الجزائر: عودة الحديث عن استصدار قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في أجواء انتخابية

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ‘القدس العربي’: قال سعيد عبادو الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين أمس الخميس ‘إن استصدار قانون تجريم الاستعمار أصبح أكثر من ضرورة لأنه رد على قانون تمجيد الاستعمار الذي صادق عليه البرلمان الفرنسي في عام 2005، وهو قانون يهدف إلى تغليط الرأي العام’، مشددا على أن بلاده مستعدة لفتح صفحة جديدة مع فرنسا، ولكن شرط التخلي عن ذهنية ‘المستعمر’ لدى الطرف الفرنسي.

وأضاف عبادو في تصريحات للإذاعة الجزائرية (حكومية) أن ‘الجزائريين كانوا قد قلبوا صفحة الاستعمار، لكن الساسة الفرنسيين هم الذي فتحوها من جديد، عندما اقترحوا وصادقوا على قانون يمجد الاستعمار، ويتحدث عن الجوانب الإيجابية منه، وأنه من واجبنا عدم ترك المجال أمام أي ليسيء إلينا’. وأكد الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين أن نظرة الاستعمار للشعوب المستعمرة من زاوية احتقار ونحن نرفض هذا التعامل، مشيرا إلى أن الجزائر دولة لها دور أساسي في الأمم المتحدة وفي العالم ولها علاقات متميزة، ونرفض نهج التعالي سواء من فرنسا أو غيرها.

وشدد على أن الجزائر ترفض منطق الفرنسيين الذي يعول على رحيل جيل الثورة، والتعامل مع الجيل الذي لا يعرفهم من الجزائريين، موضحا أن هناك ‘تواصل بين الأجيال، وأن رسالة ثورة التحرير تتناقلها الأجيال الصاعدة، دون أن يغير ذلك من الماضي الأسود لفرنسا الاستعمارية في الجزائر. ومن جهة أخرى أكد عبادو على أن الجزائر تتطلع مستقبلا إلى علاقات متميزة مع فرنسا، مشيرا إلى ‘أن العلاقات يجب أن تكون متميزة و متينة بين الشعبين، وأن تكون مبنية على أسس صحيحة، شرط أن يتخلى الطرف الفرنسي عن ذهنية المستعمر والتكيف مع الظروف الحالية، وعدم الإساءة للمجاهدين أو للكفاح المسلح الذي قام به الشعب الجزائري من أجل نيل استقلاله.

وأوضح أن فرنسا يجب أن تعترف بجميع الجرائم وأن تقدم الاعتذار والتعويض وأن ترجع ما نهبته من ثروات طوال 132 سنة، مشددا على أن الاستقلال لم يكن هدية، وأن هناك العديد من الشهداء سقطوا منذ بداية الاحتلال’. وأشار الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين إلى أن المنظمة بصدد جمع وتدوين شهادات المجاهدين الأحياء رغم أن الأغلبية التي هي على قيد الحياة حالتها الصحية متدهورة وهذه الشهادات تطرح في أيدي الباحثين في التاريخ وتعالج بمنهجية ثم تستغل.

ويأتي تصريح عبادو في أعقاب مصادقة البرلمان الفرنسي على قانون يجرم الإساءة ل’الحركى’، وهم الجزائريين الذي اختاروا الوقوف مع فرنسا، وهو قانون أثار ردود فعل سلبية في الجزائر التي تستعد للاحتفال بمرور 50 عاما على الاستقلال، وهي احتفالات تأتي في ظرف مميز، سواء تعلق الأمر بالجزائر التي ستشهد انتخابات برلمانية، أو فرنسا التي تستعد لإجراء انتخابات رئاسية حامية الوطيس، وهي انتخابات عاد فيها الماضي الاستعمار ليلقي بظلاله عليها، خاصة في ظل وجود لوبي قوي من الذين يشدهم الحنين للماضي الاستعماري لفرنسا، وجنة الجزائر المفقودة.

وكان رئيس الوزراء أحمد أويحيى قد أكد أمس الأول في حوار نشرته صحيفة ‘الخبر’ (خاصة) أنه الذين يطالبون فرنسا بالاعتذار حولوا مطلب الاعتذار إلى سجل تجاري، مؤكدا على أن هذا المطلب لم يطف إلى الساحة إلا منذ عشر سنوات تقريبا، متسائلا إن كان أحد يستطيع التشكيك في وطنية الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم في الجزائر منذ الاستقلال، والذين لم يرفعوا مطلب الاعتذار، لأن الشعب الجزائري الذي حارب فرنسا وأخرجها ليس بحاجة إلى اعتذار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية