كمال زايت الجزائر ‘القدس العربي’: قال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي أمس الثلاثاء إن بلاده تؤيد حلا سياسيا للأزمة الدائرة في شمال مالي، وأنها تدعم الحوار بين أطراف النزاع، أي بين الحكومة المالية والمتمردين الطوارق.
وأضاف مدلسي في تصريحات صحافية على هامش استقباله وزير الاقتصاد الصربي أنه من الضروري التوصل إلى حل سياسي في اتجاه الطوارق الذين هم اليوم أمام مشكلة، مشيرا إلى أن الجزائر كانت دائما راعية للحوار بين الطرفين، وأنها مستعدة للتوسط بينهما في إطار اتفاقية الجزائر التي تم التوقيع عليها في عام 2007. وأوضح أن التعاون بين الحكومة الجزائرية ونظيرتها المالية مستمر من أجل دفع التعاون إلى الأمام في كل المجالات، وخاصة فيما يتعلق بالجانب الأمني، بسبب الظروف المتفجرة التي تعيشها المنطقة، مشددا على أن الجزائر تتعاون مع مالي من أجل محاربة الإرهاب وليس من أجل محاربة الطوارق.
وأشار إلى أن الاجتماعات التي احتضنتها الجزائر قبل أسبوع بين الحكومة المالية وممثلي التوارق كانت فرصة للخروج بقاسم مشترك بين الطرفين وهو العمل على تقوية الحوار من أجل التوصل إلى حل سياسي.
و شدد على أن الجزائر مستعدة لمساعدة طرفي النزاع بكل الطرق والوسائل من أجل الوصول إلى حل نهائي لهذه الأزمة، دون تدخل أي طرف خارجي وبأي طريقة كانت.
وأضاف ‘إن الطوارق نعتبرهم كمواطنين في هذه الدول سواء أكانت في مالي أو النيجر ولا بد من حل سياسي تجاه الطوارق’. وشكّلت وزارات الدفاع والداخلية والخارجية الجزائرية لجنة لمتابعة الأوضاع في شمال مالي، عقب الاقتتال الذي وقع بين حركة التحرير الأزوادية والجيش المالي.
وتعمل اللجنة على متابعة الوضع الأمني عبر الحصول على المعلومات أولا بأول حول الوضع العسكري والأمني في شمال مالي، ومتابعة الوضع الإنساني لسكان شمال مالي من جهة ثانية. وتتخوف الجزائر من تكرار موجة النزوح الجماعي التي وقعت في ثمانينيات القرن الماضي، بعد اندلاع الحرب بين الحكومة المالية والمتمردين الأزواد.
يشار إلى أن الحركة الوطنية لتحرير الأزواد تسعى للانفصال عن مالي وإنشاء دولة في شمالها.
من جهة أخرى قتلت قوات الجيش الجزائري 3 مسلحين على الأقل في اشتباك وقع على الحدود الجزائرية المالية، أسفر أيضاً عن مقتل جندي وإصابة 3 آخرين.
ونقلت صحيفة ‘الخبر’ الجزائرية امس الثلاثاء، عن مصدر محلي قوله إن قوة مشتركة من الجيش والدرك الوطني تمكنت من القضاء على 3 مسلحين على الأقل في اشتباك مع مجموعة مسلحة في منطقة ”كويناو” غرب بلدة ‘تينزاوتين’ الواقعة على خط التماس بين الجزائر ومالي.
وأشار المصدر إلى أن هذه المجموعة التي كانت على متن سيارتين قامت فجر الاثنين بإطلاق النار على عنصر من قوات الدرك ما أدى إلى وفاته وأصابت 3 آخرين.
وقال إن ‘المسلحين إستعملوا قذائف صاروخية ضد عناصر الدرك ورشاشات ثقيلة، إلى أن تنقلت وحدة عسكرية إلى مكان الإشتباك لتعزيز قوات الدرك التي واصلت التصدي للمسلحين، وانتهى الاشتباك بالقضاء على 3 مسلحين على الأقل وإحراق سياراتهم’. ويواصل الجيش تمشيط المنطقة بحثاً عن باقي أفراد المجموعة.
وكانت قوات الجيش قتلت قبل يومين 7 مسلحين حاولوا التسلل إلى الجزائر عبر مالي.
وكانت مدينة ‘إغذويلهوك’شمال شرق مالي قد شهدت مجزرة حقيقية، إذ قتل ما لا يقل عن 100 شخص في اشتباكات مسلحة، بينما أجبر أكثر من 4000 شخص على النزوح نحو القرى المجاورة والإقامة وسط مخيمات عشوائية، وأحصت المنظمات الإنسانية لجوء ما بين 30 ألفا إلى 50 ألفا من الماليين إلى الدول المجاورة.