لندن ـ «القدس العربي»: ينتظر الجزائريون صدور قوانين جديدة منظمة للعمل الصحافي والإعلامي في البلاد، حيث أصبحت مشاريع القوانين الجديدة قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى البرلمان تمهيداً لإقرارها، فيما تسود الأوساط الصحافية في الجزائر خشية من التوجه نحو مزيد من التضييق.
وأكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في حوار تلفزيوني الأسبوع الماضي قرب صدور قانون الإعلام الجديد والقانون المنظم للقطاع السمعي البصري وقال إنه من المقرر أن تُعرض هذه القوانين على البرلمان في غضون شهر واحد فقط.
وقال تبون: «في غضون شهر أو أقل سيمر قانون الإعلام والسمعي البصري على البرلمان، وتتم تسوية وضعية كل القنوات المحلية التي توجد في وضعية أوف شور» في إشارة إلى القنوات الجزائرية التي تتواجد خارج البلاد.
ونفى الرئيس الجزائري وجود أي تضييق على وسائل الإعلام في البلاد، وقال: «هناك من فتحوا إذاعات غير قانونية، ومع ذلك لم نقم بغلقها، والقنوات أيضاً، لدينا ثمانية آلاف صحافي يعملون في الجزائر، وهناك 180 صحيفة تطبع ولا تدفع فاتورة الطبع، وكان يمكن لنا أن نوقف طبعها لعدم دفعها مستحقات الطبع، بينما في دول بجوارنا لديها خمس صحف فقط». وأضاف أنه «لا يوجد تضييق، فقط في السابق كان هناك كل شيء مباح للكتابة، لكن الآن لا، لم يعد ذلك مقبولاً باسم حرية التعبير».
وأشار إلى أن السلطات تتعامل مع القنوات الجزائرية التي أنشئت كشركات موطّنة في الخارج على أساس أنها قنوات محلية، في انتظار تسوية وضعياتها بعد صدور قانون السمعي البصري.
ويجري الحديث عن هذه القوانين الجديدة منذ كانت السلطات الجزائرية قد وعدت بها قبل أكثر من سنتين.
وكان وزير الاتصال محمد بوسليماني أكد قبل أيام أن المشروع التمهيدي للقانون العضوي للإعلام الذي تم عرضه على الحكومة في انتظار تقديمه أمام مجلس الوزراء «سيكون كاملاً وشاملاً، وأملته التطورات الحاصلة في المشهد الإعلامي».
وأشار بوسليماني إلى أنّه «يهدف إلى تنظيم نشاط القنوات التلفزيونية الخاصة والصحافة الإلكترونية والقنوات التلفزيونية، وسد النقائص التي كانت موجودة في قانون الإعلام الصادر عام 2012 والذي لم يستجب للتطورات الحاصلة في المشهد الإعلامي، وكذلك لمواكبة مضامين الدستور الجديد الذي يكرس حرية التعبير، على أن يتم لاحقًا تأسيس مجلس للصحافة يتكون من خبراء وإعلاميين ذوي خبرة عالية، وإنجاز قوانين أخرى كانت غير موجودة سابقاً، كقانوني الإشهار وسبر الآراء».
يشار إلى أن السلطات الجزائرية أغلقت مؤخراً عدداً من القنوات التلفزيونية بينها «لينا» و«الجزائرية» لأسباب تتعلق ببرامج وتغطيات تم بثها إضافة إلى ملاحقة بعض ملاكها في قضايا فساد.
وكانت نقابة ناشري الصحف والمواقع الإلكترونية وجهت مؤخراً رسالة إلى الرئيس تبون دعته فيها إلى التدخل لـ«إنقاذ عشرات المؤسسات الإعلامية التي وصلت إلى حافة الإفلاس، في ظل التوزيع غير العادل للإشهار المؤسساتي العمومي، خارج كل المعايير المهنية والتجارية المتعارف عليها».
وأدانت النقابة «استمرار الغموض في تسيير الإشهار العمومي وتوزيعه بطريقة غير عادلة» وحمّلت السلطات «مسؤولية التعويم الذي تشهده الساحة الإعلامية، والذي نتجت عنه فوضى في القطاع».