كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: تحبس الجزائر أنفاسها تحسبا للمظاهرة التي ينوي حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية تنظيمها اليوم السبت بالعاصمة، رغم قرار السلطات عدم الترخيص لها، لأن المظاهرات ممنوعة بالعاصمة منذ عام 2001، ولم تشهد هذه الأخيرة سوى مظاهرة واحدة عام 2009 تضامنا مع غزة.
ورغم أن السلطات كانت قد أبلغت التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية رفضها طلب الترخيص للمظاهرة التي كان من المقرر تنظيمها الثلاثاء الماضي، إلا أن الحزب الذي يرأسه الدكتور سعيد سعدي قرر تأجيلها إلى السبت الذي يصادف اليوم الثاني من عطلة نهاية الأسبوع، وذلك لضمان مشاركة أكبر عدد ممكن من المواطنين.
وعلمت ‘القدس العربي’ من مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية وضعت كافة أجهزة الأمن التابعة لها في حالة استنفار منذ الإعلان عن هذه المظاهرة، لمعرفة الحجم الذي ستتخذه، وكذا عدد الأحزاب والنقابات التي تنوي الانضمام إليها، حتى وإن كان من المستبعد أن تلتف حولها الأحزاب الأخرى بالنظر إلى الخلافات بينها وبين التجمع، وفي مقدمة هذه الأحزاب غريمه جبهة القوى الاشتراكية.
وقد أصدرت ولاية العاصمة بلاغا الخميس قالت فيه ان ‘جمعية ذات طابع سياسي’ (إشارة الى الحزب) دعت لتنظيم مسيرة في العاصمة، منبهة الى أنها لم توافق عليها ونصحت المواطنين بعدم الانجرار وراء الداعين لها.
وتعتزم السلطات الأمنية نشر قوات مكافحة الشغب بشكل مكثف منذ الساعات الأولى للصباح على طول الطريق الرابط بين ساحة ‘1 مايو’ ومقر البرلمان بشارع زيغوت يوسف، وهو المسار المقرر للمظاهرة والذي يقدّر بنحو كيلومترين. كما تنوي منع المشاركين في المظاهرة من السير نحو مقر البرلمان لتحويلها إلى مجرد تجمع، مع إعطاء تعليمات صارمة لقوات مكافحة الشغب بتفادي الصدام أو اللجوء إلى القوة.
وتخشى السلطات إن هي سمحت بتنظيم المظاهرة، أن تقدم أحزاب وتنظيمات أخرى على تنظيم مظاهرات أخرى من أجل مطالب، الأمر الذي قد يؤدي إلى غليان الشارع مرة أخرى، خصوصا والاحتقان موجود وغضب الشارع على السلطة ملحوظ بقوة وشوهد الشهر الماضي في أعمال عنف وتخريب كبرى. كما أن التخوف من أن يفقد التجمع السيطرة على المظاهرة، وأن تتحول إلى أعمال شغب وتخريب يبقى قائما، لذا فإن السلطات ستحاول تسيير هذه المظاهرة ‘بأقل الأضرار الممكنة’. وكان سعيد سعدي رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية قد دعا إلى تنظيم هذه المظاهرة على خلفية الاحتجاجات التي عاشتها البلاد قبل أيام، معتبرا أن الوقت حان للقيام بإصلاحات سياسية واسعة، ورفع التضييق الممارس على الحريات الفردية والجماعية.
جدير بالذكر أن المظاهرات في العاصمة ممنوعة بموجب مرسوم صدر في حزيران/يونيو 2001، في أعقاب المظاهرة التي نظمها ما يسمى تنظيم العروش بمنطقة القبائل، والتي شهدت مواجهات مع قوى الأمن وأعمال عنف وتخريب، الأمر الذي جعل الحكومة تسارع إلى اصدار مرسوم يحظر المظاهرات في العاصمة، في حين أن المظاهرات في المدن الأخرى تخضع إلى ضرورة إخطار السلطات بها قبل موعدها، وذلك بموجب قانون الطوارئ الساري المفعول منذ أوائل سنة 1992.