لندن ـ «القدس العربي»: بدأت السلطات الحكومية في الجزائر خطة لإنقاذ الصحافة المطبوعة في البلاد من الانهيار والتلاشي، فيما فرضت قيوداً على البرامج التلفزيونية خلال شهر رمضان المبارك، وذلك بالتزامن مع دخول قانون الإعلام الجديد حيز التنفيذ، وهو القانون الذي كان قد أثار جدلاً واسعاً خلال الفترة الماضية.
وقررت الحكومة الجزائرية إعادة هيكلة مطابع الصحافة ودمجها في شركة واحدة، وذلك بسبب تقلص حجم الصحافة الورقية وتوجه المؤسسات الإعلامية نحو الصحافة الرقمية.
وعقد وزير الاتصال محمد لعقاب اجتماعاً الأسبوع الماضي مع مديري خمس مطابع حكومية كانت تتولى طبع الصحف والمجلات في وسط البلاد وشرقها وغربها، إضافةً إلى المؤسسة الجزائرية للصحافة وشركة توريد وتوزيع الورق.
كما أطلع مديري المطابع ومسؤولي النقابة العمالية على قرار المراحل النهائية لإعادة هيكلة هذه المطابع التي كان كل منها عبارة عن شركة مستقلة، وتجميعها تحت المؤسسة الوطنية للطباعة، تنفيذاً لقرارات الرئيس عبد المجيد تبون.
وقالت تقارير محلية في الجزائر إن الحكومة لا تفكر في الاستغناء عن العمال ضمن الخطة الجديدة، حيث طمأن الوزير محمد لعقاب ممثلي النقابات العمالية، وأكد أن الهيكلة الجديدة لن تحدث أي تغيير على مستوى العمال الذين سيحافظون على مناصب عملهم وعلى حقوقهم المكتسبة في الترقية والامتيازات.
وكان الرئيس تبون قرر في اجتماع سابق لمجلس الوزراء إنهاء الوضعية الهشة للمطابع ومؤسسات الورق، خصوصاً مع تقلّص نشاطها المطبعي بعد انخفاض حجم الصحف الطابعة، حيث يجري التفكير في إعادة استغلال الوسائل والخبرات نحو مجالات وتخصصات مطبعية جديدة وتكوين العمال فيها. على صعيد آخر، أعلن الوزير محمد لعقاب، عقب جلسة في البرلمان، عن توجيه السلطات تعليمات إلى مسؤولي القنوات التلفزيونية، من أجل «تجنب البرامج التي تتسم بالعنف خلال شهر رمضان».
وقال لعقاب: «لكل قناة تلفزيونية برامجها الخاصة ضمن الشبكة البرامجية لشهر رمضان، إلا أن المتغير هذه السنة هو وجود توجيهات وتعليمات بتجنب البرامج التي تتسم بالعنف سواء كان عنفا لفظيا أو جسديا» مشيراً إلى أن «ما كان يحدث في السابق، حين كانت برامج تلفزيونية محل شكوى من طرف المشاهدين بسبب احتوائها على مشاهد عنف، لن يتكرّر».
وأثارت برامج تلفزيونية بثتها القنوات الجزائرية العام الماضي، بما فيها التلفزيون العمومي، جدلاً ونقاشاً حاداً، من بينها مسلسل «الدامة» بسبب تضمنها لمشاهد عنيفة وإبرازها حياة العصابات في الأحياء الشعبية والمخدرات وغيرها، واعتبرت هذه البرامج أنها «تشجع الشباب على الانحراف» ودفع ذلك نواباً في البرلمان إلى استجواب الحكومة بشأنها.
ودعا المسؤول الحكومي القنوات المحلية إلى اعتماد برامج «مفيدة ومسلية، وبعيدا عن أي مظاهر تثير استياء المشاهدين» وكشف عن عقد اجتماع في وقت لاحق بين وزير الاتصال والمدير العام للتلفزيون العمومي ومديري القنوات المستقلة، لمناقشة الضوابط المتعلقة بمضامين البرامج التلفزيونية وتجديد التوجيهات بشأنه.
يشار إلى أن قانون الإعلام الجديد دخل حيز التنفيذ في الثالث من كانون الأول/ديسمبر الماضي، وتضمن بنوداً تحظر بث برامج تتضمن مشاهد عنف واستغلال الأطفال في الإعلانات وغيرها.