الجزائر: رحيل الفريق محمد العماري قائد أركان الجيش السابق وأحد ‘أصحاب قرار’ إلغاء انتخابات 1991

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: توفي الفريق محمد العماري قائد أركان الجيش الجزائري السابق عن عمر ينهاز ال72 عاما، إثر نوبة قلبية مفاجئة نقل على إثرها إلى مستشفى مدينة بسكرة ( 500 كيلومتر جنوب شرق العاصمة) وهي المدينة التي ينحدر منها العماري، قبل أن يفارق الحياة في الساعات الأولى من صباح أمس.

ويعتبر العماري واحدا من أبرز الذين تعاقبوا على قيادة أركان الجيش، فقد ولد عام 1939 بالعاصمة الجزائرية من عائلة تنحدر من ولاية بسكرة، التحق بالجيش الفرنسي وتلقى تدريبا في فرنسا، قبل أن يفر منه ويلتحق بالثورة الجزائرية، وبعد الاستقلال تلقى تدريبا في الاتحاد السوفييتي (سابقا) ثم في فرنسا.

وقد سمحت له الخبرات التي اكتسبها بتولي عدة مسؤوليات، إذ ترأس المدرسة المتعددة الاسلحة، ثم شغل منصب عضو بمكتب العمليات بقيادة الأركان وكان ذلك في نهاية ثمانينات القرن الماضي، وفي عام 1989 تولى منصب قائد القوات البرية.

وبرز العماري في نهاية عام 1991 عندما كانت الجزائر تشهد حالة من الغليان بسبب الصدام بين السلطة وبين الإسلاميين، وكان ضمن مجموعة صغيرة من ضباط المؤسسة العسكرية الذين اتخذوا قرارا بإلغاء نتائج الدور الأول من الانتخابات البرلمانية التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحظورة)، وذلك بعد أن قدم الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد استقالته في 12 كانون الثاني (يناير) 1992. وكلف العماري في بداية العنف المسلح الذي عرفته الجزائر بعد الغاء نتائج الانتخابات البرلمانية بتشكيل فرق خاصة مكلفة بمكافحة الإرهاب، وفي عام 1993 أصبح العماري قائدا لأركان الجيش وكان مكلفا بتنسيق كل العمليات التي تقوم بها قوات الأمن والجيش لمكافحة الإرهاب. ورغم أن العماري كان من أنصار استئصال الجماعات الإرهابية، إلا أنه سار في سياسة الوئام المدني التي أعلن عنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن وصوله إلى السلطة عام 1999، لكنه كان دائماً ينفي وجود اتفاق مكتوب بين قيادة الجيش وقيادة الجيش الإسلامي للإنقاذ (المحل) الذي دخل في هدنة من طرف واحد نهاية عام 1997، قبل أن يستفيد أعضاؤه من عفو خاص وقع عليه الرئيس بوتفليقة في كانون الثاني (يناير) 2000. وكان للعماري أيضاً دور بارز في الانتخابات الرئاسية لعام 2004، فقد تناقلت معظم الصحف أن قائد أركان الجيش كان رافضا لإعادة انتخاب بوتفليقة لولاية ثانية، وأنه كان من المساندين لغريمه علي بن فليس رئيس حكومة بوتفليقة وذراعه الأيمن الذي قرر التمرد عليه. وكانت الأشهر والأسابيع التي سبقت تلك الانتخابات تنذر بوقوع أزمة سياسية، وظل العماري يؤكد أن الجيش سيلتزم الحياد، وجاءت النتائج مخالفة لكل التوقعات إذ فاز بوتفليقة بنسبة فاقت الـ85 بالمائة من الأصوات، في حين لم يحصل منافسه بن فليس سوى على 6 بالمائة، وبعد أسابيع قليلة من الإعلان عن نتائج هذه الانتخابات تم الإعلان عن استقالة الفريق العماري واستخلافه باللواء أحمد قايد صالح الذي حصل بعد فترة قصيرة على رتبة فريق التي كان العماري أول من حصل عليها في تاريخ الجيش الجزائري.

واختفى العماري بعدها عن الأنظار وعن الأحداث، لكنه فاجئ الجميع بحضور حفل إعلان الرئيس بوتفليقة عن ترشحه لولاية رئاسية ثالثة، وهو ما فتح الباب للتساؤل بشأن مصالحة بين الرجلين، وعاد بعدها العماري إلى حياته العادية كمتقاعد من الخدمة العسكرية، وذلك إلى غاية وفاته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية