كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: بدأت مؤشرات انطلاق مبكر لانتخابات الرئاسة القادمة في الجزائر تفرض نفسها على الساحة السياسية، بالرغم من أنه ما زال يفصلنا عن هذه الانتخابات قرابة سنة ونصف، ورغم أن الموعد سيكون غدا مع الانتخابات المحلية، التي جرت حملتها الانتخابية في فتور غير مسبوق، رغم محاولات النفخ فيها. لفتت صحيفة ‘الخبر’ (خاصة) في عددها الصادر أمس الانتباه، بخبر تصدر صفحتها الاولى يتعلق بنية رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس الترشح لانتخابات الرئاسة القادمة، علما أن بن فليس سبق وأن خاض معركة الانتخابات الرئاسية في 2004 ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهي انتخابات قيل حولها الكثير، ولا تزال الكثير من نقاط الظل تلفها حتى الآن. وذكرت الصحيفة نقلا عن مصادر مقربة من علي بن فليس، فضلت عدم الكشف عنها، أن رئيس الحكومة الأسبق اجتمع بعدد من القيادات في جبهة التحرير الوطني (الأغلبية) وأن هذا الاجتماع حضره أيضا مسؤولو منظمات وجمعيات، مشددة على أن بن فليس كشف عن نيته في الترشح إلى الانتخابات الرئاسية القادمة. وأوضحت أن ‘سي علي’ أكد على أنه تلقى ضمانات من جهات عليا بأن بوتفليقة لن يترشح لولاية رابعة، بسبب أوضاعه الصحية التي لم تعد تساعده على ذلك، مشيرة إلى أن التحضير لهذا اللقاء تم في سرية، وأن توجيه الدعوات تم عن طريق الهاتف، لعدم لفت الانتباه، والإبقاء على الأمر طي الكتمان، لتفادي حرق أوراق علي بن فليس مبكرا. وقام رئيس الحكومة الأسبق، بحسب الصحيفة، بعرض لوضعية البلاد، مؤكدا لضيوفه في الاجتماع أن الجزائر حاليا غير قادرة على لعب دور ريادي في المنطقة، خاصة في ظل الثورات العربية التي غيرت الخارطة الإقليمية. وأوضح علي بن فليس أن هزيمته في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2004، وواجه فيها الرئيس بوتفليقة كانت مبرمجة، وأنه تعلم من أخطاء الماضي وحفظ الدرس. وأكدت على أن بن فليس يريد الحصول على دعم الكثير من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني قبل الإعلان رسميا عن ترشحه، موضحة أن عدد المرشحين في الدور الأول يرتقب أن يتجاوز 15 مرشحا.الأغرب أنه في الصفحة الثانية من الصحيفة نفسها، نشرت هذه الأخيرة إعلانا بحكم صفحة كاملة، لنائب البرلمان بهاء الدين طليبة، الذي صرف من ماله الخاص مبلغا يتجاوز راتبه كنائب ليدعو من خلاله الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للترشح إلى ولاية رابعة. وأرغى النائب وأزبد في الحديث عن خصال الرئيس بوتفليقة، التي تؤهله لمواصلة قيادة البلاد، حتى يكون قد أتم عشرين سنة في الحكم، هذا إذا تحققت أمنيته وحكم بوتفليقة البلاد إلى غاية 2019. جدير بالذكر أن النائب طليبة سبق له أن أثار جدلا عندما تبادل لكمات تحت قبة البرلمان مع نائب آخر من حزب العمال، وعلقت صحف آنذاك أن هذا النائب الذي منحه الله سعة في الجسم والصحة أقسم أن يمنع نواب حزب العمال من دخول البرلمان، قبل أن تهدأ هذه الزوبعة، وانتهى به الأمر إلى تقديم اعتذار إلى لويزة حنون زعيمة حزب العمال، بعد أن كان قد هاجمها وقال إن قيادات من حزبها هم من أبناء الحركي (الجزائريين الذين خانوا وطنهم ووقفوا إلى جانب المستعمر الفرنسي) واتهمهم أيضا بتلقي رشاوى من جهات أجنبية.