كمال زايتالجزائر ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: تعيش الأحزاب الإسلامية زلزالا داخليا عنيفا، بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، خاصة وأن أحزاب التيار الإسلامي التي كانت تحلم بربيع عربي عن طريق صناديق الاقتراع، فوجئت بنتائج حطمت كل أحلامها ووضعتها في مكانة لا تحسد عليها.
أحزاب التيار الإسلامي وعددها ستة أحزاب، كانت تتوقع أن تحصد أغلبية المقاعد في هذه الانتخابات، معتمدة على خطابها المعارض، وعلى شعار الشعب يريد التغيير، ثلاثة أحزاب، وهي حركات مجتمع السلم والنهضة والإصلاح تحالفت فيما بينها، وشكلت تكتل الجزائر الخضراء، لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال.
التكتل الأخضر كما يسمى، لم يحصل سوى على 48 مقاعد، في حين أن حركة مجتمع السلم لوحدها كان لديها 52 مقعد في البرلمان السابق، أما جبهة العدالة والتنمية التي أسسها عبد الله جاب الله فلم يتجاوز عدد المقاعد التي حصلت عليها 7 مقاعد، واكتفت جبهة التغيير التي يقودها عبد المجيد مناصرة بأربعة مقاعد، في حين أن حزب الجزائر الجديدة الذي أسسه جمال بن عبد السلام المنشق عن حركة الإصلاح فخرج من الانتخابات صفر اليدين، في حين أن الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني، حصد 220 مقعدا، تلاه التجمع الوطني الديمقراطي (حزب رئيس الوزراء) بـ68 مقعدا.
الضغط الأكبر هو على أحزاب التكتل الأخضر، وخاصة على حركة مجتمع السلم، فنائب رئيسها عبد الرزاق مقري أكد لـ’القدس العربي’ على أن الحركة الآن في وضع مريح، لأن السلطة أعطتها المبرر للدخول في المعارضة بعد النتائج المعلنة، والتي لا تعبر على مكانة التيار الإسلامي، ولا الطريقة التي قامت بها أحزاب التكتل الإسلامي بالحملة الانتخابية، مشددا على أن البرلمان القادم لن يصمد أمام الأزمات المتلاحقة التي تعيشها البلاد، وأن السلطة ستجد نفسها في مواجهة الشارع هذه المرة. من جهته النائب السابق أمحمد حديبي القيادي في حركة النهضة، اعتبر أن السلطة أعادت استنساخ نفسها، مشددا على أن الأحزاب الإسلامية أرادت ثورة عن طريق الصناديق ففوجئت بالسلطة تفرض هذه النتائج التي تزيد في احتقان الشارع وتهدد بانفجار شعبي، وندد بالتزوير الذي وقع والذي يؤكد أن الحديث عن التغيير ما هو إلا مجرد كلام ذهب أدراج الرياح.
من جهتهم وجه شباب التكتل الإسلامي رسالة إلى قيادة هذا التكتل، مطالبين باتخاذ إجراءات صارمة، وعدم السكوت عن التزوير الذي وقع، وأهم تلك الإجــراءات هو الانسحاب من الحــكومة والانسحاب من البرلمان، الذي وصفوه بأنه ‘برلمان فاقد للشرعية’. وأكد الشباب استعدادهم للقيام بكل ما تطلبه القيادة منهم، سواء تعلق الأمر بالخروج إلى الشارع، أو أي شيء آخر، مشددين على أنهم يرفضون أن تتحالف الأحزاب الإسلامية مجددا مع أحزاب السلطة الفائزة بالانتخابات.
ورغم أن تيارا داخل حركة مجتمع السلم يدفع بالأمور نحو العودة بالحركة نحو المعارضة، إلا أن تيارا آخر يرفض هذا التوجه، ويحمل المسؤولية لقيادة الحركة فيما آلت إليه الأمور، ويرى أن عليها تحمل تبعات قرار التحالف مع حزبين آخرين، لم يقدما الدعم الذي كان منتظرا منهما، بقدر ما استفادا من انتشار وهياكل حركة مجتمع السلم، وهــذا التــيار يــرى أنه إذا خرج الحزب للمعارضة فإنه سيسحق، لأن لغة المعارضة من أجل المعارضة لم تعد تقدم أو تؤخر، لأن الناس تؤمن بالملموس، وأن قائمة العاصمة حصدت 15 مقعدا، لأن على رأسها وزير الأشغال العامة عمار غول، الذي يراه الناس صـــاحب إنــجــاز الطريق السيار شرق غرب، وليس لأنه رفع شعار المعارضة.
ويرى التيار المعارض لرئيس الحركة أبي جرة سلطاني أنه إذا كان ولابد من الذهاب إلى المعارضة، فلا بد من إحداث تغيير على القيادة، لأنه لا يمكن للحركة أن تشارك في الحكومة ثم تخسر رهان الانتخابات وتقرر العودة إلى المعارضة بكل بساطة، وكأن شيئا لم يكن.