الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون
الجزائر – وكالات الأنباء: أمر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، شركة المحروقات الحكومية «سوناطراك» بعدم تجديد عقد توريد الغاز إلى اسبانيا عبر أنبوب المغرب، والذي انتهى عقده ليل الأحد – الإثنين.
وجاء في بيان للرئاسة «تسلم الرئيس عبد المجيد تبون أمس (الأحد) تقريراً حول العقد الذي يربط الشركة الوطنية سوناطراك بالديوان المغربي للكهرباء والماء، منذ 2011 وينتهي 31 أكتوبر/تشرين أول 2021، منتصف الليل».
وأضاف البيان «بالنظر إلى الممارسات ذات الطابع العدواني من المملكة المغربية تجاه الجزائر، التي تمس بالوحدة الوطنية، وبعد استشارة الوزير الأول وزير المالية، ووزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج، ووزير الطاقة والمناجم، أمر رئيس الجمهورية، الشركة الوطنية سوناطراك بوقف العلاقة التجارية مع الشركة المغربية، وعدم تجديد العقد».
وحتى الآن، تزود الجزائر اسبانيا بالغاز عبر خطي أنابيب، الأول أنبوب «المغرب العربي – أوروبا» وصولا إلى جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية (اسبانيا والبرتغال) ودخل الخدمة عام 1996.
وكان المغرب يستفيد من هذا الخط في شكل عائدات مالية كحقوق عبور، إضافة لكميات سنوية من الغاز الطبيعي.
أما الخط الثاني المعروف بـ»ميدغاز» فيمر مباشرة من بلدة بني صاف الجزائرية، إلى ألميريا الإسبانية، وجرى تدشينه عام 2011، بطاقة نقل تقدر بـ 8 مليارات متر مكعب سنوياً.
وصيف 2018 جددت «سوناطراك» عقد توريد الغاز إلى اسبانيا لـ10 أعوام بكميات تصل 9 مليارات متر مكعب سنوياً.
وقبل أيام أعلنت الجزائر أنها ستضمن تموين اسبانيا بالكميات اللازمة من الغاز عبر أنبوب «ميدغاز» الجديد
أو البواخر (غاز مُسال).
وتزود الجزائر اسبانيا والبرتغال منذ العام 1996 بحوالي 10 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً عبر خط أنابيب «المغرب العربي-أوروبا» البالغ طوله 1300 كيلومتر، منها 540 كيلومترا داخل التراب الوطني المغربي
وفي مقابل عبور خط أنابيب الغاز أراضيها، تحصل الرباط سنوياً على نحو مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يمثل 79 في المئة من احتياجاتها البالغة 1.3 مليار متر مكعب سنوياً يحصل المغرب على نصفها في شكل حقوق طريق مدفوعة عيناً، والنصف الآخر يشتريه بثمن تفاضلي، وفق خبراء.
من جانبه أفاد «المكتب الوطني المغربي للكهرباء والماء الصالح للشرب» في بيان بأن القرار الذي أعلنته السلطات الجزائرية بعدم تجديد الاتفاق بشأن خط أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي «لن يكون له حالياً سوى تأثير ضئيل على أداء النظام الكهربائي الوطني».
وأضاف البيان «نظراً لطبيعة جوار المغرب، وتحسّباً لهذا القرار، فقد تمّ اتّخاذ الترتيبات اللازمة لضمان استمراريّة إمداد البلاد بالكهرباء» من دون أن يعطي مزيداً من التفاصيل.
وأشار إلى أنّه يتمّ حالياً درس «خيارات أخرى لبدائل مستدامة، على المديَين المتوسّط والطويل».
وحسب خبير مغربي مُطَّلِع على الملف، فإن الغاز الجزائري كان يزود محطتين للطاقة الحرارية في تهدارت (شمال) وعين بني مطهر (شرق) بما يصل إلى نحو 700 مليون متر مكعب في السنة.
وقال هذا الخبير في قطاع الطاقة ،الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن تأثير ذلك على الاستهلاك المحلي سيكون «هامشيا» موضحاً أنه «حتى لو أغلقت محطتا تهدارت وعين بني مطهر، فلن يكون لذلك تأثير».
على صعيد آخر وجه الرئيس الجزائري بـ»إعادة تقييم بنود اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي، بنداً بنداً، وفق نظرة سيادية ومقاربة (رابح – رابح) مع مراعاة مصلحة المنتج الوطني، لخلق نسيج صناعي ومناصب شغل».
وظلت الجزائر منذ سنوات تطالب بمراجعة الاتفاق الذي وقعته مع الاتحاد الأوروبي عام 2002، ودخل حيز التنفيذ في أول أيلول/سبتمبر 2005، لكونه « مجحف» و» غير متوازن» في نظرها.
من جهة ثانية أمر تبون الحكومة بمحاربة رفع الأسعار، ولو باللجوء إلى الاستيراد بصفة استعجالية واستثنائية، حفاظاً على القدرة الشرائية للمواطنين، وإغراق السوق بالمواد التي مستها المضاربة، ولا سيما المواد واسعة الاستهلاك والمتعلقة بإنتاج اللحوم البيضاء.