الامم المتحدة تتحدث عن ‘انتهاكات شديدة لحقوق الانسان’ في كافة انحاء باماكوعواصم ـ وكالات: رفضت الجزائر منح تسهيلات عسكرية لوحدات من كتيبتي كومندوس فرنسيتين متخصصة في مكافحة ‘الإرهاب’ بهدف تسهيل عمليات التسلل إلى شمالي مالي الذي تسيطر عليه الجماعات الجهادية منذ 6 أشهر.ونقلت صحيفة ‘الخبر’ الجزائرية امس الثلاثاء، عن مصدر وصفته بالعليم، قوله إن الجزائر رفضت تقديم تسهيلات عسكرية لوحدات من نخبة القوات الفرنسية المتخصصة في العمليات الخاصة ومكافحة ‘الإرهاب’، وتعمل هذه الوحدات منذ عدة أسابيع متنقلة عبر مواقع عدة شمال النيجر، وتتسلل بين الحين والآخر إلى مالي في إطار مراقبة تحركات الجماعات السلفية الجهادية في إقليم أزواد شمالي مالي.وكانت قيادات عسكرية فرنسية طلبت من الجزائر تخصيص قاعدة انطلاق بأقصى جنوب الجزائر لقوات الكومندوس الفرنسية لتسهيل عمليات تسلل هذه الوحدات إلى مناطق في شمال مالي مثل تاودني وأدغاغ إيفوغاس.وأوضح نفس المصدر أن الجزائر رفضت في الأسبوع الماضي، طلبا فرنسياً لاستغلال موقع بري يوجد في أقصى الجنوب الغربي لبلدية عين قزام التابعة لولاية تمنراست الجزائرية الواقعة في أقصى جنوب البلاد على الحدود مع الدول الإفريقية، في عمليات القوات الخاصة الفرنسية في شمال مالي.ويعد الموقع العسكري المسمى رأس ‘لالة مينة” واسمه في الخريطة ”أ س 288’ والذي يقابل مدينة كيدال المالية من الشمال الشرقي، ذا أهمية إستراتيجية بالغة في حالة وقوع أي تدخل عسكري، حيث يسمح للطائرات العمودية بتغطية مناطق شاسعة من شمال مالي وصولا إلى مدينة غاو التي تتخذها الفصائل الجهادية عاصمة لها.وقال المصدر إن الجزائر رفضت مجددا استغلال الطائرات الغربية لأجوائها في رصد الجماعات المسلحة السلفية.من ناحية أخرى، كشفت الصحيفة أن قادة عسكريين ضمن قوة التدخل الإفريقي ”إيكواس” طلبوا مساعدات عسكرية جزائرية أهمها الإمداد اللوجيستي انطلاقا من قواعد في أقصى الجنوب الجزائري، ومنح نفس التسهيلات التي كانت الجزائر تقدمها للجيش المالي، في إطار اتفاقيات مكافحة الإرهاب، للقوة الإفريقية، وأهمها إمداد هذه القوة بالوقود، وتسخير أسطول النقل الجوي التكتيكي الجزائري لنقل الإمدادات والقوات لصالح القوة الإفريقية.وأكدت أن الأسبوع الأخير شهد اتصالات مكثفة دبلوماسية وأمنية بين دول الميدان (الجزائر، مالي، النيجر، موريتانيا) المعنية بالمسألة الأمنية في الساحل الإفريقي، مشيرة إلى أن الجزائر جددت رفضها بشدة أي تواجد عسكري أجنبي على حدودهما الجنوبية خوفا من تكرار السيناريو الباكستاني.وتتخوف دول عدة في المنطقة من استغلال الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، للحرب على الإرهاب في مد نفوذها من جديد داخل مناطق الساحل الإفريقي والصحراء الكبرى، خاصة بظل المضاعفات السيئة التي ستنتج عن احتمال شن هجمات جوية مركزة على مواقع مدنية.وطلبت دول أوروبية من دول المغرب العربي بذل جهد للإفراج عن الرهائن الغربيين المحتجزين في شمال مالي، وكذا توفير قاعدة انطلاق لرصد مواقع يشتبه في أنها تابعة لتنظيم ‘القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي’ ومن ثمة ضربها.ونقلت الصحيفة عن مصدر آخر قوله إن دولا أوروبية منها فرنسا، لم تعد تثق في قدرة دول الساحل الإفريقي على مكافحة الإرهاب منفردة، وأن قرار الدعم المباشر العسكري لتدخل قوة إفريقية على طريقة النموذج الصومالي قد اتخذ بالفعل على عدة مستويات.وتدرس موريتانيا حاليا طلب من دول أوروبية بمنح قاعدة جوية والسماح باستغلال أراضيها لتوجيه ضربات جوية مركزة على مواقع يشتبه في أنها تابعة لتنظيم القاعدة في المثلث الحدودي بين النيجر ومالي والجزائر، الذي يصل حتى بوركينافاسو.وأثار هذا الطلب حفيظة الجزائر التي تتخوف من مضاعفات تواجد قوات أجنبية في دول الساحل التي تعاني من الفوضى.ورفض ذات المصدر تأكيد أو نفي وجود طلب أوروبي لإنشاء قاعدة عسكرية في شمال موريتانيا، مؤكدا بأن فرنسا وبريطانيا أبلغت في بداية الأسبوع الماضي دولا في الساحل ودول مغاربية قلقها الشديد من تصاعد النشاط الإرهابي في إقليم أزواد وشمال النيجر.ومن جهة أخرى، أجرى 4 ألوية وعقداء في الجيش الجزائري محادثات مع قيادات في الجيش الموريتاني بالتوازي مع مشاورات سياسية جمعت الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية عبد القادر مساهل ووزير الخارجية الموريتاني حمادي ولد حمادي، انتهت ببيان سياسي دعمت فيه نواكشوط ”الحل السياسي بين الحكومة المالية والحركات التي تطالب بـ”حقوق الأقليات العرقية في الشمال’.وأجرى الوفد العسكري مباحثات مع الفريق محمد ولد الشيخ محمد أحمد، قائد الأركان الموريتانية واللواء محمد ولد الهادي الأمين العام لوزارة الدفاع واللواء محمد ولد مكت مدير مكتب التوثيق والأمن الخارجي.وتكشف طبيعة الوفد الجزائري أن الزيارة التي تقود مساهل إلى كل من نواكشوط ثم النيجر ومالي، على قدر من الأهمية، وتحتمل مشاورات لاتخاذ إجراءات منسقة ذات طابع سياسي وأمني أمام احتمال نشر قوات إفريقية في شمال مالي برعاية أممية.وصرح مساهل من موريتانيا بأن ”هناك تطابق في الآراء فيما يتعلق بتهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة وأن دول الميدان أعدت إستراتيجية وخطة مشتركة على المستوى السياسي والعسكري والأمني’ لمواجهة هذه التهديدات لكنه شدّد بشأن الأزمة في شمالي مالي على أن ‘الحوار هو الوسيلة الأجدى لإيجاد الحلول السياسة الملائمة في إطار سيادة ووحدة أراضى مالي’.واعلن مساعد وزيرة الخارجية الامريكية المكلف الشؤون الاوروبية فيليب غوردون في مقابلة مع صحيفة ‘لوموند’ الثلاثاء ان الولايات المتحدة ستدعم فرنسا في حال ‘رأت من الضروري التدخل عسكريا في مالي’، لكن دون تحديد كيف سيتم ذلك.واضاف غوردون ان ‘فرنسا تشدد في كل الاجتماعات على اهمية دول الساحل وفي كل مرة نلتزم العمل معا’. وتابع ‘نحن ندعم موقف فرنسا واذا رات انه من الضروري التدخل عسكريا، فيمكنها ان تعتمد على دعم الولايات المتحدة’. ولدى سؤال غوردون حول المساعدة العسكرية المحتملة التي يمكن ان تقدمها الولايات المتحدة، امتنع عن ‘الدخول في التفاصيل في الوقت الحالي’. وفي ما يتعلق بمقتل السفير الامريكي كريس ستيفنز وثلاثة امريكيين في بنغازي في 11 ايلول/سسبتمبر، قال غوردون ان ‘هجوم بنغازي ذكرنا بان الارهاب موجود في شمال افريقيا وانه مرتبط بانعدام الاستقرار في دول المغرب والساحل’. وصباح الثلاثاء، جدد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند التاكيد على عزم بلاده دعم تدخل عسكري في مالي للقضاء على المجموعات الاسلامية التي تحتل شمال البلاد. وصرح هولاند ‘علينا اجتثاث الارهاب’، و’وضع حد للانقسام في مالي واحباط عملية تقوم على تهريب المخدرات والاسلحة والبشر’. وتابع ان فرنسا ‘مستعدة لتقديم الدعم على المستوى اللوجستي والسياسي والمادي للمبادرة التي ستتخذها الدول الافريقية’. واعلن مسؤول كبير في الامم المتحدة ان ‘انتهاكات شديدة لحقوق الانسان’ وقعت في كافة انحاء مالي، سواء في الشمال الذي تحتله حركات اسلامية مسلحة او في الجنوب من مسلحين مقربين من الانقلابيين الذين اطاحوا بالنظام في 22 اذار/مارس.وصرح الامين العام المساعد للامم المتحدة ايفان سيمونوفتش مساء الاثنين في باماكو ان ‘الاسباب العميقة لازمة مالي هي خصوصا انتهاكات شديدة لحقوق الانسان، ولوحظت تلك الانتهاكات في شمال مالي وجنوبها على حد سواء’. وادلى سيمونوفتش بهذه التصريحات في اعقاب زيارة استغرقت اربعة ايام الى مالي حيث التقى عددا من قادة المرحلة الانتقالية بمن فيهم الرئيس ديونكوندا تراوري ورئيس الوزراء شيخ موديبو ديارا وانتقل ايضا الى مدينة موبتي التي تقع عند حدود الشمال وجنوب البلاد. وقال ان ‘الخروج’ من ازمة مالي ‘يتمثل ليس فقط في التطرق الى انتهاكات حقوق الانسان المرتكبة باستمرار بل ايضا عدم قبول افلات مرتكبيها من العقاب’. واضاف انه في الجنوب ‘يجب الاخذ في الاعتبار انتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبت اثر الانقلاب (22 اذار/مارس) ويجب توحيد الجيش المالي وكل الذين ارتكبوا’ تلك الانتهاكات ‘يجب ان يحاسبوا عليها’. وقد اطاح عسكريون بقيادة الكابتن امادو هايا سانوغو بالرئيس امادو توماني توري في 22 اذار/مارس الماضي. وسرعان ما اعادوا الحكم للمدنيين لكنهم ظلوا يتمتعون بنفوذ كبير في باماكو حيث وجهت تهم لمسلحلن مقربين من الانقلابيين بانهم خطفوا وعذبوا وقتلوا العديد من الاشخاص، بين مدنيين وعسكريين، يعتبرون من انصار الرئيس المخلوع. وفي بيان صدر الثلاثاء شددت الامم المتحدة على ان خلال زيارته الى مالي شدد سيمونوفتش ‘بشكل خاص على انتهاكات حقوق النساء’ اللواتي ‘هن اول ضحايا الازمة الحالية واكبر المتضررين من الوضع في الشمال’. وقالت الامم المتحدة ان ‘حقهن في العمل والتربية وفي الخدمات الاجتماعية الاساسية منتهك بشكل خطير’. واضاف البيان ان ‘الزيجات القسرية اصبحت كثيرة ويبدو ان النساء يبعن ويضطررن الى الزواج حتى ان ذلك قد يعتبر شكلا من اشكال الاغتصاب الجنسي’. وافاد سيمونفتش ان احد الاشخاص الذين التقاهم في الشمال قال له ان ‘النساء لسن فقط معروضات للبيع فقط بل بابخس الاسعار (…) باقل من الف دولار’.