كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: أعلن عمار غول وزير الأشغال العامة السابق والقيادي المنشق عن حركة مجتمع السلم عن تأسيس حزبه الجديد رسميا، والذي اختار له اسم تجمع أمل الجزائر، وهو الحزب الذي اختار أن ينافس به حركة مجتمع السلم، حزبه السابق الذي اختار أن يغادره، مباشرة بعد إعلان هذا الأخير عن نيته مقاطعة الحكومة القادمة.ورغم أن غول أعلن خلال ندوة التأسيس أن حزبه الجديد ليس إسلاميا، وأنه سيكون مفتوحا على كل شرائح المجتمع، إلا أن زملاءه السابقين في حركة مجتمع السلم يتهمونه بمحاولة مغازلة السلطة، ووضع نفسه تحت تصرفها، تحسبا لتشكيل الحكومة القادمة، التي يرتقب أن يكون غول ضمن فريقا، أو حتى على رأسها، إذا صدقت الإشاعات التي تروج هنا وهناك.ويأتي انشقاق غول وتأسيسه حزبا جديدا في إطار سلسلة طويلة من الانشقاقات في الأحزاب الإسلامية، فقد كان رموز التيار الإسلامي كلهم أعضاء في رابطة الدعوة الإسلامية التي كان يقودها أحمد سحنون، قبل أن تخرج مجموعة من القيادات من بينهم عباسي مدني وعلي بن حاج لتأسيس حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والذي كان أول حزب إسلامي يخرج إلى العلن، قبل أن يلتحق بهما محفوظ نحناح الذي أسس حركة المجتمع الإسلامي وعبد الله جاب الله الذي أسس حركة النهضة.وعرفت جبهة الإنقاذ أول انشقاق قبيل الانتخابات البرلمانية التي فازت بها في كانون الأول (ديسمبر) 1991، إذا خرجت مجموعة من القيادات مثل بشير فقيه والهاشمي سحنوني إلى العلن عن طريق التلفزيون لتتبرأ من تصرفات عباسي وبن حاج.وفي نهاية تسعينات القرن الماضي عرفت حركة النهضة انشقاقا آخر، إذ وجد عبد الله جاب الله نفسه خارج القيادة، عندما انقلبت عليه الجماعة التي يقودها لحبيب آدمي، واتهم جاب الله آنذاك بالتسلط والديكتاتورية، وفي سنة 1999 أسس جاب الله حركة الإصلاح الوطني، وخاض الانتخابات الرئاسية التي جرت في السنة نفسها.ويعتبر جاب الله الأكثر تعرضا للانقلابات والانشقاقات داخل التيار الإسلامي، فابتداء من عام 2005، ظهرت حركة تصحيحية جديدة داخل حركة الإصلاح، يقودها محمد جهيد يونسي وجمال بن عبد السلام ومحمد بولحية، وانتهى الأمر بها إلى ‘طرده’ من القيادة، واسترجاع الحزب، ليبقى جاب الله في بيته سنوات، حتى تمكن في 2011 من تأسيس حزب العدالة والتنمية.ورغم أن حركة مجتمع السلم كانت تبدو الأكثر تحصينا من الانقلابات، خاصة وأنها كانت الأقرب من السلطة، إلا أن وفاة مؤسسها محفوظ نحناح في 2003 خلط الأوراق، لأن القيادة الجديدة كانت تفتقد للكاريزمة التي كانت لديه، وكثر الطامحون في القيادة والزعامة، وكان من بين هؤلاء عبد المجيد مناصرة، الذي كان أحد المقربين من الشيخ نحناح، ولم يتجرع كيف أصبح أبو جرة سلطاني رئيسا للحركة، وهو الذي لا يعتبر من المؤسسين الأوائل لحزب ‘إخوان الجزائر’.وفي سنة 2008 طفح الكيل بجماعة مناصرة، فقرروا الخروج من الحركة، وأسسوا حركة الدعوة والتغيير، علما وأن المجال السياسي كان مغلقا، وبمجرد انفتاحه في سنة 2011 على خلفية الربيع العربي التي جاءت بإصلاحات سياسية، سارع مناصرة إلى تأسيس جبهة التغيير.وفي الوقت الذي اعتقدت فيه حركة مجتمع السلم أن مآسيها انتهت مع رحيل مناصرة ومن معه، فاجأهم عمار غول بشق عصا الطاعة، والاستقالة رفقة مجموعة من القيادات وعدد كبير من المناضلين لتأسيس حزب تجمع أمل الجزائر، الذي يكتب في الصحف ‘تاج’ والذي يقال أن غول يريد أن يضعه فوق رأس الرئيس بوتفليقة، بعد أن قرر ‘إخوان’ الجزائر الخروج إلى المعارضة وقطع الحبل السري مع السلطة..