الجزائر ‘القدس العربي’: قال أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم ( إخوان) الجزائرية أن مشروع قانون الأحزاب الجـديـد يغلــب عليه الطابع الفني أكثر من الطابع السياسي، مشيرا إلـى أن حركته تسلمت نسخة من المشروع، وأنهـا ستقول رأيها النهائي خلال الأيام القليلـة القادمة، وذلك بعد دراسته من كل الجوانب.
وأضاف سلطاني في مؤتمر صحفي عقده أمس الاثنين الحركة تسلمت مشروع قانون الأحزاب الجديد، وذلك في إطار الإصلاحات السياسية المعلن عنها، مشيرا إلى أن هناك بعض التحفظات على النص، وخاصة فيما يتعلق بالجانب الفني الذي كان هو الغالب بدلا من تغليب الجانب السياسي، وكثرة الإحالات في القانون على التنظيم.
وأوضح أن الحركة لاحظت أن مشروع القانون الجديد لا يمنح صلاحية الإشراف على تنظيم الانتخابات إلى القضاء، رغم أن هذا المطلب جاء في معظم الاقتراحات التي رفعتها الأحزاب والجمعيات والشخصيات التي تم استقبالها من طرف لجنة المشاورات السياسية على مدار أكثر من شهر. وأشار إلى أنه من الضروري تطبيق المعايير الدولية في تنظيم الانتخابات، والالتزام بالشفافية لغلق الباب أمام التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات، بما يرهن الخيار الشعبي. ورافع رئيس حركة مجتمع السلم مجددا لصالح تبني نظام البرلماني، مؤكدا على أن هذا النظام يعزز الحريات و يساهم في تجسيد الديمقراطية الحقيقية، حتى وإن كان هناك انقسام حول هذا الاقتراح، على اعتبار أن الاتجاه الغالب هو مع العودة إلى النظام شبه البرلماني، الذي يتم فيه تقسيم الصلاحيات بين البرلمان وبين رئيس الجمهورية. ودعا إلى عقد ندوة وطنية بمشاركة كل الأطراف السياسية لتعميق رؤية الإصلاحات في بعدها السياسي، مشيرا إلى أن هذه الندوة ستسمح بتعميق رؤية الإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في بعدها السياسي و كذا تحديد التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد خلال المرحلة القادمة.
وشدد على أن الإصلاحات الشاملة و العميقة التي أعلن عنها الرئيس بوتفليقة ستمكن الجزائر من ‘الانتقال من دولة الأجهزة إلى دولة المؤسسات’، داعيا إلى ضرورة رفع سقف الإصلاحات حتى تكون في مستوى تطلعات الشعب الذي ينتظر الكثير من هذه الإصلاحات.
وجدد أبو جرة سلطاني تمسكه بضرورة تعديل الدستور أولا قبل تعديل مجموعة القوانين المعنية بالإصلاحات، مثل قوانين الانتخابات والأحزاب والإعلام، في حين أن الرئيس يوتفليقة سبق وأن أكد أن تعديل الدستور مؤجل إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية التي من المقرر إجراؤها في حزيران (يونيو) من العام القادم. وأعرب عن ثقته في وجودة إرادة قوية لدى الرئيس بوتفليقة في الذهاب بالجزائر نحو إصلاحات جذرية وعميقة، مشددا على أن حصر الإصلاحات في الجوانب التشريعية والقانونية لخوض الانتخابات البرلمانية والمحلية المقررة سنة 2012 قبل تعديل الدستور قفز على حقائق جوهرية قد تفرغ الإصلاحات من محتواها.
جدير بالذكر أن عدد من الأحزاب السياسية بدأت تعبر عن قلقها من تأخر تجسيد الإصلاحات السياسية المعلن عنها في نيسان (أبريل) الماضي، علما وأن الحكومة لم تعلن عن نتائج المشاورات السياسية التي نظمت حول هذه الإصلاحات، واعتبرت أن أي تأخر أو تراجع عن تجسيد الإصلاحات يمثل مخاطرة كبرى.