كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: وافق مجلس الوزراء الجزائري المنعقد أمس الأول الثلاثاء برئاسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على أمر يقضي برفع عدد المقاعد بمجلس الشعب من 389 الى 462 مقعدا، وبرر مجلس الوزراء هذه الزيادة بـ73 مقعدا بزيادة عدد السكان حسب آخر إحصاء.
وذكر بيان مجلس الوزراء أن الاجتماع تناول بالدراسة والموافقة على مشروع أمر يعدل ويتمم الأمر رقم 97-08 المؤرخ في 6 آذار (مارس) 1997 الذي يحدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المخصصة في الانتخابات البرلمانية. وأشار الى أن ‘التعديل الذي تم ادخاله على النص المذكور جاء على الخصوص مراعاة لتنامي تعداد السكان الذي تجلى من خلال آخر إحصاء للسكان، والذي تم إجراؤه عام 2008’. وأوضح أن هذا التعديل جاء ‘حرصا على توفير الشروط المواتية لتطبيق القانون الجديد القاضي بمضاعفة حظوظ تمثيل المرأة ضمن المجالس المنتخبة’. من جهة أخرى قال الرئيس أن التدابير القانونية والتنظيمية اللازمة لتنظيم الانتخابات البرلمانية القادمة، مشيرا إلى أنه ينتظر من الحكومة وعلى الخصوص من اللجنة الوطنية المكلفة بتحضير الانتخابات التشريعية اتمام سائر التدابير التنظيمية المادية واللوجيستية اللازمة لاجراء الانتخابات البرلمانية في أفضل الظروف’. وشدد على ضرورة أن يكون مقر اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات جاهزا فور استدعاء الهيئة الانتخابية، والأمر سواء بالنسبة لمقرات فروع هذه اللجنة وهذا قبل نهاية هذا الشهر شباط (فبراير). وأوضح أن الحكومة كلفت بدعوة الأحزاب السياسية إلى تعيين ممثليها في اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، وبوضع خبراء أكفاء تحت تصرفها قادرين على مساعدتها طبقا لما ينص عليه القانون’. وباركت معظم الأحزاب السياسية القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء، ورأت أن زيادة عدد مقاعد البرلمان خطوة إيجابية من شأنها تعزيز التمثيل النيابي.
من جهة أخرى تعامل المراقبون بكثير من الريبة مع هذا القرار، الذي رأوا أنه يأتي في ظرف يتم فيه التحضير لاعتماد أحزاب جديدة، علما وأن 16 حزبا تلقوا الضوء الأخضر لعقد مؤتمراتهم التأسيسية، وفي النهاية سيتم اعتماد عشرة أحزاب على الأقل.
وقال الضابط المتقاعد والمحلل السياسي محمد شفيق مصباح لـ’القدس العربي’ أن هذه الزيادة في عدد مقاعد البرلمان، ما هي إلا وسيلة لاقتسام الريع، موضحا أن الزيادة ليست منطقية ولا مبرر حقيقي لها، إلا توسيع ‘الكعكة’ وتوسيع قاعدة ‘الزبائن’ الطامحين لمنصب النيابة.
وأوضح أنه بالمعايير الدولية فإن فرنسا التي يبلغ تعداد سكانها 63 مليون نسمة عدد النواب فيها لا يتجاوز فيها 577 نائبا، حتى وإن كان هذا الرقم يعتبره الكثير من الفرنسيين كبيرا ومبالغا فيه، أما عدد النواب في البرلمان الإسباني فهو 350 نائبا في مقابل 46 مليون نسمة، في حين أن آخر تعداد للسكان كشف الجزائريين لم يتجاوزا 35 مليون نسمة، وهذا في مقابل أكثر من 20 مليون ناخب حسب أرقام وزارة الداخلية، والآن تم ترفع عدد مقاعد الغرفة الأولى من البرلمان بـ73 مقعدا إضافيا.
جدير بالذكر أن مقعد النائب أصبح يسيل لعاب الكثيرين، خاصة بعد الزيادات التي عرفتها التعويضات (الرواتب) التي يحصل عليها النواب، والتي لا تقل عن 3000 يورو شهريا ويمكن أن يصل إلى 4500 يورو لمن يتولون مسؤوليات في البرلمان، في حين أن الحد الأدنى من الرواتب هو 150 يورو شهريا، وهو ما جعل الكثيرين ينظرون إلى منصب النائب على أنه فرصة ذهبية لتحسين وضعهم الاجتماعي، كما أن الانتخابات القادمة ستشهد ترشح الكثير من المثقفين والإعلاميين الذين يرون في الانتخابات فرصة لحل كل مشاكلهم المالية، علما وأن النائب في حالة انتخابه لولايتين فإنه يحتفظ بنفس الراتب كمعاش طوال حياته.