الجزائر: تراجع طفيف للتضخم ونمو واردات الحبوب مع تراجع انتاجها و10 مليارات دولار فائض تجاري

حجم الخط
0

الجزائر – رويترز – يو بي أي: اظهرت ارقام صدرت بالجزائر امس الاول ان وتيرة التضخم السنوية تراجعت بشكل طفيف لتبلغ نسبة 3.7′ في شهر أيار/مايو الماضي. وترجع الحكومة ذلك الى الزيادة الهامة في أسعار الدقيق (الطحين) بنسبة 9.4 ‘. يشار إلى أن سوق القمح القاسي الموجه لصناعة الدقيق والعجائن الغذائية شهد في نفس الفترة في الجزائر تذبذبا جراء تحويل كميات كبيرة نحو صناعة العجائن التي يعتبر هامش فائدتها أهم، مقارنة بالدقيق بالإضافة إلى تهريب كميات كبيرة إلى ليبيا وتونس.

وقال بيان رسمي إن مؤشر اسعار المستهلكين شهد خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2011 ارتفاعا بنسبة 3.8’، مع تسجيل كل فئات المنتجات توجها نحو الارتفاع. كما شهدت أسعار المواد المصنعة خلال نفس الفترة ارتفاعا بنسبة 5’، مقارنة بنفس الفترة من عام2010. وأعرب وزير المالية الجزائري كريم جودي قبل أيام عن أمله بأن ينخفض التضخم إلى ما دون 4 ‘ عام 2011 مع سياسة دعم الأسعار التي أقرتها الحكومة للمواد الغذائية الأساسية وفي مجال السكن.

وقال جودي على هامش مصادقة البرلمان على قانون الموازنة الإضافية العامة ‘إننا نعلم أنه يترتب على رفع الأجور زيادة بالطلب، ويؤثر ذلك على التضخم، لكننا نأمل أن يسهم دعم الأسعار وتشجيع الحصول على المساكن بجعل التضخم لا يتعدى 4”. ويتوقع قانون الموازنة العامة الإضافية بلوغ نسبة التضخم 4 ‘، مقابل 3.5’ في قانون الموازنة العامة الأولي الذي وقعه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 29 كانون الأول/ديسمبر 2010. وبلغت قيمة دعم الحكومة لمادتي القمح والحليب للعام 2011 أكثر من 270 مليار دينار ‘نحو 4 مليارات دولار أميركي ‘. من جهة ثانية أظهرت بيانات جمركية نمو واردات الجزائر من الحبوب 40 بالمئة في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري لتصل إلى 3.165 مليون طن قياسا إلى الفترة ذاتها من العام الماضي.

وشكل القمح اللين معظم الزيادة حيث ارتفعت وارداته إلى 2.445 مليون طن في الفترة من كانون الثاني/يناير إلى أيار/مايو مقارنة مع 1.519 مليون قبل عام. وأظهرت البيانات تراجع واردات القمح الصلد 3.36 بالمئة إلى 720 ألفا و26 طنا. وكان الناطق الرسمي باسم الإتحاد الوطني للمزارعين الأحرار الجزائريين صالح قياد قد اعلن امس الاول عن تراجع إنتاج القمح والشعير لهذا الموسم بنسبة 20 بالمئة بسبب موجة الأمطار التي اجتاحت المناطق المزروعة أوائل الشهر الجاري.

وقال قايد ‘إن موسم الحصاد تأخر هذا العام مقارنة بالسنوات الماضية وهو ما سيشكل ضغطا على آلات الحصاد خلال المرحلة المقبلة، التي لا تغطي الحاجة الوطنية، ما سيعرّض الإنتاج للتلف’ محمّلا وزارة الزراعة ‘المسؤولية في سوء التخطيط لمثل هذه الظروف’. واعتبر أن ‘الاعتماد على الإنتاج الوطني وفق الظروف المناخية فيه الكثيرمن الخطأ مشيرا إلى أن ‘الإنتاج الوفير الذي سجلته الجزائر بمادتي القمح والشعير في العامين الماضيين كان بسبب استقرار المناخ’. ولفت إلى أن الجزائر قامت بتصدير الشعير إلى فرنسا وتونس العام الماضي لأول مرة بعد 40 عاما من التوقف، كما حققت إكتفاء ذاتيا من المادة ‘إلا أن غضب الطبيعة غيّر كل المعطيات هذه السنة بعد تساقط كميات معتبرة من الأمطار بخاصة في بداية شهر يونيو’. وقال قايد ‘بعد أن كان الفلاحون يستعدون لعملية الحصاد وجدوا أنفسهم أمام موسم استثنائي أثّر سلبا على الإنتاج الوطني وعلى النوعية أيضا’. ودعا وزارة الزراعة إلى التركيز على زراعة القمح والشعير في المناطق الصحراوية التي لا تتجاوز نسبة الزراعة فيها 30 بالمئة ‘حتى تكون بمثابة المنقذ للمواسم الاستثنائية، على أن تُبنى أحواض عبر الولايات الصحراوية لضمان عملية السقي المنتظمة، للحصول على منتوج وفير وبنوعية جيدة’. وتتناقض تصريحات قايد مع تصريحات سابقة لنور الدين كحال، المدير العام للديوان الجزائري الحكومي للحبوب، مفادها إن الجزائر ستحقق هذا العام إنتاجا قياسيا من القمح للسنة الثالثة على التوالي.

وأضاف ان ‘إنتاج الحبوب (القمح والشعير) في الجزائر لسنة 2010 /2011 قد يصل إلى 4.5 ملايين طن مع تسجيل محاصيل ممتازة بالنسبة للقمح الصلب (القاسي)’. وتوقع كحال تحقيق إنتاج ‘جيد’ للقمح اللين، ومحصول ‘تحت المعدل’ بالنسبة للشعير بسبب الجفاف الذي اجتاح المناطق الزراعية الرعوية.

ويبلغ عدد المزارعين المتخصصين في زراعة الحبوب 600 ألف مزارع.

وتقوم الحكومة الجزائرية برفع سعر شراء القمح من المزارعين لتشجيعهم على الإنتاج، بالإضافة إلى تقديمها لهم امتيازات أخرى كـ’قرض الرفيق’ الذي تتحمل فيه الدولة أعباء دفع الفوائد، فضلا عن تخفيض سعر الأسمدة للمزارعين بنسبة20 بالمئة.

يشار إلى أن الجزائر تعد من أكبر المستوردين السبعة للقمح في العالم.

في الجانب الايجابي بلغ فائض الميزان التجاري الجزائري خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري 10.39 مليار دولار أمريكي مقابل 8.20 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من العام 2010. وقال بيان صادر عن المركز الوطني للإعلام الآلي والإحصائيات التابع للجمارك الجزائرية اليوم الأحد إن صادرات البلاد بلغت في الفترة المرجعية 29.46 مليار دولار مقابل 25.09 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، بارتفاع قدرت نسبته 17.42 بالمئة، بينما بلغت الواردات 19.08 مليار دولار مقابل 16.89 مليار دولار بارتفاع قدرت نسبته 12.90 بالمائة.

وعزا البيان ارتفاع الفائض إلى ارتفاع قيمة الصادرات من المحروقات بأكثر من 17 بالمئة بفضل ارتفاع أسعار النفط.

وذكر البيان أن صادرات المحروقات لا تزال تشكل أكثر من 97 بالمئة من إجمالي صادرات البلاد، إذ بلغت في الشهور الأربعة الأولى 23.04 مليار دولار مقابل 19.73 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2010، أي بزيادة قدرت بـ 16.74 بالمائة.

أما الصادرات غير النفطية التي تبقى هامشية فبلغت 293 مليون دولار وهو ما يمثل 5 بالمئة من إجمالي الصادرات.

وفي هذا الخصوص أعلن وزير الصناعة والمؤسسات المتوسطة والصغيرة وترقية الاستثمار الجزائري محمد بن مرادي يوم السبت ان عدد المؤسسات الجزائرية التي تقوم بالتصدير تراجع في شكل كبير منذ الثمانينات من 288 الى 40 مؤسسة، وذلك خارج اطار قطاع المحروقات.

وقال بن مرادي في افتتاح الجلسات الوطنية للتجارة بالجزائر ‘لاحظنا تناقص عدد المؤسسات المصدرة والتي قدرت بـ288 مؤسسة خلال الثمانينات من القرن الماضي إلى 40 فقط سنة 2010’. وابدى اسفه لكون ‘نسبة التصدير خارج المحروقات لا تتعدى 2,86 في المئة من مجمل نسبة الطاقة التصديرية للجزائر’، لافتا الى ‘الجهود التي تبذلها الدولة الجزائرية لترقية الاستثمار خارج المحروقات منذ عشرية كاملة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية