الجزائر تخطط لإصلاح اقتصادها وإنعاشه من تبعات كورونا وهبوط أسعار النفط

حجم الخط
1

الجزائر – الأناضول: كشفت الحكومة الجزائرية أمس الثلاثاء عن خطة من 3 محاور كبرى و20 بنداً لإصلاح وإنعاش اقتصاد البلاد، المتضرر من ثنائية فيروس كورونا، وهبوط أسعار النفط. جاء ذلك ضمن وثيقة وزعت على الصحافيين خلال مؤتمر وطني للإنعاش الاقتصادي في العاصمة الجزائر، بمشاركة الرئيس عبد المجيد تبون.
وقال تبون، في خطاب افتتاح المؤتمر، أن هدف الخطة على المدى القصير يتمثل في زيادة حجم الصادرات خارج قطاع النفط.
وكشف عن أن احتياطات بلاده من النقد الأجنبي تصل حالياً إلى 57 مليار دولار، مؤكداً أنه يرفض بشدة اللجوء إلى الاستدانة الخارجية حفاظا على سيادة الجزائر كاملة.
وقال «بفضل هذه الاحتياطات، بإمكاننا تسديد ديوننا الخارجية وتنفيذ استثمارات بقيمة 10 إلى 12 مليار دولار العام الحالي». وأضاف «بفضل هذه الاحتياطات تجنبنا الإذلال أمام المؤسسات المالية الدولية، وحينها كان لا جدوى من الحديث عن حرية التعبير ولا عن السيادة. أرفض بشدة اللجوء إلى الاستدانة الخارجية واللجوء لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي وحتى من الدول الشقيقة والصديقة حتى تبقى سيادتنا كاملة».
وتوقع أن تصل إيرادات بلاده من مبيعات النفط والغاز إلى نحو 24 مليار دولار في نهاية العام الجاري، وهو ما اعتبره «مستوىً مقبولاً بالنسبة لنا».
وأضاف «قانون الميزانية اعتمد السعر المرجعي لبرميل النفط بـ30 دولاراً، أمس سعر البرميل يفوق 40 دولارا، وهذا يعني اننا لدينا الإمكانيات للتعامل مع هذا الوضع».
وتابع «الإنتاج الزراعي لامس 25 مليار دولار، وهي المرة الأولى التي يتجاوز فيها عائدات المحروقات، وهو مؤشر إيجابي للمستقبل وبناء اقتصاد جديد يقوم على التنوع وبعيداً عن ريع النفط».
وشدد تبون على ضرورة التخلص من التبعية لريع النفط وسيطرة عائدات المحروقات على الاقتصاد الجزائري، مؤكدا أنه وجه بتقليص الاعتماد على مبيعات النفط والغاز في تمويل خزينة الدولة من 98 في المئة حاليا إلى 80 في المئة في غضون العامين المقبلين.
وأضاف الرئيس «بالموازاة مع ذلك، لا بد من رفع الصادرات غير النفطية إلى 5 مليارات بنهاية 2021، مقابل مليار دولار سنويا حاليا، أصبحنا رهينة لمستوى سعر برميل النفط بسبب قرار جهة معينة أو طرف معين، لكن لو كان لدينا اقتصاد متنوع ومنتج لما ربطنا مصيرنا بهذا الواقع».
وجدد تبون، تأكيده بأن الجزائر لن تستورد أي لتر واحد من البنزين والوقود بحلول عام 2021، داعياً إلى الاستثمار في الصناعات التحويلية لتقليص فاتورة الاستيراد التي انهكت خزينة الدولة.
واعتبر أن الاعتماد على الاستثمارات الثقيلة لم يعد مجدياً لأنها مكلفة كثيراً ماديا وتستغرق وقتاً طويلاً، منبها إلى ضرورة الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة التي تخلق مناصب الشغل وتجلب القيمة المضافة وتحافظ على النقد الأجنبي.
وكشف تبون عن أن الحكومة ستشجع كل ما هو قابل للتصدير بعد تلبية حاجيات السوق الوطنية، داعيا المستثمرين الجزائريين إلى تحويل اهتماماتهم نحو السوق الإفريقية والاستثمار في الفرص التي تتيحها هذه السوق كالنقل والبنوك.
وقال «الوضع الاقتصادي صعب وليس قاتلا مثلما يقال هنا وهناك، الإرادة السياسية موجودة وأدعو إلى رفع القيود التي تكبح بعث الاقتصاد الجزائري والنتاج القومي وتجعل من الجزائر قوة جهوية». وتصدر الإصلاح المالي المحاور الكبرى لخطة تحديث وإنعاش الاقتصاد ومقاربة جديدة لمكافحة البطالة وخلق الوظائف في السوق المحلية.
وتضمن الإصلاح المالي عدة بنود هي: مراجعة النظام الجبائي، واعتماد قواعد جديدة لحَوكَمة الميزانية، وتحديث النظام البنكي.
أما محور التجديد الاقتصادي فورد فيه 12 بنداً، وركز على تحسين فعلي لمناخ الأعمال، وتبسيط قوانين الاستثمار وإزالة العراقيل البيروقراطية التي تكبح المستثمرين.
ويعتزم الرئيس الجزائري أيضا تطوير شُعَب صناعية على غرار الصناعات الزراعية الغذائية والإكترونيات والأجهزة الكهرومنزلية والميكانيك والصيدلة.
كما سيحظى قطاع المناجم باهتمام حكومة تبون وفق الوثيقة، وسيتم استغلال مناجم الفوسفات والذهب والحديد والزنك والرخام. وجاء في الوثيقة أن الحكومة ستركز على تطوير الفلاحة للوصول إلى تلبية حاجيات البلاد من المنتجات الزراعية والحيوانية بحلول 2024، وتكثيف عمليات الزراعة الجبلية في الشمال وفي المناطق الصحراوية جنوبي البلاد.
أما محور مكافحة البطالة وخلق الوظائف فقد تضمن تكييف مناهج التكوين (التدريب) مع حاجيات سوق العمل، وتشغيل حاملي الشهادات المهنية.
وتعاني الجزائر أزمة اقتصادية منذ سنوات، جراء تهاوي أسعار النفط في السوق الدولية، وزادت حدتها مع انتشار جائحة كورونا، ما دفع الحكومة لتقليص الانفاق الحكومي بواقع النصف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية