الجزائر: مذكرات الرئيس الشاذلي تعيد فتح الجدل حول قرار إلغاء الانتخابات التي فاز بها الإسلاميون

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: عاد الجدل مجددا حول قرار إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية التي فاز بها الإسلاميون في نهاية 1991، وذلك بمناسبة وفاة الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، خاصة بعد أن بدأت بعض الصحف تنشر بعض التسريبات من مذكرات الرئيس الأسبق التي لم تصدر بعد.وكانت صحيفة ‘الشروق’ (خاصة) قد نشرت مقتطفات ‘مسربة’ من مذكرات الرئيس الشاذلي بن جديد، وخاصة فيما يتعلق بمرحلة نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، وهي المرحلة الأهم والأخطر في حكم الرئيس الشاذلي، فبحسب ما نشرته الصحيفة فإن تأسيس حزبي الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني) تم دون علم الرئيس الشاذلي، الذي كان آنذاك في زيارة إلى السنغال، وأن المسؤول عن تأسيس الحزبين هو الجنرال العربي بلخير مدير ديوان رئاسة الجمهورية في عهدي الرئيسين الشاذلي بن جديد وعبد العزيز بوتفليقة.أما فيما يتعلق بموضوع استقالة الرئيس الشاذلي، وهو القرار الذي أثار ولا يزال الكثير من الجدل، على اعتبار أن الرواية غير الرسمية تقول إن الرئيس دفع إلى الاستقالة ومغادرة الحكم من طرف كبار ضباط المؤسسة العسكرية، يتقدمهم اللواء خالد نزار وزير الدفاع الأسبق.وكان الرئيس بن جديد قد أقدم على حل البرلمان قبل أن يوقع استقالته ، وذلك بتاريخ 4 كانون الثاني (يناير) 1992، وبرر الرئيس الشاذلي ذلك فيما سرب من مذكراته أنه لم يكن يريد تقديم السلطة إلى رئيس البرلمان آنذاك عبد العزيز بلخادم، لأن قيادة الجيش لم تكن تثق فيه.وشدد الرئيس الشاذلي على أن أنه استقال ولم يقل مثلما يروج هنا وهناك، ولكنه عندما وجد نفسه أمام اختارين ‘إما الكرسي أو الضمير .. اخترت الضمير’.هذه المقاطع المسربة تزيد في إسالة لعاب المتعطشين لقراءة رؤية الرئيس الشاذلي للأحداث التي عرفتها البلاد في فترة حكمه، ولكن ما سرب إلى حد الآن لا يشبع فضول الجزائريين الذين يريدون أن يعرفوا أكثر عن فترة حكم الرئيس الشاذلي بن جديد، وخاصة السنوات الأخيرة من حكمه.رغم الآمال المعلقة على تلك المذكرات فإنه من الوارد أن تخيب الآمال، لأنه من غير المتوقع أن يحيد الرئيس الشاذلي بن جديد عن القاعدة التي سار عليها الكثير من أبناء النظام الجزائري، الذين يتصارعون يختلفون ويتنافسون، ولكنهم في أغلب الأحيان لا يتركون شيئا مكتوبا يوثق ما وقع بينهم مما صنع الحداد والنجار، فأثناء الصراع توظف كل الوسائل وتستعمل كل الأسلحة، ولكن عندما يتم الحسم لصالح هذا أو ذاك، ينتهي كل شيء، بل إن الكثير من المسؤولين السابقين والحاليين رغم ما ينسب إليهم من صراع واقتتال يلتقون في الجنائز وفي الأفراح وكأن شيئا لم يكن، والأغلبية الساحقة منهم رحلوا دون أن يكتبوا أو ينشروا مذكراتهم، والذين كتبوا لم يقولوا الشيء الكثير، واكتفوا بسرد وقائع يعرفها العام والخاص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية