحقق الطرفان أي اتفاق، لأن الطرف الفرنسي كان يناور ويحاول ربح الوقت.
وذكر رضا مالك أن وصول شارل ديغول للحكم كان له الأثر على دخول الطرفان في المفاوضات الجدية، مشددا على أن ديغول في المقابل ناور كثيرا وحاول إضعاف جبهة التحرير، وفي نهاية الأمر فهم أنه لا مناص من التفاوض والتسليم بانتصار الثورة الجزائرية، وأنه مخطأ من يعتقد أن دوغول منح الاستقلال الجزائريين هدية.
وأوضح أن الجولة الأولى من مفاوضات إيفيان في نيسان (أبريل) 1961 كللت بالفشل، لأن الطرف الفرنسي أراد أن يفصل الصحراء عن الشمال، ولكن الطرف الجزائري رفض المساومة والتفاوض على الوحدة الترابية، وهو الأمر الذي أدى إلى فشل المفاوضات.
وأكد أن ديغول سارع بإعادة فتح قنوات الاتصال، ووقعت عدة لقاءات ومحادثات، في مدينة ‘لوغران’والتي عرفت فشلا أيضا، بسبب مشكلة الصحراء، ليتم تعليق المفاوضات وفي أيلول (سبتمبر)1961 أعلن ديغول أن موضوع سيادة الجزائر على الصحراء ليس فيه أي لبس، وبعد إجراء لقاءات سرية بين الطرفين، تم الدخول في الجولة الثانية من المفاوضات في السابع من آذار (مارس) 1962، والتي كان من المفروض أن تدوم ثلاثة أيام، لكنها استمرت حتى 18 من الشهر نفسه، لأن اتفاقية إطلاق النار كانت بحاجة إلى تدقيق، وفي يوم 18 آذار (مارس) 1962 على الساعة الخامسة مساء تم التوقيع على اتفاقيات إيفيان، ووقع من الجانب الجزائري كريم بلقاسم ومن الجانب الفرنسي لويس جوكس الوزير المكلف بالشؤون الجزائرية.
وردا على سؤال يتعلق بمدى تقديم جبهة التحرير لتنازلات فيما يتعلق بالإبقاء على قواعد عسكرية فرنسية، وإجراء تجارب نووية في الصحراء الجزائرية، قال رضا مالك أنه في مفاوضات خطيرة مثل تلك، من الضروري التفريق بين المهم وبين الأكثر أهمية، وأن الأهم في تلك المرحلة كان استرجاع السيادة وانتزاع اعتراف بقيام كيان جزائري مستقل، أما الأمور الأخرى فهي مصالح ظرفية زائلة وما هو حدث بالنسبة لقاعدة مرسى الكبير بالقرب من مدينة وهران (450 كيلومتر غرب العاصمة) والتي تخلت عنها فرنسا بعد خمس سنوات من الاستقلال، رغم أن الاتفاقيات كانت تنص على بقائها فيها لمدة 15 سنة.
من جهة اخرى اكد وزير المجاهدين (قدامى المحاربين) الجزائري محمد شريف عباس الاحد انه ‘غير متحمس’ لاصدار قانون يجرم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، كما دعت اليه منظمة المجاهدين وتم اقتراحه في البرلمان.
وقال الوزير في تصريح للاذاعة الجزائرية ‘لست من المتحمسين لسن قانون يجرم الاستعمار’. وتابع ‘نعم يجب ان نتكلم عن الجرائم فالاستعمار لم يات في اي بلد سواء في الجزائر او غيرها بالخير للشعوب’ مضيفا ‘نحن على قناعة ان الاستعمار اخرنا وحول خيراتنا الى بناء وتشييد وطنه واسترجاع هذه الخيرات لا ياتي بمجرد سن قانون’. وكانت المنظمة الوطنية للمجاهدين التي تضم في صفوفها 127 الف عضو شاركوا في حرب تحرير الجزائر (1954-1962) بحسب امينها لعام السعيد عبادو، طالبت خلال مؤتمرها الحادي عشر من البرلمان القادم (الذي سينبثق من انتخابات العاشر من ايار/مايو) اصدار قانون يجرم الاستعمار ‘ردا على قانون تمجيد الإستعمار الذي صادق عليه البرلمان الفرنسي سنة 2005 ‘. وأوضحت المنظمة في تقرير حول نشاطها قرأه امينها العام ‘يملي علينا واجب التمسك بحقوقنا المشروعة في مطالبة الدولة الفرنسية بالتخلي عن أطروحات حكامها الحاليين الرافضة للاعتذار والاقرار بالمظالم التي ألحقها بالشعب الجزائري وتعويض ما نهبته من خيراته طيلة حقبة الاحتلال (1830-1962)’. وقال وزير المجاهدين محمد شريف عباس’ان استرجاع ما سلب لا ياتي بمجرد سن قانون فلابد ان تكون هناك توعية و قناعة عند كل الناس لاننا نختلف في الاراء والطرح في هذه القضية’. واضاف ‘يجب ان تكون لدينا نظرة فاحصة للماضي لنستشف منها الطريق للمستقبل وليس سن قانون ندين فيه الاستعمار وكفى’. وكان نواب فرنسيون اجروا تعديلا على قانون يبرز في برنامج التعليم الفرنسي ‘ايجابيات’ الاستعمار، لكن الرئيس الفرنسي جاك شيراك الغى هذا التعديل. ورد عليه نائب من حزب جبهة التحرير الوطني باقتراح قانون يجرم الاستعمار الفرنسي، الا ان هذا القانون طل حبيس الادراج ‘لاسباب قانونية ودبلوماسية’ بحسب تعبير رئيس المجلس الشعبي الوطني عبد العزيز زياري.