كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: تتواصل أزمة حزب الأغلبية في الجزائر، ومعها يتواصل الجدل بخصوص خليفة عبد العزيز بلخادم الذي دفع إلى رمي المنشفة الخميس الماضي بعد انتخاب حول سحب الثقة منه في بداية أعمال اللجنة المركزية، فيما عجز خصومه وحلفاؤه السابقين في الاتفاق على خليفة له، بينما يحاول أنصار بلخادم إعادة ترشيحه لخلافة نفسه، مستغلين في ذلك الخلافات القائمة بين خصومه. وقال محمد الصغير قارة أحد قيادات حركة التأصيل والتقويم في حزب جبهة التحرير الوطني إن رحيل بلخادم هو انتصار لكل الأعضاء والقيادات الذين وقفوا ضده، وعارضوا السياسات التي كان يطبقها لخدمة مصالح شخصية، ولمصلحة زمرة من المحيطين به. وأشار إلى أن تنحية بلخادم هي دليل على أن الكلام الذي كان يردده من أنه يحظى بدعم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة غير صحيح، وأن إرادة أبناء الجبهة الأوفياء هي التي غلبت في النهاية. وأوضح أن المشاورات لا تزال مستمرة بين أعضاء اللجنة المركزية من أجل اختيار أمين عام جديد وقيادة بديلة لتلك التي عملت مع عبد العزيز بلخادم، موضحا أن هناك عدة أسماء مطروحة ومرشحة لتولي قيادة الجبهة، فيما فضل التحفظ على ذكر هذه الأسماء المرشحة. وردا على سؤال يتعلق بإمكانية عودة بلخادم لقيادة الحزب في ظل الخلافات الموجودة بين خصومه، نفى قارة إمكانية حدوث هذا السيناريو، مؤكدا على أن الذين يدفعون باتجاه عودته هم في حقيقة الأمر لوبيهات من المستفيدين، الذين كان يهمهم ولا يزال استمرار بلخادم على رأس حزب الأغلبية. من جهة أخرى ارتفعت أصوات من داخل الحزب مطالبة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالتدخل في أزمة جبهة التحرير، بوصفه رئيسا للحزب، مثلما يصر على ذلك الكثير من قيادات الجبهة، في حين أن الرئيس عندما عرضت عليه رئاسة الحزب خلال المؤتمر الثامن الجامع في مطلع عام 2005، أكد على أنه يقبل الرئاسة الشرفية لحزب الأغلبية، تماما مثلما قبل الرئاسة الشرفية لمنظمة المجاهدين، غير أن بلخادم ظل يصر على أن بوتفليقة هو الرئيس الفعلي للجبهة، غير أن الرئيس بوتفليقة التزم الصمت حتى الآن، في حين أن وزير الداخلية دحو ولد قابلية اعتبر أن ما يحدث داخل حزب جبهة التحرير الوطني هو شأن داخلي، وأن الداخلية لا يمكن أن تتدخل إلا في حالة وقوع اضطرابات. ويستقطب الصراع الدائر داخل حزب الأغلبية الأنظار، خاصة وأن تنحية بلخادم الذي كان ينادي إلى ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة فسر على أنه تأكيد ضمني على أن مشروع الولاية الرابعة مرفوض، وأنه أيضا إجهاض لمشروع ترشح بلخادم للانتخابات الرئاسية القادمة، علما أن خصومه كانوا يتهمونه بجمع رجال المال والأعمال من حوله ومنحهم مناصب قيادية داخل الحزب من أجل تمهيد الطريق للترشح في الانتخابات الرئاسية القامة، كما أن النتيجة التي سيؤول إليها هذا الصراع، وكذا الاسم الذي سيقع عليه الاختيار لقيادة الجبهة سيكون له دور في صناعة الرئيس القادم.qarqpt