الجزائر بين حلم المونديال وضغوط الجماهير!

بعد المغرب وتونس، اقتربت مصر والجزائر خطوة جديدة نحو التأهل الى مونديال أمريكا اثر تعادلهما أمام بوركينا فاسو وغينيا، خارج القواعد، في الجولة الثامنة من تصفيات كأس العالم التي يقترب فيها العملاقان الكاميرون ونيجيريا من الإقصاء المر على يد كاب فيردي وجنوب افريقيا، ويجد فيها كوت ديفوار صعوبات كبيرة أمام الغابون قبل جولتين على نهاية التصفيات التي أفرزت معطيات جديدة على مستوى الكرة الافريقية على غرار ما يحدث في العالم مع تراجع ألمانيا وإيطاليا منذ سنوات وحتى البرازيل الذي لم يعد ذلك الغول المخيف، بدون أن تستوعب عامة الناس هذه التحولات بسبب ا​ستنادها على مشاعرها وعواطفها في الحكم على منتخباتها، مثلما هو الحال مع جماهير المنتخب الجزائري التي انقسمت بين راضية بالمشوار والنتائج، وأخرى غاضبة على خيارات المدرب وتراجع مستوى عديد اللاعبين.
صحيح أن المنتخب الجزائري لم يخسر في مباراتي سبتمبر/أيلول حين فاز بصعوبة على بوتسوانا وتعادل مع غينيا، ولم يعد ينقصه سوى نقطتين في مباراتين متبقيتين لضمان التأهل الذي فشل فيه في النسختين الماضيتين من المونديال، مثلما فشل في التأهل إلى الدور الثاني من نهائيات كأس أمم أفريقيا في نسختي الكاميرون وكوت ديفوار الأخيرتين، لكن مردود اللاعبين المتواضع، والخيارات غير الموفقة للمدرب، والتي تحمل بعضها مجاملات للكوادر الذين تراجع مردودهم، كلها عوامل دفعت الكثير من وسائل الإعلام وأطياف من الجماهير إلى التعبير عن تذمرها من منتخبها ولاعبيه في ظل نقص البدائل الذي لا يتحمل مسؤوليته المدرب فلاديمير بيتكوفيتش خاصة على مستوى حراسة المرمى والدفاع، اضافة الى تراجع مستويات عطال ومحرز وعوار وبن رحمة منذ رحيلهم عن الأندية الأوروبية الى دوريات عربية في السعودية وقطر.
مدرب الخضر فلاديمير بيتكوفيتش ربط تراجqع المردود بنقص المنافسة واللياقة لدى عديد اللاعبين مع بداية الموسم، وأبدى تفاؤله وثقته في التأهل إلى المونديال، ما دفعه الى تغيير أربعة لاعبين من الذين شاركوا في المباراة الأولى ضد بوتسوانا بحثا عن النفس الجديد، ولم يعتمد في مواجهة غينيا على بلايلي و​ مازا في غياب بن سبعيني وأيت نوري وبونجاح، ما تسبب في انتقادات لاذعة تعرض لها في وسائل الاعلام، التي تغاضت عن غياب البدائل وبالتالي تقلص حجم الخيارات على مستوى حراسة المرمى التي تتغير كل مرة، والجهة اليمنى ووسط الدفاع على حد سواء، وهي القاعدة الأساسية التي يستند عليها أي فريق، وسمحت للمنتخب التونسي مثلا بتحقيق التأهل بدون أن يتلقى أي هدف في التصفيات بفضل قاعدته الدفاعية المتينة، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على المنتخب المصري الذي عاد الى مكانته بين الكبار.
الكل في الجزائر يتفق على ضرورة احترام خيارات مدرب يجد صعوبة في إيجاد البدائل، وفي نفس الوقت يختلفون معه في عدم ثقته في الشبان والمواهب، وتردده في تعويض كوادر تراجع مردودها ومستواها، لكن يصعب الاستغناء عن تجربتها في مباريات تصفوية مصيرية تحتاج الى الخبرة في التعامل معها، لذلك لم تكن النتائج مخيبة ولم يخسر المنتخب الجزائري منذ تعثره في عقر دياره أمام غينيا عندما خسر معه مباراته الوحيدة في التصفيات، وتعادل معه أيضا خارج الديار مقابل ستة انتصارات جعلته أفضل خط هجوم في التصفيات الافريقية، وأبقت على ثقة جماهيره في لاعبيه رغم تشكيك البعض الأخر في قدرتهم على استعادة امكانياتهم، وقدرة الطاقم الفني على إيجاد الحلول للاختلالات التي لا ينكرها أحد.
من ينتقدون لا يضغطون لأجل تغيير المدرب، أو الاستغناء عن رياض محرز وبن رحمة مثلا، أو كرها في ماندي وتوغاي وزروقي، وبعض اللاعبين الذين تراجع مستواهم، بل يفعلون ذلك حبا في المنتخب وأملا في تحقيق التأهل الى المونديال، وتقديم وجه أفضل في نهائيات كأس أمم إفريقيا المقبلة، وعدم تكرار خيبة الغياب عن مونديال قطر في عقر الديار قبل أربع سنوات، وخيبتي الخروج من الدور الأول في نهائيات كأس إفريقيا الأخيرتين بعد أن كنا أبطال افريقيا بجدارة.
التأهل الى المونديال بات في المتناول، لكن التحدي الأكبر هو تجديد الدماء، ومعالجة الاختلالات، واستعادة الروح التنافسية حتى يتحسن المردود، ويظهر المنتخب الجزائري بوجه يليق بتاريخه وطموح جماهيره.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية