كمال زايت الجزائر ‘القدس العربي’: لا تزال السلطات الجزائرية تتعامل بكثير من التكتم بخصوص مكان تواجد عائلة القذافي، التي دخلت إلى التراب الجزائري الاثنين الماضي، فبعد أن كانت معلومات قد تحدثت عن نقل عائلة العقيد الليبي معمر القذافي إلى العاصمة الجزائرية، وضعها في إحدى الاقامات الرسمية، قالت مصادر أخرى أن موكبا مهيبا شوهد أمس الجمعة بمدينة جانت ( 3000 كيلومتر جنوب العاصمة) يتجه نحو إقامة رسمية، والذي يرجح أن يكون على متنه أفراد عائلة القذافي المتواجدين بالجزائر.
ولم تشر السلطات إلى مكان تواجد عائلة القذافي، واكتفت بالبيان الأول الصادر عن وزارة الخارجية، الذي يقول أن العائلة دخلت الجزائر، وأن هذه الأخيرة أخطرت الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن ورئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي، دون أن تقدم إضافات عديدة.
وكانت مصادر حكومية (فضلت عدم الكشف عن هويتها) قد أكدت أن الجزائر استقبلت عائلة القذافي لأسباب إنسانية، وأن عائشة القذافي كانت على شك وضع مولودها، وهو ما حدث في اليوم التالي لدخولها إلى التراب الجزائري، وقد وضعت بنتا أسمتها ‘أمل’ بمستشفى مدينة ‘جانت’، والذي كان من المستحيل الاقتراب منه عند تواجد ابنة القذافي داخله. وقالت مصادر مطلعة لـ’القدس العربي’ أن عائلة القذافي والخدم الذين رافقوهم إلى الجزائر يوجدون في إقامة رسمية، ويحظون بحسن المعاملة، مشيرة إلى أن الحكومة وعدتهم بأنها لن تسلمهم إلى النظام الجديد في ليبيا، على اعتبار أنهم غير مطلوبين من طرف القضاء الدولي، وهو الوعد الذي ارتاحت له أسرة القذافي.
من جهة أخرى تواصل أمس توافد الطوارق الفارين من ليبيا على الحدود الجزائرية، رغم أن السلطات أغلقت جميع المراكز الحدودية، بعد التدفق الكبير للفارين من ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية، والذين كان بينهم عناصر من كتائب القذافي، إضافة إلى بعض الطوارق الذين كانوا يحاربون إلى جانب تلك الكتائب، والذين فروا إلى الجزائر خوفا من انتقام الثوار منهم بعد سقوط طرابلس بين أيديهم.
وذكر شهود عيان لـ’القدس العربي’ أن 120 من الطوارق دخلوا أمس الجمعة إلى التراب الجزائري، رغم أن الحدود بين البلدين مغلقة، إذ تمكن الطوارق من التسلسل عبر المعابر غير الرسمية، ليصل عدد الطوارق المتواجدين بمدينة جانت يتجاوز ال600 شخص، والذين تتكفل بهم السلطات الجزائرية.
وعلى جانب آخر أثار تحول الموقف الجزائري في التعامل مع المجلس الانتقالي الكثير من التساؤلات في الصحافة الجزائرية، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية مراد مدلسي خلال مشاركته في ندوة باريس لدعم ليبيا، والذي أكد على أن بلاده على استعداد للاعتراف بهذا المجلس، عندما يشكل حكومته، دون الإشارة إلى الاتهامات المتكررة التي صدرت عن مسؤولي هذا المجلس ضد الجزائر.
وأثار أداء الدبلوماسية الجزائرية في هذه الأزمة الكثير من الجدل، خاصة وأن هذه الأخيرة كانت تبدو في صورة الواقف في وجه التيار، قبل أن ينهار كل شيء في ندوة باريس، ويذهب مدلسي بقدميه إلى ندوة باريس، ويتعرض إلى ما يشبه المساءلة أو التقريع، بسبب ما اعتبره وزير خارجية فرنسا آلان جوبي ‘موقف الجزائر الملتبس’ من الوضع في ليبيا.
وفي نفس السياق رفضت الجزائر لجوء عدد من ضباط الجيش والمخابرات الليبيين، فروا إلى الحدود الجزائرية الأربعاء والخميس الماضيين، الى أراضيها.
ونقلت صحيفة ‘الخبر’ امس الاحد، عن مصدر ‘مطلع’ قوله إن ’12 سيارة كانت تقل أكثـر من 30 ضابطاً ليبييا، و4 سيارات أخرى تحمل مسلحين، توقفت فجر الأربعاء الماضي في موقع بالصحراء يعتقد بأنه في عرق ”أش ساتي” على الحدود الجزائرية- الليبية، 200 كلم جنوب الدبداب، ثم تنقلت 3 سيارات منها إلى الحدود وحاولت الحصول على إذن بدخول القافلة وقدمت قائمة بأسماء العسكريين والمدنيين الليبيين الراغبين في الإقامة بالجزائر’. وقال المصدر إنه بعد عدة ساعات جاء الرد بالرفض من السلطات العليا في البلاد، مشيراً إلى أن قافلة السيارات إتجهت إلى جنوب ليبيا مساء الخميس نحو الحدود مع النيجر.
ورفضت السلطات المدنية والعسكرية الجزائرية السماح لركاب القافلة وأغلبهم ضباط سابقون في الجيش والمخابرات الليبية وبعض الموظفين السابقين في الحكومة الليبية بالبقاء في الجزائر.
واعتبر المصدر أن استقبال عسكريين سابقين في الجيش الليبي غير مقبول على اعتبار أن وجودهم سيعني بأن الجزائر تقف مع طرف ضد آخر في الصراع الدائر بليبيا.
وأشار إلى أن المفاوض الليبي الذي دخل في اتصالات مع السلطات الجزائرية بهدف السماح للقافلة بالدخول، كان عقيداً في الجيش الليبي السابق، بينما كان أغلب طالبي اللجوء برتب عميد وعقيد ومقدم، ومن بينهم أحد مسؤولي الأمن الخاص بالعقيد معمر القذافي وموظف في ديوانه.
واكد المصدر أن الجزائر أبدت إستعدادها لاستقبال اللاجئين الليبيين، لكن بعد أن تتأكد من عدم تورط أي منهم في جرائم وبعد أن يتوقف القتال.
وكشف عن أن عدداً كبيراً من الضباط في الجيش الليبي السابق ومنهم ضباط كبار، يوجدون حالياً في الصحراء مع قوات مرافقة، ويحاولون الحصول على ضمانات من الجزائر لمنحهم مع أسرهم حق اللجوء، لكن الرد الجزائري كان دائماً الرفض على أساس أن استقبال هؤلاء سيعني احتضان قوات مسلحة معادية للسلطات الجديدة التي تسيطر على أغلب الأراضي الليبية.
وقال المصدر إن نحو 50 من الحراس الشخصيين للعقيد القذافي، وعدد من المسؤولين في نظامه فروا برفقة عائلاتهم إلى الحدود الجزائرية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه على غير العادة، لاحظ مراسلها على الحدود الجزائرية الليبية في الأيام الثلاثة الأخيرة دخول سيارات فاخرة من ليبيا يصل عددها إلى 12 سيارة، على متنها عائلات بعض المسؤولين في نظام القذافي، من بينهم حراسه الشخصيين، الذين سارعوا إلى إخراج عائلاتهم من ليبيا عبر الجزائر تحسباً للعمليات الإنتقامية التي قد تشنها قوات المعارضة المسلحة على الموالين للقذافي.