مجموعة انصار الدين الاسلامية في مالي تؤكد ‘استقلاليتها’ وتعلن استعدادها للتفاوضعواصم ـ وكالات: رفضت الجزائر قصف المدن الكبرى في إقليم أزواد الذي تسيطر عليه الجماعات المتشددة بحال شن حملة عسكرية دولية واسعة لطردها منه.ونقلت صحيفة ‘الخبر’ الجزائرية امس الاحد، عن مصدر مطلع، قوله إن وزارة الدفاع الأمريكية صنفت إقليم أزواد ومناطق من الصحراء الكبرى المتاخمة لشمال مالي، بما فيها صحراء النيجر والصحراء الشرقية في موريتانيا، كـ’ميدان حرب على الإرهاب’، فيما نقلت الجزائر للولايات المتحدة وفرنسا مخاوفها من النتائج الإنسانية لأية عمليات عسكرية في شمال مالي.وأوضح المصدر أن هذا التصنيف يعني أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية ووكالة الأمن القومي ستوجه وسائل تجسس كبيرة ومهمة، للعمل في هذه المنطقة التي يعد إقليم أزواد نقطة الارتكاز فيها.وقال إن وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، أبلغت الجزائر، عندما زارتها الإثنين الماضي أن بلادها تعول على مشاركة القوات المسلحة الجزائرية بشكل محوري في جهود مكافحة ‘الإرهاب’ في هذه المنطقة.وأضاف أن الأمريكيين سيشاركون في الحرب بتقديم معلومات استخبارية، وصور فضائية شديدة الدقة للدول التي ستخوض الحرب.وأبلغت الجزائر الأمريكيين معارضتها لمخططات عسكرية اقترحتها دول غربية تقضي بإخضاع منطقة أزواد لعمليات قصف جوي مركزة، تستهدف المواقع العسكرية للتنظيمات السلفية الجهادية، بما فيها القاعدة التي تسيطر على شمال مالي، قبل التدخل العسكري البري المباشر. ويهدف التحضير للغارات الجوية للتغطية على النقص بعدد القوات البرية المشاركة مقارنة باتساع مساحة الإقليم.وأكد المصدر أن الجزائر عارضت بشدة مخططات عسكرية أولية، تقضي بإخضاع أهداف عسكرية تابعة للتنظيمات المسلحة المتحالفة مع القاعدة، وجماعة التوحيد والجهاد، لعمليات قصف جوي وصاروخي مركزة تتواصل بين أسبوعين وشهر، قبل الشروع في نشر القوات البرية التابعة للدول المتحالفة.وتضمنت الأهداف قواعد سابقة للجيش المالي تسيطر عليها جماعة التوحيد والجهاد في شمال وشرق مدينة غاو، وقواعد أخرى تسيطر عليها حركة أنصار الدين، ومخابئ جبلية في منطقة أدغاغ إيفوغاس وأزواغ، يستعملها قادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب كملاجئ ضد الغارات الجوية.ويعتقد أن هذه الملاجئ أعيد بناؤها في الأشهر الماضية وتحولت من مجرد مخابئ عادية بسيطة، كانت تستغل قبل طرد القوات النظامية المالية من الإقليم من طرف تنظيم ‘القاعدة’ للاختباء، إلى مواقع محصنة ومجهزة يمكنها الصمود أمام القصف المدفعي والجوي.وقال المصدر إن الجزائر قدمت معلومات لدول الميدان الأخرى (مالي النيجر موريتانيا) حول العشرات من الأهداف العسكرية، منها مخابئ بعيدة في الصحراء، يستغلها قادة التنظيمات الجهادية للاختباء أثناء عمليات الاستطلاع الجوي، ويمكن للغارات الجوية استهدافها من دون تعريض السكان المحليين للمخاطر.وحذرت الجزائر الدول التي قررت المشاركة بالعمليات من استهداف المراكز الأمنية والعسكرية في المدن الرئيسية في إقليم أزواد، كون أغلب القادة الخطرين للتنظيمات السلفية المسلحة غادروها، كما أن تنظيم ‘القاعدة’ أخلى أغلب عناصره إلى خارج المنطقة، بالإضافة إلى احتمال تعريض حياة السكان المدنيين للخطر.وذكر المصدر أن المخططين العسكريين لعملية نشر القوات في إقليم أزواد، أنشأوا غرفة عمليات مؤقتة تعمل على تجميع المعلومات الاستخبارية وتنسيق التعاون بين القوات الإفريقية وقوات دول الميدان والقوات الفرنسية والغربية، وتنتظر المخططات الأولية المقترحة مصادقة رؤساء أركان الجيوش التي تشارك في عملية نشر القوات في إقليم أزواد.الى ذلك اكدت مجموعة انصار الدين الاسلامية التي تسيطر مع اسلاميين اخرين على شمال مالي وتواجه ضغوطا من بوركينا فاسو لحملها على قطع صلاتها بالجماعات الجهادية، السبت انها ‘مستقلة’ و’مستعدة للتفاوض’ من اجل السلام.وقال رئيس بعثة انصار الدين العباس اغ انتالا الذي وصل الجمعة الى واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو للقاء رئيس البلاد بليز كومباوري الوسيط في ازمة مالي باسم المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا، لفرانس برس ان ‘انصار الدين مستقلة عن اي مجموعة اخرى’. واضاف ‘لا نتلقى الاوامر من اي مجموعة غير انصار الدين’. وتابع اغ انتالا وهو نائب عن شمال مالي واحد ابرز كوادر انصار الدين ‘انها مجموعة محلية تفاوض ومستعدة للتفاوض كي يكون هناك سلام في المنطقة وفي مالي خصوصا’. كما ابدى المسؤول الاسلامي استعداده للقاء وزير الخارجية المالي تيامان كوليبالي الذي استقبله كومباوري السبت، ‘اذا ما الوسيط’ طلب ذلك. وذكر وزير خارجية بوركينا فاسو جبريل باسولي السبت بان الوساطة التي تتولاها بلاده تسعى الى اقناع انصار الدين ‘بالتخلي عن الارهاب والجريمة المنظمة’ اي قطع صلاتها بحلفائها الجهاديين في شمال مالي بينهم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي.