إرتفاع منحة التقاعد بنسبة 65′ خلال 10 سنوات الجزائر – ا ف ب – يو بي أي: قلل وزير المالية الجزائري، كريم جودي، امس الأحد من خطر انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية على التوازنات المالية لبلاده، مؤكدا أن الأجور والتحويلات الاجتماعية ودعم الأسعار لن تتأثر بالتسيير الاحترازي للنفقات العمومية.
وقال جودي في حديث مع إذاعة الجزائر الحكومية ‘إن تراجع أسعار البترول المسجل خلال الأشهر الأخيرة أثار قلق الجزائر، لكنه لا يهدد توازناتها المالية حاليا إذ أن تحديد النفقات الفعلية للدولة تم على أساس 75 دولارا (للبرميل) فقط’. وأكد أن ‘تراجع أسعار البترول يثير قلقنا ويدفعنا إلى التزام الحذر لكن لا يجب علينا تجاهل عاملين هامين، فنفقاتنا الفعلية المسجلة عند نهاية السنة تقوم على أساس 75 دولارا لبرميل البترول وإن طاقاتنا التمويلية المتراكمة بفضل صندوق ضبط الإرادات بخصوص احتياطات الصرف وتسديد الديون تعد معتبرة’. وأوضح جودي أنه يضاف إلى هذين العاملين للتأمين المالي ‘النمو السنوي بنسبة 20 بالمائة في عائدات الجباية العادية المدعمة بالطلب العمومي والنمو المتزايد خارج المحروقات’. وكان بنك الجزائر قد حذر مؤخرا من استمرار ارتفاع النفقات العمومية لاسيما تلك الخاصة بالتسيير معتبرا أن الجزائر بحاجة الى سعر برميل يفوق 110 دولارات للحفاظ على توازنها المالي.
من جهته اعتبر وزير الطاقة الجزائري يوسف يوسفي أن التراجع المسجل في اسعار البترول يمكن أن يلحق خسائر بالجزائر التي تتوقف عائداتها بنسبة 97 بالمئة على مداخيل الخام وقد تصل (الخسائر) إلى قرابة 20 مليار دولار العام 2012. وقال يوسفي ‘لقد خسرنا 30 دولارا منذ المستوى الذي بلغه برميل النفط منذ بضعة أشهر، و30 دولارا انخفاض كبير خلال سنة واحدة هذا يمثل بالنسبة لنا خسارة تتراوح بين 18 و20 مليار دولار من المداخيل النفطية، وهذا أمر مقلق’. من ناحية اخرى أكد جودي أن أسعار البترول المسجلة في الفترة الماضية ‘من المفروض أن لا تملي (على الجزائر) أعمالا هيكلية لا سيما في مجال النفقات الموجهة للاستثمار’. وقال ‘إن التسيير الاحترازي للنفقات العمومية الذي تحدثت عنه الحكومة كضرورة لمواجهة الانعكاسات المالية لتراجع أسعار البترول يستثني كل تخفيض في الأجور والتحويلات الاجتماعية ودعم الأسعار’. واعتبر أن ‘تسييرا جيدا للشؤون العمومية يتطلب بالفعل تحديد وتسقيف نفقات التسيير غير أنه يمكنني أن أطمئنكم بأن الأجور والتحويلات الاجتماعية ودعم الأسعار لن يمسها هذا الإجراء’. وقال ‘إن مسار النفقات الجارية سيستمر رغم كل شيء وإن هذه النفقات ستستقر في مستوى مقبول لا سيما مع نهاية عمليات دفع المؤخرات المتعلقة بالأنظمة التعويضية والقوانين الخاصة’. وأكد الوزير ‘الدولة عازمة على إبقاء سياسة الدعم المباشر للأسعار مثل الدعم الخاص للحليب والقمح والزيت والسكر والدعم غير المباشر مثل تطهير مؤسسات انتاج الكهرباء’. وخصصت ميزانية الدولة لسنة 2012 حوالي 39 مليار دولار لأجور الموظفين، وأكثر من 13 مليار دولار بالنسبة للمساعدات الاجتماعية وحوالي 2 مليار دولار لدعم المواد الأساسية، وهي الحليب والحبوب والسكر والزيوت الغذائية. وكان بنك الجزائر المركزي اكد الاسبوع الماضي ان الجزائر بحاجة الى برميل نفط بسعر 112 دولار لموازنة العجز في الميزانية والذي غالبا ما كانت تسده باللجوء الى ارصدة صندوقها لضبط الموارد. وردا على ذلك دعا وزير المالية كريم جودي الى ‘ترشيد النفقات العمومية’ لتفادي عجز كبير في الميزانية خاصة مع تراجع مداخيل تصدير النفط والغاز. على صعيد آخر قال مسؤول جزائري امس الاول ان الزيادة السنوية في منح وعلاوات التقاعد في البلاد ارنفعت بنسبة 65′ خلال السنوات العشر الأخيرة.
وقال المدير العام للضمان الإجتماعي جواد بوركايب إن نفقات الضمان الإجتماعي الخاصة بمنح وعلاوات المتقاعدين الخاضعين لمنظومة الأجراء التي يشرف عليها الصندوق الوطني للتقاعد ومنظومة غير الأجراء التي يسيرها الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي لغير الاجراء بلغ العام 2011 أكثر من 400 مليار دينار (حوالي 5 مليارات دولار) بنسبة إرتفاع بلغت 10′ مقارنة بالعام 2010. وأوضح أنه تم تطبيق إجراءات هامة خلال هذه الفترة بهدف ضمان ديمومة المنظومة الوطنية للتقاعد وتحسين القدرة الشرائية للمتقاعدين، مشيراً إلى أنه في العام 2012 اتخذت إجراءات هامة لصالح المتقاعدين إذ تم رفع هذه المنح من 15 إلى 30′ وزيادة أدنى قيمة لمنحة التقاعد إلى 15000 دينار (قرابة 200 دولار). وشهدت المنظومة الوطنية للتقاعد إعادة تثمين إستثنائي في العام 2009 بنسبة 5′ في منح التقاعد المباشرة والأساسية والتي تقل قيمتها عن 11000 دينار (130 دولار) تتكفل بها موازنة الدولة.
وقد شرّعت الحكومة العام 2006 في وضع التعويض التكميلي لمنح التقاعد والعجز التي يقل مبلغها عن 10000 دينار (120 دولار). ويكمن هذا الإجراء في منح تعويض تكميلي للأشخاص الذين يقبضون منحة التقاعد التي تقل قيمتها عن 7000 دينار تتكفل بها موازنة الدولة إضافة إلى إعادة تثمين منحة الزوج المتكفل بمنحة التقاعد.
كما شهدت المنظومة الوطنية للتقاعد إتخاذ إجراء حول الإعفاء من الرسم على الدخل الاجمالي الخاص بمنح التقاعد التي تقل قيمتها عن 20000 دينار وكذا تخفيضات في الرسم على الدخل الإجمالي من 10 إلى 80′ بالنسبة لمنح التقاعد التي تترواح ما بين 20000 و40000 دينار.
وقد دعّمت هذه المنظومة في العام 2006 بإنشاء صندوق وطني لاحتياطات التقاعد الذي يمول أساسا من تخصيص حصة من الجباية البترولية السنوية والمحددة مبدئياً بـ 2′ ليتم رفعها إلى 3′ في العام 2001 . يذكر أن عدد المؤمّنين في الضمان الإجتماعي في الجزائر يبلغ حالياً 9.4 مليون شخص من بينهم 5 ملايين أجراء ناشطين و2.4 مليون متقاعد.