الجزائر في حالة حزن بعد التفجيرات الدامية وصحفها تشبّه ما حدث باعتداءات 11 ايلول
ارتفاع الحصيلة الي 33 قتيلا ومواطنون مصدومون يبدأون دفن ضحاياهمالجزائر في حالة حزن بعد التفجيرات الدامية وصحفها تشبّه ما حدث باعتداءات 11 ايلولالجزائر ـ القدس العربي ـ من مولود مرشدي: ما زالت الجزائر الخميس تحت الصدمة غداة الاعتداءين اللذين تبناهما تنظيم القاعدة واوديا بحياة 33 شخصا، مثيرين من جديد القلق من عودة السنوات السوداء الارهابية.ويستعد اهالي واصدقاء الضحايا لدفنهم كما تشهد المستشفيات غدوا ومجيئا.واعلن وزير الداخلية يزيد زرهوني امس عن هذه الحصيلة الجديدة خلال تفقده للمصابين في المستشفيات التي نقلوا اليها.وقد اجتمع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مباشرة بعد الانفجارين مع قادة الاجهزة الامنية واعضاء من الحكومة في اجتماع طارئ اعطي خلاله تعليمات صارمة لمواجهة المخاطر الامنية، بحسب الاعلام الرسمي.ولم يكشف رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم عن هذه الاجراءات واكتفي بالقول أنها تهدف الي وضع حد لهذه الأعمال وتحييد قدرة هؤلاء علي إلحاق الأذي في اشارة الي منفذي هذه العمليات.وتحول قصر الحكومة منذ صباح أمس الي ورشة بناء كبري يشتغل بها عشرات البنائين لاعادة القصر الي صورته السابقة التي ألحق بها الانفجار الانتحاري اضرارا كبيرة.وتطلب الامر الاستعانة بشركة كوسيدار ، وهي اكبر شركة بناء جزائرية للإسراع في إعادة ترميم ما دمره الانفجار.ولا تسمع وانت تمر بالمكان الا همسات بعض الأشخاص يتهامسون حول ما جري تحت اعين اعوان الامن الذين انتشروا علي جنبات الطريق لمنع التجمهر.وفي بيان نشر في اليوم نفسه علي موقع اسلامي علي الانترنت، تبني تنظيم القاعدة في المغرب هذه الاعتداءات واكد ان ثلاثة انتحارين نفذوها ونشر صورا لهم علي الشبكة.ولا حظت القدس العربي ان الشوارع الرئيسية، وخاصة شوارع العربي بن مهيدي وديدوش مراد وحسيبة بن بوعلي، خلت من روادها وحتي من سياراتها التي كانت تشكل ارتالا لا تنتهي في نهايات الاسبوع.وهو المشهد الذي بدأ مباشرة بعد ظهر الاربعاء ساعات بعد الانفجار حيث خلت الشوارع من كل حركة باستثناء بعض السيارات وموظفي بعض الإدارات.وكانت اخبار راجت بعد انفجار الاربعاء اكدت تفكيك سيارة ملغمة بكلية الحقوق بابن عكنون واخري بحي حيدرة حيث يقيم المدير العام للامن الوطني وكثير من مسؤولي الدولة.وهو ما اكدته صحف اشارت الي تفكيك سيارة مرسيدس وضعت امام منزل مدير الامن وعلي متنها 500 كلغ من المتفجرات واربع قارورات من غاز البوتان محشوة بمواد متفجرة.وكان مركز الابيار علي مرتفعات العاصمة وساحات الشهداء وبور سعيد والاول من ايار/مايو الحيوية في العادة عشية نهاية الاسبوع (الخميس والجمعة)، خاليا تماما الا من بعض الشبان الموزعين الي مجموعات صغيرة والواقفين الي الجدران.وكان رجال الامن الذين انتشروا باعداد غير استثنائية تلقوا تعليمات واضحة باعتماد الحزم فعمدوا الي توقيف السيارات لالقاء نظرة سريعة علي من في داخلها بحثا عن اي غرض مشبوه.وفي الطرف الاخر من المدينة، كان حي الخامس من تموز/يوليو في باب الزوار القريب من المطار، الذي شهد الاعتداء الثاني، غارقا في هدوئه وحزنه امس. وقالت عامرية عبد المؤمن وهي موظفة رفيعة المستوي في مؤسسة عامة عايشت السنوات السوداء الارهابية بين 1990 وو2001 في العاصمة الجزائرية، انها كانت تعيش في خوف يومي من مغادرة منزلها وعدم الرجوع اليه .واضافت اني استعيد القلق ذاته . واضافت بغضب كانوا وعدونا بانهم (الاسلاميون) لن يعودوا واننا كنا نعيش اخر انتفاضات هؤلاء الملعونين من الله .ولم تشهد العاصمة الجزائرية حصول اي اعتداء منذ قرابة خمس سنوات. وعلي غرار المدن الجزائرية الكبري، كانت العاصمة مقسمة الي مربعات تحاصرها الاجهزة الامنية التي احاط عناصرا بمداخل ومخارج المناطق السكنية.وسجلت انذارات بوجود قنابل في الاسابيع الاخيرة بينما تم تفكيك قنابل وضعت في اماكن عامة في الوقت المناسب، بحسب الشرطة.وقد زادت هذه الانذارات من حدة التوتر النفسي جراء الاعتداء في حين كانت السلطات تطمئن السكان موضحة ان كل ذلك لا يتعدي كونه من ضروب الدعاية من جانب الاسلاميين.واعرب سعيد آيت حمودة التاجر في وسط المدينة عن اسفه. وقال ان رجال الشرطة موجودون هنا علي الدوام ويحتلون الشوارع، لكن التيقظ هو الذي كان غائبا .واضاف انه يعتقد ان الاسلاميين نجحوا في تنويمنا جميعا قبل الانتقال الي العمل بصورة مفاجئة .رقم 11 المشؤوموتهافت الناس، وحتي من غير المتعودين علي قراءة الصحف، علي اقتناء العديد منها فتحول بائع جرائد بشارع عميروش الي مكتبة مفتوحة حيث تجمع المارة والفضوليون لقراءة عناوين الصفحات الاولي والصور المرعبة لضحايا التفجيرين.وتصدر التفجيران الصفحات الاولي لكل الجرائد وبعناوين مختلفة صبت جميعها في طرح السؤال: هل هي العودة الي نقطة البداية بعد ان اقتنع عامة الجزائريين ان سنوات العشرية الحمراء كما يسمونها قد ولت بعد الهدوء الذي ساد البلاد منذ سنة 2000.وربطت الصحف الجزائرية بين 11 نيسان/ابريل في الجزائر و11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة و11 اذار/مارس في اسبانيا منددة بالاعتداءات الانتحارية بالسيارات المفخخة التي خلفت الاربعاء في العاصمة الجزائرية 42 قتيلا علي الاقل.وكتبت صحيفة لوجون اندبندان ان نيويورك شهدت 11 ايلول/سبتمبر ومدريد 11 اذار/مارس وجاء دور الجزائر في 11 نيسان/ابريل لتشهد جنون الاعتداءات الانتحارية الفتاكة .وذكرت الصحيفة في افتتاحيتها بعنوان 11 ايلول/سبتمبر صغير انه لم تشهد اي مؤسسة وطنية (مثل قصر الحكومة) حتي في خضم سنوات الارهاب الدراماتيكية هجوما بهذه الفضاعة .وعنونت صحيفة الوطن : انتحاريون يكتسحون العاصمة الجزائرية ، ونشرت صورا لقصر الحكومة الذي دمر جانبا منه علي ثمانية طوابق تحت انظار احد رجال الشرطة. وقالت ان القاعدة في المغرب العربي توقع اكبر عملية اثارة منذ بداية العنف الارهابي في بلادنا .وتحدثت الشروق عن اربعاء اسود في العاصمة الجزائرية في حين شددت الخبر علي ان المجندين الجدد في القاعدة متمسكين بالاعتداءات الانتحارية كطريقة عملانية مفضلة.وتساءلت الصحف ايضا عن مستقبل سياسة المصالحة الوطنية التي ينتهجها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي منح عفوا للاسلاميين الذين استسلموا وليسو متورطين في جرائم قتل.وقالت الشروق استنادا الي مصدر مسؤول ان المصالحة الوطنية خيار لا رجعة فيه ولن توقفه الاعتداءات .وكتبت لوجون اندبندان اذا جاءت كارثة الحادي عشر من نيسان/ابريل لتذكرنا بعنف بوجه الارهاب القبيح فانها تساعدنا في الوقت نفسه علي ادراك نقائص المصالحة الوطنية.ورأت صحيفة لوجور ان اعتداءات الجزائر تعبير عن تصميم المجموعات المسلحة التي ما زالت تنشط في تجديد رفضها اي مصالحة وطنية. ان الجماعة السلفية للدعوة والقتال تلعب كافة اوراقها وترد علي مكافحة الارهاب بالمزيد من الارهاب بعد رفضها سياسة اليد الممدودة .وخلصت صحيفة لاتريبون الي القول ان الارهاب تراجع كثيرا لكنه لم يهزم وانه علي الصعيد النفسي، كان الارهابيون يستهدفون معنويات الامة لكن الجزائريين الذين ذاقوا الامرين لن يخضعوا لتخويف هؤلاء السفاحين بجنون القتل .