الجزائر: بلخادم يكشف عن الخطوط العريضة لمسودة الدستور المعدّل
بوتفليقة نحو رئاسة مدي الحياة بصلاحيات مطلقةالجزائر: بلخادم يكشف عن الخطوط العريضة لمسودة الدستور المعدّلالجزائر ـ القدس العربي ـ من مولود مرشدي: اكد الامين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم ان الاقترحات الخاصة بتعديل الدستور الجزائري الحالي ستقدم الاثنين القادم الي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للنظر فيها واصدار موقفه النهائي منها قبل عرضها علي استفتاء عام.وقال بلخادم، وهو ايضا رئيس الحكومة في مؤتمر صحافي امس الخميس علي هامش اجتماع طارئ للهيئة التنفيذية للحزب ان الهدف من الاقتراحات الجديدة الخاصة بتعديل الدستور الحالي تحديد طبيعة النظام السياسي في الجزائر .واشار الي ان اللجنة التي شكلها الحزب لاعادة النظر في الدستور اقترحت اقامة نظام رئاسي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات اوسع ويلغي منصب رئيس الحكومة لتعويضه بوزير اول تقتصر مهمته علي تنسيق عمل الحكومة لتفادي ازدواجية اتخاذ القرارات.وقال ان التعديل المقترح نص علي استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية او عدة نواب. واشار الي ان نائب الرئيس اذا كان منتخبا فستوكل له مهمة استخلاف الرئيس في حالة الموت او حدوث مانع قاهر، اما اذا كان معينا من الرئيس فمهمته يجب ان تكون مقتصرة علي انجاز نشاط محدد.ودافع بلخادم الذي رفض التحدث بصفته رئيسا للحكومة عن هذه الاقترحات، وقال انها لم تأت بغرض فتح الطريق امام الرئيس بوتفليقة بغرض تمكينه من عهدة ثالثة، وانما الغاية منها توضيح طبيعة النظام الجزائري والتأسيس للجمهورية الثانية .واوضح بلخادم ان حزبه (صاحب الاغلبية النيابية) الذي يرأسه الرئيس بوتفليقة بصفة شرفية لا يعارض ترشح هذا الاخير لعهدة ثالثة.يذكر ان الدستور الحالي المصادق عليه في تشرين الثاني/نوفمبر 1996 حدد في مادته 74 عهدة الرئيس في ولايتين من خمس سنوات غير قابلتين للتمديد بما يعني ان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لا يمكنه في ظل سريان نص هذا الدستور الترشح لعهدة ثالثة سنة 2009.وقال بلخادم ان اقتراح التعديل يستجيب لمرحلة ما بعد الازمة التي عرفتها الجزائر منذ بداية تسعينات القرن الماضي وكلفت الكثير من الارواح والخسائر المادية والاضطراب السياسي والاجتماعي والتردي الاقتصادي.وما زالت هذه الفكرة محل جدل في الاوساط السياسية الجزائرية بين مؤيد ومعارض.ويبقي حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده رئيس الحكومة السابق احمد اويحيي من اهم المعارضين للفكرة بمبرر ان تعديل الدستور ليس من اولويات الشعب الجزائري دون ان يبدي معارضة لترشح الرئيس بوتفليقة ان اراد ذلك . وقال في اخر تصريح له ان الامر لا يستدعي تعديل الدستور وانما اصدار مرسوم رئاسي يقضي فقط بتعديل المادة 74 السالفة الذكر.وتعليقا علي موقف هذا الحزب، قال بلخادم انه ليس في مهمة اقناع أي جهة بقبول هذه الاقتراحات وان كلمة الفصل تعود الي الرئيس بوتفليقة.واذا كان بلخادم قد اشار الي تمديد عهدة حكم الرئيس الجزائري، الا انه نفي تحديد مدة كل عهدة، نافيا ايضا ان يحكم الرئيس مدي الحياة. وقال لا احد يقبل بذلك لان عهد الحكم الابدي قد ولي ، وشدد القول ان الامر مرتبط اساسا بضمان نزاهة وشفافية الانتخابات وان الشعب هو الذي يقرر من يكون رئيسا له .وكان بلخادم يلمح الي تقارير اعلامية نشرت بداية الاسبوع واكدت ان الاقتراحات الخاصة بتعديل الدستور نصت علي انتخاب رئيس مدي الحياة.ونصت الاقتراحات ايضا علي اعادة النظر في سلطة الرقابة من خلال توضيح العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتحديد صلاحيات البرلمان، الي جانب اقامة تنظيم اقليمي جديد للمجموعات المحلية يضمن الانسجام والتناسق للمناطق الجزائرية من وجهة نظر اقتصادية بحتة دون ان يكون ذلك بخلفية سياسية لتكريس الفيدرالية. وهي اشارة واضحة الي دعاة تقسيم الجزائر الي مقاطعات اقليمية تأخذ بعين الاعتبار واقع كل منطقة وخصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية.