الجزائر: انتقادات مشفرة بين رئيس الحكومة ورئيس حركة مجتمع السلم حول موعد الانتخابات
سلطاني دعا اويحيي للرحيل .. والاخير اتهمه بالتهريج والبلبلة .. ومرض بوتفليقة المفاجئ دفع قادة الاحزاب لاعادة النظر في فكرة العهدة الثالثة للرئيسالجزائر: انتقادات مشفرة بين رئيس الحكومة ورئيس حركة مجتمع السلم حول موعد الانتخاباتالجزائر ـ القدس العربي من مولود مرشدي:في ملاسنات غير معلنة ورسائل انتقاد متبادلة ولكنها مشفرة مازالت العلاقة المتوترة بين الامين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي احمد اويحيي ورئيس حركة مجتمع السلم ابو جرة سلطاني متواصلة بنفس الحدة وفي مؤشر يرشحها لان تعرف تصعيدا جديدا علي خلفية سياســية انتخابية.والرجلان من رجالات السلطة، الاول يشغل منصب رئيس الحكومة بينما يشغل الثاني منصب وزير دولة دون حقيبة في نفس التشكيلة الحكومية، غير ان ذلك لم يمنع من وقوع الشرخ في علاقتهما في اطار صراع التموقع داخل السلطة الجزائرية الحالية.وهي خلفية بدأت تتأكد علي الساحة السياسية منذ اسابيع علي الرغم من ان احمد اويحيي اكد امس ان الانتخابات ليست اولوية بالنسبة لحزبه في الوقت الراهن بالنظر الي العمل الذي ينتظر حكومته .وقال اويحيي امام اجتماع اعضاء المكتب الوطني لحزبه، التجمع الوطني الديمقراطي ان الاستحقاق الانتخابي مازال وراء الباب وتفصلنا عنه 15 شهرا ولذلك نرفض الدخول في معركة التموقع لاننا نؤمن بان المعارك السياسية لا تكون في الانتخابات فقط ، والاشارة هنا الي الانتخابات العامة المتوقع تنظيمها خريف العام القادم 2007.الانتقادات المبطنة التي جهر بها اويحيي بصفته الحزبية جاءت ردا علي تصريحات سابقة ادلي بها ابو جرة سلطاني في منتدي التلفزيون الاسبوع الماضي واكد خلالها ان حزبه سيحقق الاغلبية البرلمانية في الموعد الانتخابي القادم وانه سيتولي الرئاسة سنة 2012 .ولكن اويحيي اكد ان التيار الوطني هو الذي سيفوز بالاغلبية علي اعتبار ان المستقبل للبرامج وليس للتوجهات السياسية واكد ان هذا التيار (الوطني) الذي ينتمي اليه هو الذي سيفوز بتلك الانتخابات، تلميحا الي ان الخطاب والبرامج الدينية لم تعد تنفع في السياق السياسي العام في البلاد.وقد خصص اويحيي حيزا كبيرا في كلمته امس امام قيادة حزبه للتصريحات الاخيرة لابي جرة سلطاني دون ان يذكره بالاسم وقال انه يتعين عليه ان يحدد ما اذا كان في السلطة او المعارضة نسألهم هل هم في السلطة ام في المعارضة فمن اراد ان يكون في السلطة فليكن ومن اراد المعارضة فليغادر فلا مكان لمن يضع قدما هنا واخري هناك .وتساءل كيف نقول في الصباح نعم وفي المساء نغير باتجاه النقيض فالقضية اما ان نكون مع او ضد .واضاف ان التهريج والبلبلة ليسا الممارسة السياسية .وكانت ردود اويحيي الساخنة باتجاه سلطاني بعد ان كشف هذا الاخير عن رغبة ملحة في ضرورة ذهابه (رئيس الحكومة الحالي) وتعيين اخر محايد وتكنوقراطي قبل نهاية السنة الحالية 2006 وعلي خلفية الانتخابات النيابية المقررة لسنة 2007.وهو الطلب الذي رفضه اويحيي الاسبوع الماضي في لقاء صحافي وقال انه باق وكل من يدعو الي ذلك لا يرغب الا في خلق اجواء البلبلة والحسابات السياسية غيـــر البريئة . ولكن طموح ابو جرة سلطاني بمستقبل الحركة علي الساحة السياسية الجزائرية وتوقعه الوصول الي كرسي الرئاسة في انتخابات سنة 2012 هي التي جعلت رئيس الحكومة احمد اويحيي يوجه له مثل هذه الانتقادات. الا ان ابو جرة سلطاني الذي لم يكتف بهذا الطموح ذهب الي حد التأكيد ان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اذا اراد الترشح لعهدة ثالثة فله ما اراد ولكن ذلك لن يمنعنا من الترشح لهذا الموعد ومنافسته. وفي سياق هذه الجدلية الانتخابية لم يكن خروج رئيس الحكومة الاسبق مولود حمروش عن صمته ليمر هكذا دون ان يثير اهتمام الصحف الخاصة الجزائرية التي تناولته في صدر صفحاتها الاولي بكثير من التلميحات والحسابات السياسية علي خلفية انتخابية ثلاث سنوات قبل انتخابات الرئاسة القادمة.ويعد هذا ثاني خروج له عن صمت التزمه منذ انسحابه من حكومة الرئيس السابق الشاذلي بن جديد في حزيران (يونيو) 1991 بعد تصريحاته الساخنة علي الوضع العام في البلاد وانتقاداته للوضع السياسي قبل حوالي ستة اشهر.وتكمن اهمية تصريحات حمروش في كونها تقاطعت مع تصريحات رئيس حركة مجتمع السلم ابو جرة سلطاني الذي اكد علي طموحه السياسي وخاصة وان الاول ترجمت تصريحاته علي انها نيــــة فــــــي العودة الي الواجهة وربما الترشح لمنصــــب الرئاسة.وهي مؤشرات تدل علي ان السباق للانتخابات الرئاسية قد بدأ الان وان مسألة تعديل الدستور لم تعد مطروحة بعد ان وضعها حزب جبهة التحرير الوطني (حزب الاغلبية) من اولي اولوياته وراح امينه العام عبد العزيز بلخادم يدافع عنه بكل قوة بهدف تحديد كثيرا من القضايا الاساسية ومنها تحديد طبيعة النظام الجزائري ولكن الخلفية كانت السعي الي تعديل مــــــادة في الدستور بكيفية لا يتم بمقتضاها تحديد منصب الرئيس بالجزائر في عهدتـــين بما يمكن الرئيس بوتفليقة من الاضطلاع بعهدة ثالثة.وجعل مرض الرئيس المفاجئ وقضائه لفترة نقاهة فاقت خمسة اسابيع نهاية العام الماضي قادة مختلف الاحزاب يعيدون النظر في فكرة العهدة الثالثة للرئيس بوتفليقة وبدأوا يعدون العدة لخوض الانتخابات القادمة.