في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن الانفتاح الإعلامي في الجزائر والسماح بإنشاء قنوات خاصة في كنف الحرية، يبقى الواقع على على الأرض بعيدا جدا عن كل هذا الكلام المنمق والنمطي عن التحرر والانفتاح.ينتظر الكثير من الجزائريين بمختلف أطيافهم سواء من الجمهور البسيط أو رجال الأعمال ن وكبار الصحفيين تحرك الحكومة للفصل في قانون السمعي البصري، حتى تخرج الفضائيات الموجودة على أرض الواقع إلى العلن بحكم انها تحسب الآن على اساس انها فضائيات أجنبية بمسميات ومواضيع جزائرية، تجد الكثير منها صعوبات في تغطية وحضور الفعاليات السياسية والرياضية، بسبب العراقيل الإدارية المتعلقة بالاعتماد من قبل وزارة الاتصال.عندما نتمعن في الواقع الإعلامي في الدول المجاورة كتونس ومصر، وهما من دول الربيع العربي – رغم الجدل حول التسمية من معارض ومؤيد- نجد أن هذه الدول قطعت أشواطا كبيرة في مجال الحرية والانفتاح الإعلاميين بينما تظهر في واقعنا الجزائري مشاكل أقل ما يقال عنها انها تافهة تحد من الإبداع وتدخل الصحفي في متاهات تشتت ذهنه وتدفعه احيانا للاستقالة بعيدا عن العمل الصحفي كما هو حاصل في الكثير من الحالات.نعيش الآن في الجزائر صراعا غير معلن يخشى أن يتحول إلى صراع للأجيال، بين الجيل الذي عايش العشرية السوداء والجيل الجديد المتمكن من تكنولوجيا المعلومات الحديثة ووسائط الاتصال ن إذ يعتبر الأوائل أنهم أصحاب الفضل في ماوصلت إليه الجزائر خصوصا في المجال الإعلامي، إذ لا يجد احدهم حرجا في التفاخر بنفسه دون أن تطلب منه ذلك، حتى أن الكثير منهم يزايد على الأجيال الصاعدة ليصور نفسه في صورة بطل من أبطال الجيل، وأنه في الوقت الذي كان يختبئ الناس في بيوتهم خوفا من بطش الإرهاب كان هو أحد أعمدة الصحافة في الجزائر يواجه بشجاعة نادرة ليس لها مثيل،ومن ثم يرى من المنطقي أن يبقى في يده أمر الحل والربط ولو كان على حساب المصلحة العليا وضد تطور المشهد الإعلامي.تمر الجزائر في هذه المرحلة بتحول مهم في تاريخها الحديث، فعندما نتحدث عن الانفتاح الإعلامي وجب قبل ذلك الحديث عن الانفتاح في الأفكار، وانفتاح القلوب والعقول المريضة من أصحاب الجيل القديم الذي يرفض منح الفرصة لهذه الأجيال الصاعدة، التي تسعى للنجاح بشتى الطرق، وهنا يمكن أن أعرض الكثير من الشواهد، من بينها أن يمنع بعض من مسؤولي المؤسسات الإعلامية العمومية صحافييهم من التعاون مع بعض المؤسسات الخاصة بحجة أنها أجنبية لاتحوز على الاعتماد ليخيروهم بين الاستقالة من هنا أو هناك بينما بيقى الصحفي حائرا تحت ضغط واقعه الاجتماعي المزري، ينتظر الفرج من قبل الحكومة للإفراج عن القانون المتعلق بالسمعي البصري حتى يحسم موقفه النهائي، وكثيرا ماتتغير الحياة جذريا نتيجة موقف واحد قد يكون خاطئا أو صائبا.قبل أن تحدثوني عن الانفتاح في الوسائل أو القوانين حدثوني عن الانفتاح في العقول، ومداواة القلوب المريضة التي تسعى لإجهاض هذه الطفرة الإعلامية التي تشهدها الجزائر، لأنهم فقط لم يكونوا أصحاب الفضل أو لم يستطيعو المشاركة في هذه المسيرة الصاعدة، ولأن شهرتهم كانت بطيئة ولأن مشواره الطويل كإعلامي لم يظهر ولو لمرة واحدة خلف الكاميرا…. ولأن جيل اليوم يستطيع صنع نجومية بنفسه عبر الكثير من الوسائل وخلال أقصر الأوقات.في الأخير شكرا لكل من كانت له يد في تطوير الإعلام وحرية التعبير في الجزائر، اما من يعارض فليعلم أنه قد ولى الزمن القديم دون رجعة وأتى الزمن الجديد فلا مجال للمعارضة والمماطلة لأن الأجيال لن تتردد في إسماع صوتها.سعيد بن عامر – الجزائر