الجزائر: حزبا السلطة يفشلان في العثور على قيادة جديدة

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: فشل حزبا السلطة حتى الآن في العثورعلى قيادة جديدة رغم مرور عدة أسابيع على الإطاحة بزعيمي التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني، وهي المرة الأولى التي يظل فيها حزبا السلطة بدون قيادة كل هذه الفترة، وهذه الوضعية يرجعها المراقبون للشأن السياسي في الجزائر إلى حالة الضبابية الموجودة على مستوى السلطة. وطالت الفترة الانتقالية في حزب التجمع الوطني الديمقراطي رغم أن الكثيرين اعتقدوا أن رحيل الأمين العام السابق أحمد أويحيى الذي كان يوصف بأحد رجالات النظام النافذين كفيل بوضع حد للأزمة التي تعصف بهذا الحزب، وأن ذهاب أويحيى سيمكن التجمع من العثور على خليفة جديد يحظى بدعم السلطة وبالتالي يحقق الإجماع داخل صفوف الحزب، ولكن شيئا من ذلك لم يتحقق، وحتى تعيين عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الشورى على رأس التجمع مؤقتا زاد في تعتيم الرؤية، خاصة وأن هذا الأخير معروف بالتزامه الشديد بالتعليمات وبعدم الاجتهاد في أي اتجاه دون تلقي ضوء أخضر.والذي يزيد في تعقيد الوضع هو عدم تفرغ بن صالح لتسيير التجمع، لأنه تحول في الفترة الأخيرة إلى ممثل للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الكثير من المناسبات التي يدعى إليها بوتفليقة في الخارج، وبالتالي فإن الخروج بالحزب من عنق الزجاجة ليس على رأس أولويات بن صالح.خصوم الأمين العام السابق بدأوا يشعرون بأن الحال لم يتغير كثيرا، وأن معركتهم من أجل تغيير الوضع لم تحقق سوى نصف أهدافها، أي دفع أويحيى إلى الرحيل، وأن التغيير الذي كانوا ينشدونه لا يزال بعيد المنال.الحال من بعضه في جبهة التحرير الوطني ( حزب الأغلبية) فبعد سحب الثقة من عبد العزيز بلخادم الشهر الماضي، دخل الحزب في متاهات لم يخرج منها حتى الآن، خاصة وأن الانسداد الواقع مرده الخلافات العميقة الموجودة بين أنصار بلخادم وخصومه من جهة، وبين خصومه الذين ينقسمون إلى عدة تيارات، فالجبهة ورغم أنها أقدم حزب في الساحة السياسية، إلا أنها لم تستطع حسم الصراع، ليبقى الفرقاء داخل جبهة التحرير يلعبون لعبة القط والفأر بمواد القانون الأساسي والنظام الداخلي، ورغم أن السيناريو الذي كان مرسوما من قبل يقوم على منح قيادة الحزب لعبد الرزاق بوحارة الشخصية التاريخية، والذي كان يحظى باحترام كبير داخل صفوف الجبهة، إلا أن وفاته المفاجئة خلطت الأوراق وأدخلت حزب الأغلبية في نفق مظلم لم يستطع الخروج منه حتى الآن.المراقبون للشأن السياسي يرون أن المخاض الذي طال داخل حزبي السلطة مرده إلى عدم الحسم في الانتخابات الرئاسية القادمة، وفي اسم الرئيس القادم، وحالة التذبذب الموجودة في أعلى هرم السلطة انعكست على التجمع وعلى الجبهة، باعتبارهما أداتين لتنفيذ الأجندات المعدة سلفا، وليس سرا على أحد القول أنهما سيلعبان دورا في دعم الرئيس القادم، وهي نفس المهمة التي قاما بها مع بوتفليقة قبل مجيئه وطوال سنوات حكمه، إلى درجة أنهما أعلنا عن تخليهما الطوعي عن برنامجهما من أجل تطبيق برنامج الرئيس، وعملت قيادة الحزبين طوال سنوات حكم بوتفليقة على قتل أي مبادرة أو فكرة خارج إطار المساندة وإبداء الولاء المطلق، وعملت القيادتان أيضا على إفراغ الصفوف من أي صوت نشاز أو معارض.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية