الجزائر والمغرب و القاعدة
د. محمد صالح المسفر الجزائر والمغرب و القاعدة (1) قبل كل شيء فلا بد من إعلان الرفض المطلق والذي لا يحتمل الشك لأي عمل أو أعمال يقوم بها تنظيم سياسي يؤدي بحيات أبرياء، كما الفعل الذي حدث في الجزائر والمغرب في الأسبوع الماضي. إنها أعمال لا تليق بحملة لواء الإسلام ولا دعاته إنها اعمال يمكن وصفها بجريمة ضد المواطن البريء الذي لا حول له ولا قوة، النظام السياسي في مثل هذه الأعمال لا يمس بأي أذي، وهذه الأعمال ستزيد من استشراس النظام ضد المواطنين عامة، انه سيفقد الثقة في كل مواطنيه، وبالتالي كل مواطن متهم بالإرهاب حتي تثبت براءته وبذلك يتحول النظام إلي وحش شرس تحت ذريعة الدفاع عن امن الوطن والمواطن، وفي هذه الحالة سيلقي النظام السياسي المتوحش تعاطفا كبيرا من أفراد الشعب ولا عتب علي الإنسان في هذه الحالة أن يتعاطف حتي مع الجلاد الذي يوفر له الأمن والطمأنينة لان الحياة عنده غالية.قلوبنا في المشرق العربي تقطر دما عند سماعنا بنازلة تحل بالجزائر وأيا كانت تلك النازلة، سواء أكانت طبيعية كالزلازل أو غير ذلك، لأننا ارتبطنا بالجزائر ذات المليون شهيد الذين لاقوا ربهم نتيجة لمقاومة الاستعمار الفرنسي من اجل الحرية والاستقلال، مازلنا متعلقين بموقف الجزائر البطولي في عام 1967 الذين وضعوا كل إمكانيات الشعب الجزائري في خدمة معركة العرب، أصبنا بفاجعة عندما تفجرت الأوضاع في الجزائر منذ مطلع التسعينات وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الابرياء نتيجة لسوء إجراء عملية حسابية خاطئة عشية الانتخابات التي كاد يفوز بها ما تعارف القوم علي تسميته التيار الإسلامي.لقد عم الفرح قلوبنا عندما تسنم السيد عبد العزيز بوتفليقة صهوة القيادة في الجزائر وأخذت عواصف الاضطراب تهدأ إلي أن استقرت الأحوال وسعد الناس بما آلت إليه كل جهود المصالحة، صحيح انها لم تكتمل حلقاتها إلا انها سارت في الطريق الصحيح، لكن كما يقول المثل المصري يا فرحة ما تمت لقد فجعنا بما حدث في يوم الأربعاء الأسود في الجزائر العاصمة. إن الفاجعة التي حلت بنا كبيرة ولكني علي ثقة بان الجزائر قادرة علي تضميد الجراح والخروج من شرنقة العنف إلي رحابة الأمل والاستقرار.(2) إذا كان ذلك حالنا في المشرق العربي تجاه الجزائر أم الشهداء لما أصابها في الأسبوع الماضي، فحالنا ليس اقل لما أصاب إخواننا في المملكة المغربية، كنا نحسدكم في المغرب العربي لبعدكم عن بؤر العنف، فلا نفط يتنافس عليه الجبابرة، وانتم الضحية، ولا كيان دخيلا مثل إسرائيل زرع في وسطكم، ونهب الأرض واستبد حتي بمقومات الحياة وأهمها الماء، ولا جيران لهم أطماع فيما انتم فيه وصدورهم مشحونة بالاحقاد والكراهية يريدون الثأر منكم، في مشرقنا الكل، الجار والكيان الدخيل يعبثون بأمننا وسلامتنا ووحدة أرضنا ونتطلع إليكم كي تشدوا من أزرنا في مواجهة عاديات الزمان علينا.ماذا حل بكم يا أهلنا في المغرب والجزائر! إلي ما الخلف بينكم؟ لماذا هذه الضجة والدماء تسال علي ترابكم الذي قاوم جيش الغاصبين، من ألمان وفرنسيين وأمريكان وبريطانيين وأسبان وطليان وانتصرتم عليهم وحققتم الاستقلال لبلادكم.سؤال نتوجه به إلي النخب الحاكمة في ذينك القطرين المهمين؟ لماذا الاستبداد في قطريكم العزيزين؟ لماذا جحافل الفاسدين والمفسدين يجدون ملاذا وحماية لهم من قبلكم ؟ لماذا تحجبون العدالة الاجتماعية لصالح ثلة قليلة تحيط بكم والشعب منها محروم من تلك العدالة؟ لماذا الاستبداد بالسلطة وحرمان مواطنيكم من المشاركة في رسم خارطة مستقبل الوطن والمواطن ومن فوقهم الأمة العربية ؟لماذا عامة الشعب تعيش في بيوت من الصفيح وتكاد مقومات الحياة تنعدم عندهم في هذه البيوت بينما القلة القليلة من أعوانكم تعيش في حياة لا يمكن وصف رفاهتهم.ماهو الحل للخروج من هذه الدوامة المميتة ؟ بكل بساطة المساواة والعدالة الاجتماعية والشوري أي الديمقراطية الحقة وليست المزورة هي من العوامل الهامة للخروج من دائرة العنف المميت. الدولة القطرية في المغرب العربي أو المشرق تسلك السلوك الخاطئ في مواجهة المقاومة السرية المسلحة إذ تعتقد أن الحل لهذه المعضلة السياسية يرتكز علي تعزيز قوي الأمن المدجج بالسلاح والجيش السري الذي يعد أنفاس المواطنين والاعتقالات العشوائية وتوسيع السجون والزج بكل من يشك في ولائه للحكم في غياهب تلك السجون والمعتقلات. إنها عوامل لا تبني دولة، ولا ترفع مكانة الحاكم في الداخل والخارج إني أدعو كل النخب الحاكمة في وطننا العربي أن تمتنع عن إرهاب مواطنيها ومطاردتهم بحجج محاربة الإرهاب وتأكدوا بأنه لأ خوف عليكم من أصحاب الرأي الوطني وإنما الخوف عليكم من أعداء الأمة من خارج الحدود. 9