الجزائر تتريث في التوقيع علي معاهدة الصداقة مع فرنسا

حجم الخط
0

دوست بلازي التقي بوتفليقة في زيارة نصف ناجحة

الجزائر ـ “القدس العربي” من مولود مرشدي:

ابدت الجزائر فتورا ازاء التوقيع علي معاهدة الصداقة بينها وبين فرنسا واكدت ان الوقت والظروف لم يتهيآ بعد لتجسيدها.

واكد وزير الخارجية الجزائري محمد بجاوي في مؤتمر صحافي بالجزائر العاصمة رفقة نظيره الفرنسي فليب دوست بلازييه في نهاية زيارة هذا الاخير الي الجزائر امس الاثنين ان الظروف الحالية، السياسية والنفسية، غير متوفرة للتوقيع علي هذه المعاهدة. وشدد علي ضرورة معالجة ما اسماه واجب الذاكرة في اشارة الي العلاقات التاريخية بين الجزائر وفرنسا والتي ميزتها 130 سنة من الاستعمار الفرنسي للجزائر وكانت اهم عامل في تحديد العلاقات بين الجزائر وباريس.

وفي رد علي تصريحات نظيره الفرنسي بوجود قناعة لدي المسؤولين الجزائريين بضرورة التوقيع علي هذه المعاهدة، قال بجاوي مخاطبا بلازييه ان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الحكومة احمد اويحيي تكلما معكم حول العلاقات الثنائية الجيدة بين البلدين ولكنهما لاحظا وجود بعض المشاكل الخاصة وقد سجلتم هذه الملاحظات.

وجاء رد بجاوي تعليقا علي تأكيد وزير الخارجية الفرنسي في نفس المؤتمر الصحافي بان الطرفين ملتزمان بالتوقيع علي معاهدة الصداقة وانهما يتقدمان بخطي ثابتة قصد تحقيق الهدف المرجو.

وحدد وزير الخارجية الجزائري هذه المشاكل بضرورة اعادة تأسيس العلاقات الثنائية وهيكلتها وفق معطيات جديدة وشروط يتعين التطرق اليها بكل صراحة وان يقرر الجانبان علي اثرها بان الامر يتعلق بعلاقات بين دولتين ذات سيادة ومستقلة وقوية وحينها فقط يمكننا حل كل المشاكل العالقة في اشارة الي اعتراض الجزائر علي علاقة الدولة المستعمرة والمستعمرة.

واكد محمد بجاوي علي ضرورة تناول الطرفين لكل اوجه التعاون بصراحة وشفافية. واضاف وزير الخارجية الجزائري ان فكرة معاهدة الصداقة جاءت بمبادرة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك وبالتالي فان للجزائر شروطها فيما يخص هذه القضية وان ينظر الطرفان الي بعضهما البعض علي انهما دولتان ذات سيادة وليس بنظرة فوقية.

ورغم هذه الملاحظات فقد اكد محمد بجاوي بان الجزائر مازالت ملتزمة بمبادرة الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالتوقيع علي معاهدة الصداقة والتي اعلن عنها لدي زيارته الي الجزائر في اذار/مارس سنة 2003. وكشف بجاوي عن وجود مشاكل في طريق التوقيع علي هذه المعاهدة ورد ايضا علي اشارة دوست بلازييه بضرورة ازالة الغموض وسوء التفاهم تلميحا الي التوتر الذي شهدته العلاقات الثنائية علي خلفية قانون فرنسي يمجد الاستعمار الفرنسي.

وذهب الوزير الجزائري الي ضرورة تحديد مفهوم واضح لمعاهدة الصداقة لانها ليست معاهدة عادية وانما معاهدة لاعادة بناء علاقات شاملة بين البلدين. وقال ان ذلك يتطلب وقتا طويلا ولن يتم بين عشية وضحاها.

واضاف ان قانون 23 شباط /فبراير من العام الماضي والذي مجد من خلاله البرلمان الفرنسي الاستعمار الفرنسي واعوانه من الجزائريين الحركي ساهم بقسط كبير في اضاعة وقت ثمين لتحقيق معاهدة الصداقة. ومن جهته اكد وزير الخارجية الفرنسي علي تمسك البلدين بضرورة التوصل الي تحقيق هذا الهدف والنظر الي المستقبل دون نسيان الماضي. وكان وزير الخارجية الفرنسي استقبل صباح امس بمقر الرئاسة من طرف الرئيــس عبد العزيـــز بوتفليقة في مباحثات دامت لاكثر من ساعتين.

وقال دوست بلازييه ان طول مدة المحادثات تؤكد عمق العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا في انتظار تجسيدها عمليا بالتوقيع علي معاهدة الصداقة بين البلدين كما عبر عنه رئيسا البلدين منذ زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك الي الجزائر في اذار/مارس 2003 . وعبر وزير الخارجية الفرنسي عن امله في تحقيق هذا الاتفاق قريبا وقال ان العمل يتواصل بطريقة جيدة واننا نتجه شيئا فشيئا نحو تحقيق هدفنا المشترك بالتوقيع علي معاهدة الصداقة.

واكد ان البلدين في حاجة ماسة الي التقارب والنظر الي المستقبل دون نسيان الماضي.

وان تكون للطرفين نظرة جديدة ومستقبل مشترك وتجسيد ذلك من خلال اوجه التعاون العديدة القائمة بين البلدين.

وكان وزير الخارجية الفرنسي وصل الجزائر ظهر امس الاول حيث حظي باستقبال من طرف رئيس الحكومة احمد اويحيي قبل ان يجري اول جلسة محادثات مع نظيره الجزائري محمد بجاوي بحضور اعضاء وفدي البلدين.

وقال بلازييه بعد هذا اللقاء انه تناول مع وزير الخارجية الجزائري سبل تعزيز التعاون الثنائي في جميع المجالات الاقتصادية والعلمية والطبية والتعليمية بالاضافة الي المسائل الدولية والاقليمية.

وقال متتبعون لتطورات العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية ان زيارة وزير الخارجية الفرنسي جاءت بهدف ازالة حالة التوتر والبرودة التي ميزتها لأكثر من عام وبعد الرسالة التي وجهها الرئيس الفرنسي جاك شيراك الي نظيره الجزائري يوم 22 اذار/مارس الماضي وعبر فيها عن تمسكه بالتوقيع علي معاهدة الصداقة. وكان وزير الخارجية الفرنسي اكد في تصريح لوكالة الانباء الجزائرية ان زيارته الي الجزائر تهدف الي اعطاء نفس جديد لتحقيق شراكة متميزة بين البلدين.

يذكر ان الجزائر وباريس كانتا تعتزمان التوقيع علي معاهدة الصداقة في خريف العام الماضي غير ان مصادقة البرلمان الفرنسي علي قانون يمجد الاستعمار الفرنسي والمتعاونين معه اعادت العلاقات الي نقطة البداية واعتبرته الجزائر قانونا يتنكر لتضحيات شعبها خلال 130 سنة من الاستعمار، واعتبرته اهانة لشهدائها الذين سقطوا في ميدان الشرف خلال حرب التحرير الجزائرية (1954 ـ 1962). وقد اضطرت السلطات الفرنسية في نهاية المطاف الي الغاء المادة الرابعة من هذا القانون الذي صدر في 23 شباط/فبراير سنة 2005 .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية