الجزائر تطلق سراح 350 قاصرا من بين 1347 شخصا أوقفوا خلال انتفاضة ‘الزيت والسكر’

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قال مروان عزي المحامي ورئيس ‘لجنة المساعدة القضائية لتطبيق ميثاق السلم والمصالحة’ ان وزير الداخلية والجماعة دحو ولد قابلية أمر بإطلاق سراح القاصرين الذين ألقي عليهم القبض أثناء الاحتجاجات التي عرفتها الجزائر خلال الأيام القليلة الماضية.

وأضاف عزي أمس الثلاثاء في مؤتمر صحافي أن أجهزة الأمن اعتقلت 1347 شخصا، بينهم 350 قاصرا لم يصلوا بعد إلى السن القانونية، خلال الحركة الاحتجاجية التي عاشتها الجزائر بداية من الأربعاء الماضي واستمرت إلى غاية الأحد، والتي شهدت مواجهات بين الشباب وقوات الأمن، إضافة إلى عمليات تخريب ونهب للممتلكات العامة والخاصة واعتداءات على المواطنين.

وأوضح أن قرار الإفراج عن القاصرين جاء بناء على أوامر صريحة من وزير الداخلية، مشيرا إلى أن الأطفال الذين أطلق سراحهم، وقع أولياء أمورهم على محاضر يتعهدون فيها بعدم تكرار تورط أبنائهم في مثل هذه الأعمال.

وذكر أن الأطفال الذين استفادوا من الإفراج لم يتم عرضهم على القضاء، وإنما تم سماعهم في محاضر أمام الشرطة القضائية.

وأشار إلى أن الموقوفين الآخرين أحيلوا على الجهات القضائية المختصة، وأن عددا من المعتقلين عرضوا على محاكم الجنح، وفق إجراءات التلبس وصدرت في حقهم أحكام لا يمكن التعليق عليها، لأنها ليست أحكاماً نهائية.

وأضاف أن البعض الآخر مثلوا أمام قضاة التحقيق في عدد من المحاكم، ان منهم من استفاد من إجراءات الإفراج المؤقت، بعد وضعهم تحت الرقابة القضائية، في حين أن الذين كيفت التهم الموجهة إليهم على أساس أنها جنايات فإنهم لازالوا قيد التحقيق. ودعا عزي إلى وقف ما أسماه ‘الخطاب الاستفزازي’ لبعض الجهات التي تريد أن تكون وصية على القضاء، والتي تطالب بتخفيف العقوبة، مشددا على أنه من الضروري ترك العدالة تأخذ مجراها.

وبرر المصدر ذاته الاحتجاجات التي وقعت بكونها راجعة إلى الآثار المدمرة للمأساة الوطنية التي عاشتها الجزائر، و’ التي لا زلنا ندفع ثمنها’، على حد قوله، موضحا أن الأطفال والشباب عانوا في تلك الفترة من صدمات جعلت ردود أفعالهم عنيفة، وأن الجزائر عرفت تحولات كثيرة تركت آثاراً في نفوس المواطنين. ودعا إلى ضرورة انتهاج الحوار كأسلوب في معالجة مختلف المشاكل التي تعيشها البلاد، وفتح قنوات الاتصال مع الشباب، للاستماع إلى مشاكلهم، ورفعها إلى السلطات العليا لإيجاد حلول سريعة لها.

حمل الأمين العام لحركة الإصلاح الوطني جمال بن عبد السلام الحكومة مسؤولية الاحتجاجات الخيرة التي شهدتها البلاد بسبب فشل مختلف قطاعاتها الوزارية في تأدية المهام الموكلة لها على أحسن وجه، داعيا الى رفع حالة الطوارئ مع فتح المجال لكل فئات المجتمع بتنظيم مسيرات وتجمعات سلمية للتعبير عن رأيها وانشغالاتها.

وعلى جانب آخر دعت حركة الإصلاح (تيار إسلامي معارضة) إلى إلغاء قانون الطوارئ، محملة السلطة مسؤولية الاحتجاجات العنيفة التي عاشتها البلاد خلال الأيام الماضية. واعتبر جمال بن عبد السلام الأمين العام للحركة الظلم والتهميش اللذين تتعامل به الحكومة، وغلق وسائل الإعلام الثقيلة أمام الأحزاب السياسية والمجتمع المدني واحتكارها من طرف السلطة، الى جانب تضييق هوامش الحرية وحقوق الإنسان، من الأسباب التي أدت إلى انفجار الوضع، وأن ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية الأساسية ما هو إلا القطرة التي أفاضت الكأس. وأكد على أن الحركة أعدت وثيقة أسمتها ‘ميثاق الحقوق والحريات الديمقراطية في الجزائر’، والموجهة إلى كل العاملين والمهتمين بالشأن السياسي سواء كانوا أحزابا أو منظمات أو شخصيات وطنية أو تاريخية أو علمية أو ثقافية، مشيرا إلى أن الميثاق يعتبر أن القضاء هو أساس دولة القانون، وأنه لا يجب توظيفه في الصراعات القائمة داخل المجتمع.

وتضمنت وثيقة الإصلاح مطالبة بتكريس مبدأ التداول على السلطة المكفول دستوريا، بدلا من استغلال الموقع أو النفوذ للبقاء في السلطة، داعية إلى احترام حق التظاهر السلمي من أجل المطالبة بالحقوق، وكذا الحق في تأسيس أحزاب سياسية وجمعيات ونقابات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية