الجزائر: بوتفليقة يعلن البدء في تطبيق العفو الشهر القادم ويرفض رفع رواتب العمال
الجزائر: بوتفليقة يعلن البدء في تطبيق العفو الشهر القادم ويرفض رفع رواتب العمالالجزائر ـ القدس العربي من مولود مرشدي:اعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ان الجزائر بدأت في تجاوز الازمة التي عاشتها باتجاه تكريس المصالحة وتوحيد الصفوف بعد استعادة الامن علي اوسع نطاق وكسر طوق المقاطعة الاجنبية التي فرضت عليها من الدول الاخري .وقال امس الخميس في خطاب بمناسبة الاحتفال بالذكري الخمسين لانشاء اتحاد العمال الجزائريين سنة 1956 ان الازمة قد ولت ومؤسسات الدولة باقية وقد استعادت الطريق امام السلم المدني والامن .واضاف ان اختيار السلم والمصالحة الوطنية الذي زكاه الشعب الجزائري تزكية صريحة يوم 29 ايلول/سبتمبر الماضي سيتم البدء في تطبيق بنوده خلال الشهر القادم بما سيعزز الامن وبما يسمح باندمال الجراح التي خلفتها الازمة الامنية .ويعد هذا اول خطاب مباشر يلقيه الرئيس بوتفليقة ويطيل قرابة الساعة والنصف بعد وعكته الصحية نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.وهو خطاب جاء ايضا مباشرة بعد كشف الحكومة مساء الثلاثاء عن مشروع امر رئاسي يحدد تدابير العفو عن الاسلاميين المسلحين الرافضين الاستسلام وكيفيات الاستفادة منه، واجراءات تسوية الازمة التي عاشتها الجزائر لاكثر من عشر سنوات.وقد انتظر الجزائريون هذا الخطاب بعد ان تردد في الصحف المحلية ان الرئيس بوتفليقة سيكشف عن زيادة في الاجور بمناسبة ذكري تأسيس نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين.الا ان الرئيس الجزائري تفادي البت في هذه القضية وفضل احالتها علي اللجنة الثلاثية المتكونة من الحكومة وارباب العمل ونقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين لتقرير ما يرونه صالحا للاقتصاد الجزائري .وحتي عندما طالب الثلاثية بالاسراع في حسم امر رفع الاجور، شدد بوتفليقة علي الاخذ بعين الاعتبار ثلاثة مسائل جوهرية وهي نسبة النمو والتضخم والانتاجية. وقال ان اخر زيادة للاجر القاعدي المضمون التي تمت في كانون الثاني/يناير 2004 كلف الخزينة العمومية اموالا باهظة وهددت مستقبل العديد من المؤسسات العمومية التي اضطرت الي تسريح المئات من عمالها. واضاف ان الاقتصاد الجزائري ما زال بعيدا عن مقاييس انتاجية العمل وبالتالي فان الحكمة تقتضي ان يتبني الشركاء الاجتماعيون خلال اجتماعهم القادم قرارا بما لا يخطئ موقف السداد وبما يخدم مصلحة البلاد .وقال يتعين الحذر من الانزلاق وراء الاغواء الديماغوجي في حين ان الوضع الراهن لسوق المحروقات يمكن ان ينقلب رأسا علي عقب، وقد جربت الجزائر ذلك تلميحا الي سنوات منتصف الثمانينات عندما انهار سعر برميل النفط الي اقل من ثمانية دولارات. وقال ان ذلك كان سببا مباشرا في الازمة التي دخلتها الجزائر في بداية التسعينات.ويكون الرئيس الجزائري قد انحاز بذلك الي صف رئيس الحكومة احمد اويحيي الذي استبعد رفع الاجور وقال ان ذلك سيكون كارثة علي الاقتصاد الجزائري، بينما اعتبر خصمه السياسي عبد العزيز بلخادم الامين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الاغلبية) ان رفع الاجور مطلب شرعي لتحسين القدرة المعيشية للسكان. ورغم موقفه المتعارض ضمنيا مع رفع الاجور، بدا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة متفائلا بالنتائج التي سجلها الاقتصاد الجزائري خلال سنوات حكمه ووعد بتخصيص قرابة 80 مليار دولار في اجال انتهاء عهدته الرئاسية سنة 2009 لتحقيق النمو والانعاش الاقتصادي.كما دافع عن حصيلة سنوات حكمه السبع الاخيرة بفضل الانجازات التي تحققت سواء في قطاع التعليم او المياه او السكن او من حيث دعم قدرات العائلات المعوزة علي ان يتم ذلك بتمويل داخلي ودون اللجوء الي الاستدانة من الخارج . ولكن الرئيس بوتفليقة اعاب استمرار اعتماد الاقتصاد الجزائري علي البترول الي درجة انه لم يتم تصدير اكثر مليار دولار من سلع خارج هذا القطاع في مقابل استيراد سلع قدرت مبالغها بـ20 مليار دولار العام الماضي.وقال انه يعمل علي تقليص المديونية وتسديدها قبل اجالها حيث تراجعت من 28 مليار دولار سنة 1999 الي 15 مليار دولار نهاية العام الماضي، والي 13 مليار دولار خلال شهر اذار/مارس القادم.