لندن ـ «القدس العربي»: أوقفت أجهزة الأمن الجزائرية أحد الصحافيين لعدة ساعات يوم الثلاثاء الماضي، وقامت باستجوابه قبل أن تخلي سبيله دون توجيه أية تهم له، فيما كشفت مؤسسة ثقافية في الجزائر عن اعتقال أحد الكتاب، وهو كاتب وشاعر ومثقف معروف في البلاد، وطالبت السلطات بالكشف عن مصيره وأسباب توقيفه.
وفي التفاصيل التي نشرتها وسائل إعلام جزائرية، وجمعتها «القدس العربي» من مصادرها فقد أوقفت قوات الدرك الصحافي إحسان القاضي، مدير «راديو أم» وموقع «مغرب إيمرجون» لمدة أربع ساعات ثم أخلت سبيله بعد استجوابه حول أنشطة المؤسسة الإعلامية التي يديرها.
وذكر موقع «راديو أم» أن الاستجواب تم على خلفية زيارة سابقة للجنة مراقبة حكومية إلى مقر المؤسسة الإعلامية في تشرين الثاني/نوفمبر 2021 للاستعلام حول «وسائل النشر والموارد البشرية المستخدمة والمحتوى الذي تم تطويره».
وإضافة إلى هذا الاستجواب، يواجه القاضي ملاحقة قضائية أخرى حيث سيمثل في 11 كانون الأول/ديسمبر المقبل أمام مجلس قضاء الجزائر في قضية كان رفعها ضده وزير الاتصال السابق، عمار بلحيمر، على خلفية مقال رأي نشره إحسان على الموقع، وأصدرت محكمة ابتدائية حكماً في حقه بالسجن ستة أشهر قبل أن يستأنف الحكم، كما يُلاحق في قضية ثالثة حيث وجهت إليه محكمة في ولاية تيزي وزو تهمة الانتماء إلى منظمة تصنفها السلطات بأنها «إرهابية».
إلى ذلك، طالبت مؤسسة بيت الشعر الجزائري الثقافية السلطات الحكومية بكشف ظروف وأسباب اعتقال الكاتب والشاعر لزهاري لبتر، المحتجز لدى مصالح الأمن منذ مساء يوم الأحد العشرين من تشرين الثاني/نوفمبر من دون أي توضيح.
وأكد بيان مؤسسة بيت الشعر الجزائري بخصوص عضوها الشاعر لزهاري لبتر وجود قلق وحيرة حول «مصير الشاعر والمثقف والكاتب والفاعل الثقافي لزهاري لبتر وهو المثقف المميز والمعروف وطنياً ودوليا».
وطالب البيان: «الجهة المعنية أن توضح الأمر للرأي العام ودوافع احتجازه وإلى التثبت في معاملة الفكر والثقافة والإبداع ومراعاة الحق في حرية التعبير والتعامل بأساليب ترقى إلى مستوى النضج الثقافي والحضاري للمجتمع الجزائري».
وأضاف البيان: «حاولنا أن نعرف الملابسات والتثبت ممّا جرى لكننا لم نتلق أية معلومات» مشيراً إلى أنّه «تمّ فقدان الاتصال بالشاعر لزهاري لبتر منذ مساء يوم الأحد، بعد مشاركته في تظاهرة مئوية الشاعر عبد الله بن كريو، وترأسه لجلسة أدبية بالمكتبة الوطنية وحضوره الاحتفالية بمركز الثقافة والفنون وشارك في حديث بالتلفزيون العمومي عن المناسبة».
وعبرت المؤسسة الثقافية عن «التضامن مع الشاعر والمثقف والإعلامي لزهاري لبتر الذي قدم الكثير للإبداع والثقافة والإعلام. وندعو إلى وقف الاحتجاز وتغيير أسلوب التعامل وفقاً لاحترام الحقوق الأساسية».
على صعيد آخر، أصدرت محكمة «سيدي امحمد» وسط العاصمة الجزائرية قراراً بانتفاء وجه الدعوى القضائية لصالح الصحافيين سعيد بودور وجميلة لوكيل، وكذلك نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، قدور شويشة، عن تهمة التآمر ضد أمن الدولة والانخراط في منظمة تخريبية تنشط بالخارج وداخل الوطن وعرض منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية.
لكن وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد رفض قرار انتفاء وجه الدعوى وقرر استئناف هذا القرار، حيث ستتم إعادة معالجة هذا الملف القضائي لدى غرفة الاتهام في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.