الجزائر عاصمة الثقافة العربية: ارحمونا من حبكم!

حجم الخط
0

الجزائر عاصمة الثقافة العربية: ارحمونا من حبكم!

أحمد عبد الكريمالجزائر عاصمة الثقافة العربية: ارحمونا من حبكم! كم أتمني في قرارة نفسي أن يكون اختيار الجزائر عاصمة للثقافة العربية لعام 2007 اختيارا مؤسسا علي معايير ثقافية بحتة، بالنظر الي اسهاماتها في اثراء الثقافة العربية والعالمية، وتاريخها الثقافي المشرق منذ فجر التاريخ الي يومنا هذا. وما أجمل أن تكون هذه التظاهرة فرصة للتعريف به واضاءته بما يكفي لتصديره الي الوطن العربي الذي يجهل بلا شك الكثير عن هذا الارث الحضاري الزاخر.أتمني ألا يكون هذا الاختيار حركة مجاملة دبلوماسية لبلد ارتبط في مخيلة العالم بأعظم ثورة شهدها القرن العشرون، ثورة تحولت الي تاج علي جبين العروبة. أو تكون هذه التظاهرة تشريفا لبلد شهد أجمل معركة قادها شعب ضد الظلامية و أعداء الحياة والفرح خلال العشرية الأخيرة الدامية.ولكن علي الرغم من اعتزازي كجزائري بهاته وتلك، وعلي الرغم من التداخل الكبير بين ما هو تاريخي وما هو ثقافي، لأن الجزائر حينذاك تكون جديرة بعاصمة التاريخ الانساني كله، ولأن الأمر يتعلق بالثقافة والابداع الذي يحيل علي الحرية والحق والجمال، بعيدا عن كل ما من شأنه أن يكون املاء خارجا عن شروط الابداع الخلاق والثقافة المنزهة عن كل اكراه.هذا هو السبب الوحيد الذي يجعلني أفكر في أن استعير في هذه اللحظة بالذات، تلك الصرخة التي أطلقها الشاعر محمود درويش ذات يوم في وجه النقاد العرب الذين كانوا يقرؤونه بتعاطف نقدي وجمالي، تضامنا مع فلسطين السليبة..هل يجوز لي أن أكرر صرخته تلك في وجه اخوتنا العرب ارحمونا من حبكم . وقد آن لكم أن تصغوا الينا لا لأنفسكم، لأننا نحب الحياة، ونحن محترفو ثورة وحب وجمال وكتابة. الم يقل أحدهم: كي تنتصر علي الموت يجب أن تكون عاشقا أو ثائرا أو شاعرا ونحن كل أولئك.أتمني ما أتمني، ولكنني لا أتمني أن يحدث فتح عربي جديد للجزائر دون أن يحدث بالمقابل فتح جزائري للثقافة العربية، ودون أن يتمكن أدبنا وفنوننا من اختراق حاجز الصوت الذي يفصلنا عن الفضاء العربي، فضائنا الطبيعي الجدير بنا.ماذا يعني أن تكون الجزائر عاصمة للثقافة العربية؟لعل أبسط ما يعنيه هذا العنوان هو أن الجزائر كجغرافيا ستكون مسرحا تتفاعل فيه عناصر الثقافة العربية بأفكارها واتجاهاتها المتعددة وأشكالها التعبيرية المتنوعة، ولكن الشيء الأهم في اعتقادي هو أن الجزائر ستكون نقطة التقاء لجناحي الوطن العربي: المشرق والمغرب، فقد درج الكثيرون علي القول بتمايز العالمين واختلافهما في الأنساق الفكرية والحياتية، لكن ذلك لا يعني انفصالهما انفصالا تاما، غير أن القول أيضا بتماهيهما تماهيا تاما ضرب من الخرافة، ذلك أن صراعا خفيا كان يشوب تاريخ الثقافة العربية. يحدث أن يعلن عن نفسه لكن الأواصر السياسية القومية تحول دون تجاوزه للحدود المسموح بها، وقد أثبتت بعض السجالات هذه الفكرة، بل ان الامتداد والجذور التاريخية لهذه الحساسية تعود ربما الي زمن ابن رشد وابن حزم.في حالة الثقافة العربية العالمة يجب القول بأن العلاقة لم تكن ندية متكافئة بين مشرق منتج للثقافة والأدب والفن، ومغرب يراد له أن يكون متلقيا مستهلكا لهذه الثقافة فقط، دون أن يكون له اسهام حقيقي في اثراء المدونة العربية بابداعاته الخلاقة.ان مركزية الثقافة العربية هي مركزية مشرقية، تمارس أبوتها وتعاليها ونرجسيتها علي مغرب تراه مستلبا وهشا في عروبته. ولا مناص أمامه الا الانصات لصوتها والولاء لها. قليل من الأسماء الأدبية المغاربية استطاعت أن تنتزع اعتراف الجميع وتخترق بحضورها المشهد الثقافي العربي، ولم يتأت لها ذلك الا بعد جهد خرافي، وتقديم تنازلات من نوع ما. بل ان الأمر يكاد يتحول الي كوجيتو جديد اذا مررت علي بيروت فأنت كاتب حقيقي، أو اذا مررت علي القاهرة فأنت مطرب حقيقي.. .الواقع يثبت أن الجزائر عكاظ قديم للثقافة العربية بدليل النجاحات المنقطعة النظير للتظاهرات التي تروج للمنتج الثقافي العربي سواء تعلق الأمر بالأدب أو بالغناء ومن الطبيعي أن تمتلئ القاعات اذا جيء بمطرب أو بشاعر عربي، ونفس الشيء ينطبق علي الكتاب والسينما والمسرح، بمعني هل ستكون تظاهرة الجزائر عاصمة للثقافة العربية فرصة لترسيخ الثقافة العربية المستهلكة أصلا أم أن أنها ستكون فرصة للاصغاء لصوتنا العربي الصافي والناضح بالجمال والمتوهج بالضاد المقدسة.رغم انتمائي الوجداني العميق للعروبة واعتزازي الراسخ بها، الا أنني، لا أريد أن تحدثني نفسي بأنني منفي داخل العربية ذاتها.ہ كاتب وشاعر جزائري0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية