الجزائر ـ رويترز: يقول مسؤولون وقائمون على صناعة الكتاب إن الجزائر تشن حملة على الكتب الواردة من الخارج التي تدعو إلى أفكار إسلامية سلفية محافظة في خطوة تستهدف كبح التأثير المتزايد لتلك الأيديولوجية.
والسلفية حركة إسلامية جذورها في السعودية يرفض اتباعها الانخراط في الحياة العصرية من سماع للموسيقى وارتداء الأزياء الغربية والمشاركة في السياسة.
وغضت الجزائر الطرف عن السلفية لسنوات ولكن السلطات ركزت انتباهها على الجماعة بعد أن استعرض السلفيون قوتهم في الآونة الأخيرة بما في ذلك رفض بعض رجال الدين السلفيين الوقوف أثناء عزف النشيد الوطني. وصدرت تعليمات لموظفي الجمارك وللمسؤولين في وزارة الشؤون الدينية والاوقاف ووزارة الثقافة بأن يلتزموا بمزيد من الشدة بقائمة المطبوعات المحظورة وان يراقبوا المناسبات التي ينظمها الناشرون وتعرض خلالها الكتب للبيع.
وقال محمد مولودي وهو ناشر ومستورد للكتب الدينية يعارض الفكر السلفي لرويترز ‘التعليمات الصادرة هذا العام كانت صارمة فيما يتعلق بالمطبوعات السلفية.’وزار مئات السلفيين الذين يمكن تمييزهم بلحاهم وزيهم المعروف في وقت سابق من هذا الشهر المعرض الدولي للكتاب في الجزائر الذي يقام سنويا. وهم يستغلون هذه المناسبة عادة لشراء مطبوعات دينية بكميات كبيرة ليعيدوا بيعها.
ولكن موظفي الجمارك الذين تواجدوا في المعرض بأعداد كبيرة منعوهم من ذلك. وقامت مجموعات من موظفي الجمارك الذين يرتدون زيا موحدا بتفتيش أجنحة بيع الكتب في المعرض لمراجعة الكتب المعروضة للبيع على ضوء قائمة المطبوعات المحظورة الموجودة لديهم.
واعترض موظفو الجمارك أيضا طريق أي مشتر يشتري كميات كبيرة من الكتب. وأفاد مراسل لرويترز كان متواجدا في المعرض بأن 90 بالمئة من الأشخاص الذين تم اعتراضهم كانوا ملتحين ويرتدون الزي الذي يرتديه السلفيون.
وقال موظف جمارك طلب عدم الكشف عن اسمه لرويترز في معرض الكتاب ‘من يعيدون بيع الكتب واضحون لأنهم يحملون أكياسا ثقيلة مملوءة بالكتب. مهمتنا هي ضبط الكتب وإعطاؤهم نسخة واحدة من كل كتاب.’وذكر مسؤول من وزارة الثقافة أن الدعوة لم توجه لخمسين ناشرا أجنبيا للمطبوعات السلفية – معظمهم من مصر- للمشاركة في المعرض. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن شخصيته لرويترز ‘ اعتادوا على غزونا بآلاف الكتب الموجهة لهذه الفئة من الناس وهذا ما لا نريده.’وتسعى السلطات الجزائرية كذلك إلى اعتراض الكتب الدينية المحظورة في الموانئ والمطارات. وقال مسؤولون في وزارة الشؤون الدينية إنه جرى أيضا تشديد عمليات التفتيش هذه خلال العام الماضي.
وبرغم هذه القيود لا تزال المكتبات التي تبيع الكتب السلفية موجودة في الجزائر وخصوصا في الأحياء الفقيرة.
ويشرح عنوان لأحد كتب رجل الدين السعودي الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي لماذا كل أشكال الموسيقى بما في ذلك الأغاني الدينية تعتبر ‘بدعة’ تحرمها السلفية. والسلفيون الذين يربط غالبا بينهم وبين الحركة الوهابية السعودية أقلية في الجزائر المصدرة للطاقة حيث تلتزم غالبية سكانها البالغ عددهم 35 مليونا بمذاهب الفكر الإسلامي الأكثر انتشارا. ولكن تأثير السلفية تزايد في العقدين الماضيين حين كانت الدولة تخوض حربا ضد تمرد إسلامي سقط خلالها ما يقدر بنحو 200 ألف قتيل.
وغالبية السلفيين لم يتورطوا في العنف واستمالت أجهزة الأمن زعماءهم الدينيين خلال السنوات العشر الماضية لإصدار ‘فتاوى’ تدعو المتمردين إلى إلقاء أسلحتهم.
وخضع السلفيون لقدر أكبر من التدقيق من قبل الحكومة بعد أن أصبح حضورهم لافتا هذا العام عندما احتجوا على خطة تجبر النساء على خلع الحجاب عند التصوير لاستخراج جواز سفر والاستخفاف بالنشيد الوطني.
قال رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى في كلمة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي إن الحكومة ستطبق القانون على أي محاولة لجلب ممارسات أو خطب دينية من الخارج إلى بلدنا في إشارة إلى السلفية على ما يبدو.
والتصريحات التي أدلى بها أويحيى في البرلمان كانت هي المرة الأولى منذ سنوات التي يعبر فيها مسؤول عن قلقه من الأفكار الإسلامية الوافدة على الجزائر. ويقول خصوم السلفية الجزائريون إن السلفية تثير الفرقة في المجتمع وتجلب قيما غريبة على الجزائر وتضع صلاحيات كبيرة في أيدي حفنة قليلة من رجال الدين المقيمين في السعودية.
وقال الشيخ شمس الدين بوروبي وهو إمام معروف يتبع المذهب السائد في الجزائر إن السلفيين الجزائريين أداة في يد السعودية.
وقال في مقابلة مع رويترز في معرض الكتاب بالجزائر إن هدف السلفيين هو نشر الوهابية في الجزائر وأماكن أخرى داعيا إلى ضرورة منعهم.
وكان إبراهيم برقوقي وهو سلفي جزائري يقف على مقربة ويسترق السمع لحديث الشيخ شمس الدين.
وقال ‘ليس من الإنصاف القول بأننا نشكل خطرا على بلدنا. يجب أن يعترف الجزائريون بأننا بذلنا الكثير لنضع حدا للاقتتال بين المسلمين. أصدرنا الفتاوى التي أقنعت المتمردين بإلقاء أسلحتهم. شمس الدين مهرج وليس إماما’.