كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: انفجر جدل بين أعضاء التنسيقية من أجل التغيير والديمقراطية في الجزائر، التي انشقت قبل أسبوعين إلى جناحين، الأول يضم بعض الأحزاب المعارضة مثل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني) والثاني يضم الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وعددا من الجمعيات والنقابات. الجناح الأول قرر مواصلة سياسة القبضة الحديدية مع السلطات، بالإصرار على النزول إلى الشارع، بينما فضل الجناح الثاني مواصلة النضال بطرق أخرى.
وقد حاول الجناح الأول تنظيم مظاهرتين خلال الأسبوعين الماضيين، ولكنه فشل في حشد الدعم الجماهيري، وكان واضحا أنه منذ الانشقاق تراجع عدد المشاركين في المظاهرات بشكل لافت للنظر، وهو ما فتح الباب للتعليقات والتساؤلات حول قدرة أحزاب المعارضة التي نزلت إلى الشارع في حشد الدعم الجماهيري.
ورغم أن جناحي التنسيقية حاولا في وقت أول الإبقاء على علاقات جيدة بينهما، إلى الحد الذي جعل بعض المراقبين يتوقعون التحامهما من جديد، إلا أن هذا الوضع لم يدم طويلا، قبل أن تبدأ مرحلة تصفية الحسابات وتبادل الاتهامات.
ولم يكن غريبا أن يتصدر النائب نور الدين آيت حمودة عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية هذه المهمة، لأن هذا النائب تعود أن يكون في قلب أي جدل ينفجر، بل كان هو محركه والدافع إليه، ولكن المفاجأة هذه المرة كانت في اختيار ‘الهدف’، الذي كان مصطفى بوشاشي المحامي ورئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.
واختار آيت حمودة وهو نجل العقيد عميروش آيت حمودة واحد من أبطال ثورة التحرير الجزائرية، أن ينشر مقالا مطولا في صحيفة ‘لوسوار دالجيري’ (خاصة صادرة بالفرنسية) هاجم فيه بشكل عنيف رئيس الرابطة، مذكرا أنه (آيت حمودة) كان أحد مؤسسي الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في بداية ثمانينات القرن الماضي، وأنه لا يتذكر أن بوشاشي كان حاضرا عند تأسيسها.
وأشار إلى أن المهم هو الدور الذي لعبه بوشاشي داخل التنسيقية من أجل التغيير والديمقراطية، موضحا أن هذا الأخير هو الذي طلب الانضمام إلى التجمع عند تنظيم هذا الأخير أول مظاهرة يوم 22 كانون الثاني/يناير الماضي.
واتهم آيت حمودة رئيس الرابطة مباشرة بأنه قدم من أجل تكسير التنسيقية، مشيرا إلى أن صحيفة ‘لوموند ديبلوماتيك’ أشارت في عددها الصادر يوم 4 آذار/مارس إلى طريقة تكليف بوشاشي باختراق التنسيقية من أجل تفجيرها من الداخل، متسائلا عن هذه الجهة التي كلفته بهذه المهمة، ولماذا طلبت منه الانسحاب بعد ثلاثة أسابيع؟
وذكر أن بوشاشي الذي قرر الابتعاد عن أحزاب المعارضة، شارك في تجمع شعبي نظمه حزب آخر، في إشارة إلى غريمه جبهة القوى الاشتراكية (معارض) وبحضور أحد رموز حزب جبهة التحرير الوطني، في إشارة إلى عبد الحميد مهري الأمين العام السابق وواحد من الشخصيات التاريخية في الجزائر.
وهاجم آيت حمودة مهري دون ذكره بالاسم، قائلا ان الأخير كان سفيرا للجزائر في باريس عند اغتيال المعارض علي مسيلي في العاصمة الفرنسية عام 1987. وقال ان مهري كان ممثلا لمن قتلوا مسيلي لكنه لم يستقل آنذاك من منصبه.
واعتبر نجل العقيد عميروش أن هناك الكثير ممن وصفهم بالمرتزقة والأفاقين والنصابين الذين يخدمون النظام، مشيرا إلى أن هؤلاء أكثر احتراما من بوشاشي، لأن هذا الأخير يستغل حقوق الإنسان لمصالحه الشخصية.
وأوضح أنه منذ مغادرة علي يحيى عبد النور الرئيس السابق للرابطة منصبه، تحولت هذه الأخيرة إلى وكالة أسفار، وأن رئيسها الجديد عمل على إقصاء كل المؤسسين والقدامى.
من جهته قال مصطفى بوشاشي في اتصال مع ‘القدس العربي’ انه يفضل عدم النزول إلى مستوى نور الدين آيت حمودة، مؤكدا أن أخلاقه لا تسمح له بالرد على مثل هذه الشتائم، لأنه لا توجد أية اتهامات مؤسسة في المقال الذي نشره آيت حمودة.
وأشار بوشاشي إلى أنه لا يمكن أن يدخل في جدل مع شخص أخطأ الشعب ومسلح ولديه حصانة برلمانية، مؤكدا أنه لا يريد الدخول في ‘مهاترات مع بعض المغامرين الذين أضحوا للأسف يمثلون المعارضة’. وأوضح بوشاشي أن الجزائريين هم وحدهم من يحق لهم الحكم على نضاله في مجال حقوق الإنسان، مشددا على أنه ‘خلافا للكثيرين، لا يتقاضى أي راتب من الدولة، ولم يستفد لا من شقق ولا من قطع أرضية’. واعتبر أن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية لم يتجرع انسحاب الرابطة من التنسيقية، خاصة وأن ‘فشله في حشد الجماهير أصبح واضحا للعيان، لذا يبحثون عن مشجب يعلقون عليه فشلهم’، كما قال. وذكر رئيس الرابطة أن ‘هؤلاء أشخاص فاقدو المصداقية حتى في منطقة القبائل’، وقال انه لما ذهب إلى هناك أعاب عليه كثيرون انضمامه إلى تنسيقية يوجد فيها حزب مثل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.