الجزيرة الانكليزية لن تبثّ الحنين و افروسبورت متخيَلة لنشاهد كأس افريقيا!
توفيق رباحي الجزيرة الانكليزية لن تبثّ الحنين و افروسبورت متخيَلة لنشاهد كأس افريقيا!علي هامش جلسات منتدي قناة الجزيرة الثاني، سألتني الصديقة خديجة بن قنة كيف اري الجزيرة من الخارج؟ (باعتباري كبير خبراء الشأن التلفزيوني فحق ان تسألني). قلت: اخشي انها في طريق التحول الي قناة عادية. وزدت ان لو اُتيحت لقناة العربية السعودية نفس كمية الاوكسيجين المتوفرة لكم، وتخلصت من الوصمة السعودية التي تلاحقها سلبا، لالتهمتكم سريعا . قلت نشرات اخبار الاقتصاد عندكم مملة تشبه نشرات الراديو، واخبار الرياضة نفسها موجودة في كل مكان. بقي لكم ايمن الظواهري واسامة بن لادن، وهاته تنافسكم فيها العربية ومواقع الكترونية متاحة لكل الناس . وفي حديث جانبي مع معلق غربي علي هامش الجلسات، قال ان نجاح الجزيرة يشبه الي حد ما نجاح حركة حماس الفلسطينية في الانتخابات، لانه فاق التوقعات ولا احد، بما في ذلك اصحابها، توقعه.وفي جلسة نقاش بالمنتدي بعنوان الجزيرة في المرآة ، قال الصحافي الليبي محمود الشمام (يعيش في امريكا) ان الجزيرة بلغت مرحلة تفرض عليها التفكير في التمويل لانها من غير المعقول ان تستمر في تلقي تمويلها من حكومة قطر ملمحا الي ان لا شيء يضمن ان حكومة قطر لن تتصرف يوما مثل اية حكومة عربية اخري.بعد عشرة اعوام من الوجود اخذت الجزيرة حجما يكاد يفوق حجم دولة قطر واجهزتها. ورغم النجاح الباهر الذي جعل منها ظاهرة سياسية ـ ثقافية، يحق التنبيه الي ان الجزيرة بنت جزءا من مجدها الاخباري علي العناوين (الازمات) الكبري: افغانستان، فلسطين ولاحقا العراق. وبنت الجزء الاخر من خلال البرامج الحوارية التي اتاحت لمعارضين عرب الكلام بعد منع ونفي فكري وجسدي استمر طويلا.من السهل جدا انتقاد امريكا واسرائيل والتعاطف مع الشعوب الافغانية والفلسطينية والعراقية. لكن هل يكفي هذا لقناة هي الماركة التجارية الخامسة عالميا؟ لا. علي الجزيرة ان تنتقل الي سرعة اكبر، لا يتيحها سوي ان تفتح ـ تلفزيونيا ـ ملفات الحكم وحقوق الانسان والديمقراطية والفساد. باختصار، تلفزيون التحريات وطَرق المحظور مع الابقاء علي محاولات حفظ التوازن. عفوا علي المقاطعة! اسئلة كثيرة مطروحة حول هوية وما ستكون عليه الجزيرة الدولية التي يجري الاعداد لاطلاقها قريبا باللغة الانكليزية. ومن بين الاسئلة هل ستكون بنفس هوية أمها الناطقة بالعربية؟ وهل هي حاجة اعلامية ام حاجة سياسية؟ هل تريدها حكومة قطر مجرد قناة اخبارية ام اداة تبليغ رسائل سياسية؟ سمعت مرة الروائي الجزائري رشيد بوجدرة يقول ان اللغة العربية هي لغة عاطفة وحب وحنين. وبما ان، الجزيرة الدولية ستكون بالانكليزية، يسود شعور انها لن توفر نفس الحنين والعاطفة: هل ستقول شهداء (في فلسطين) ام قتلي؟ هل هي عمليات استشهادية ام انتحارية؟ هل هو ارهاب (في العراق) ام مقاومة؟ هل هي قوات احتلال (في العراق) ام قوات تحالف ؟وحتي لو كانت استشهادية و شهداء و قوات تحالف ، هل سيوفر المراسلون في تقاريرهم من القدس او رام الله نفس الحنين الذي توفره جيفارا البديري مثلا؟ وهل سيدير المذيعون حواراتهم مع رعنان غيسين بنفس طريقة خديجة بن قنة، دفء وحدة في نفس الوقت؟ هل سيوفرون نفس الجرأة التي يوفرها جمال ريان وهو يستنطق مسؤولين اسرائيليين او غربيين يختلف معهم سياسيا وايديولوجيا: اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي، عفوا علي المقاطعة.. انت تقول كذا وكذا!اللغة هنا لن تكون مجرد اداة تعبير. انها وعاء عاطفي، خصوصا لشعوب تشعر بالظلم والاضطهاد منذ سقوط غرناطة وتعودت التعاطي مع الهم الفلسطيني بلغة واصوات الحب والحنين.نعم، الجزيرة الدولية موجهة لجمهور اخر غير مستهلكي لغة الحب والحنين، لكن القضية واحدة والهم واحد.اسمع صوتا خافتا بداخلي يقول لعل حكومة قطر قررت نقلنا من الحب والحنين الي الواقع بما فيه من مرارة.فليكن، دعونا نري! تارغت الافغانية! امتدت آثار الرسوم الاوروبية الساخرة من النبي محمد (ص) الي الجزائر التي، في العادة، بعيدة عن مثل هذا الجدل الشعبي والديني ـ سياسي. من هذه الآثار ان مدير عام التلفزيون الجزائري قد اقال مدير القناة الفضائية كانال آلجيري والمسؤولين عن نشرة النهار، بسبب بث صور للرسوم المسيئة للنبي محمد (ص) كما وردت في الصحف الاوروبية. حدث البث في نشرة منتصف نهار الخميس ودام عشر ثوان كانت كافية لتقضي علي مصير مدير وطاقم من الصحافيين في قاعة التحرير.وابلغ المدير العام حمراوي حبيب شوقي صحفا محلية انه اصدر اوامر لقنوات تلفزيونه الثلاث بعدم نشر الصور، لكن كانال آلجيري الموجهة لاوروبا وامريكا الشمالية لم تحترم الاوامر .واضح جيدا اهتمام شوقي بالموضوع، فقد نزل شخصيا الي استوديوهات الاخبار لينوب عن العلماء والائمة ويتحدث عن قدسية الموضوع وعن تسامحنا مع كل شيء الا مع الاساءة لرموز ديننا . واذا كان بث الصور في التلفزيون الجزائري كلّف مثل هذا الثمن، فهو علي ما يبدو مر بسلام في التلفزيون القطري الذي بث يوم الجمعة اكثر من صورة من الصور ذاتها (موجودة بحوزتي ملتقطة من شاشة التلفزيون القطري). جاء ذلك ضمن تقرير عن حملة مقاطعة البضائع الدنمركية بالاسواق العربية والاسلامية.للعلم الاضافي فقط، ففي التلفزيون القطري ذاته، وضمن تقرير سابق (من وكالات الانباء العالمية) عن الحرب في افغانستان، تحدث المذيع عن قصف امريكي استهدف مدينة تارغت الافغانية (Target). بعد تحر بسيط اتضح ان التقرير جاء من المصدر بالانكليزية مصحوبا بخرائط وضعها الجيش الامريكي تشير الي الاهداف التي تقرر قصفها. و تارغت في الانكليزية يقابلها الهدف بالعربية. لكن جماعة التلفزيون القطري قرروا ان في افغانستان مدينة اسمها تارغت .. مثل جحا الذي كذب كثيرا علي اصدقائه بخصوص المدن والدول التي زارها، فسأله احدهم اتوفع انك هكذا تعرف جيدا الجغرافيا ، فرد جحا لم اذهب اليها بعد، لكني انوي زيارتها لاحقا .حماة الاخلاق لاول مرة اشعر بالتعاطف مع مدير عام التلفزيون الجزائري امام الضغوط التي تعرّض لها واسفرت عن الغاء بث برنامج ستار اكاديمي . اتعاطف معه لان فئة من الملالي الجدد (يستمدون قوة مزيفة من مواقع سياسية نالوها بالتحاصص بدل جبهة الانقاذ التي نالت بالاقتراع) فحكموا بأن التلفزيون مسجد ومدرسة عليه ان يلبي شروطهم الاخلاقية، ونصّبوا انفسهم حماة الشرف والاخلاق (امام الملأ فقط لان كثيرين منهم في السر ثاقبين الباش ).نداء للعقيد ادعو العقيد معمر القذافي، باعتباره الزعيم الروحي للاتحاد الافريقي، ان يدفع نحو تأسيس شيء يشبه يورونيوز يكون اسمه افرونيوز مع فرع افروسبورت يشتري حقوق بث مباريات كأس امم افريقيا ويمكّننا نحو عرب وافارقة المهجر من مشاهدتها لاننا محرومون منها. صحيح ان مشاركة ليبيا هذه المرة كانت فضيحة، لكن الكلام هنا عن المستقبل، اضافة الي ان الاخوة الافريقية تفرض نوعا من الايثار والتفكير بالاخرين.للتوضيح: عرب وافارقة المهجر يتابعون مباريات كأس امم افريقيا التي تجري بالقاهرة عبر احدي قنوات بي بي سي او يوروسبورت بقناتين تبثان كل شيء بسبب قوانين وعقود البث المجحفة. (هناك تونس 7 التي بثت علي الاقل مباراة واحدة للمنتخب التونسي، لكن ماذا عن غير التوانسة؟). بقي لهم العقيد! كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]