الصورة من تصوير مراسل "القدس العربي" في الدوحة
الدوحة ـ “القدس العربي”:
كشف الدكتور مصطفى سواق المدير العام لشبكة الجزيرة بالوكالة، مضي الجزيرة نحو ملاحقة قتلة المراسلة الفلسطينية شيرين أبو عاقلة التي اغتالتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في المحاكم الدولية، ومتابعتهم حتى تقديمهم للعدالة.
وشدد الدكتور مصطفى سواق، أن ما تعرضت مراسلة الجزيرة يعتبر جريمة لن تتوقف الشبكة، حتى تأخذ العدالة مجراها، وتقديم المجرمين الذين نفذوا عملية اغتيالها للمحاكمة.
وجاء تصريح مدير عام شبكة الجزيرة بالوكالة، في كلمته الافتتاحية لأعمال ندوة نظمها مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، تحت عنوان: “سلامة الصحافيين ومكافحة الإفلات من العقاب: تحديات الواقع وآفاق المستقبل”.
ونظمت الندوة في العاصمة القطرية الدوحة، بمناسبة اليوم العالمي لإنهاء إفلات قتلة الصحافيين ومرتكبي الجرائم ضدهم من العقاب، الذي يحتفل به في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، وتصادف الذكرى الـ26 لتأسيس قناة الجزيرة عام 1996.
وشارك في الندوة طيف من الخبراء وقيادات المنظمات الدولية المعنية بتعزيز حرية التعبير وحرية الصحافة وحماية الصحافيين وسلامتهم، إلى جانب سفراء بعض الدول.
وأكد الدكتور مصطفى سواق المدير العام لشبكة الجزيرة بالوكالة أن “الحديث عن سلامة الصحافيين يحيل إلى تجربة حقيقية عشناها في الجزيرة ابتداء من اغتيال طارق أيوب في العراق 2003، إلى مقتل شيرين أبو عاقلة 2022، ضمن 12 صحافياً خسرتهم الجزيرة في الميدان منذ تأسيسها عام 1996”.

الصورة من تصوير مراسل “القدس العربي” في الدوحة
وفي إطار حديثه عما تقاسيه الجزيرة أثناء التغطيات الصحافية، ذكّر مصطفى سواق أن بعض صحافيي الجزيرة، “ما يزالون محتجزين في مصر لا لجرم ارتكبوه وإنما لأنهم كانوا يقومون بعملهم المهني”.
ونبه المدير العام لشبكة الجزيرة بالوكالة إلى “مسألة أساسية” وهي أن “بعض من أفرج عنهم من صحافيي الجزيرة في مصر لا يسمح لهم بالخروج، وإنما يلزمون بالتسجيل اليومي أو الأسبوعي في مخافر الشرطة، وتمنع زوجاتهم من السفر كذلك”.
وأكدت شبكة الجزيرة الإعلامية على لسان مديرها العام بالوكالة، أهمية دور الإعلام في إحياء اليوم العالمي لإنهاء إفلات قتلة الصحافيين ومرتكبي الجرائم ضدهم من العقاب، وحث جميع الفاعلين دولاً وجماعات مسلحة ومنظمات مجتمع مدني على ضرورة دعم حملة عالمية لوقف قتل الصحافيين وزيادة الاهتمام بتطبيق خطة الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحافيين على المستويين الدولي والمحلي.
وأضاف الدكتور مصطفى سواق أن “شبكة الجزيرة الإعلامية عملت عبر مركز الحريات العامة وحقوق الإنسان ومنذ أبريل/ نيسان 2011 على تنفيذ مشروع تدريب وتنمية قدرات جميع صحافييها باتباع أحدث مناهج تدريب أمن وسلامة الصحافيين أثناء التغطيات الصحافية في البيئات الخطرة، استفاد من هذا التدريب أكثر من 800 صحافي في الجزيرة إلى جانب أكثر من (100) صحافي في وسائل الإعلام المحلية كمنحة من الجزيرة”.
وأصدرت الشبكة قراراً بمنع تكليف أي صحافي لم ينل تدريباً متخصصاً، من المشاركة في أية مهام تغطيات صحافية في مناطق النزاعات المسلحة أو التوترات والاضطرابات الداخلية، كما وفرت الشبكة جميع المعدات –الستر والخوذ الواقية وأجهزة الاتصال المناسبة.

الصورة من تصوير مراسل “القدس العربي” في الدوحة
وكشف مسؤولو الشبكة أن مركز الحريات وقّع أكثر من عشرين مذكرة تفاهم واتفاقية تنفيذية، مع الشركاء من المنظمات والشبكات العالمية والإقليمية والمحلية الفعالة في مجال تعزيز حرية التعبير وحرية الصحافة وسلامة الصحافيين وترقية الحق في البيئة والسلام والتنمية وحماية المدنيين في أوقات النزاعات المسلحة ومكافحة الفقر وحماية اللاجئين والنازحين داخليا.
وتوجت شبكة الجزيرة الإعلامية جهودها في مجال حرية الصحافة وحماية الصحافيين وسلامتهم بإطلاقها “إعلان الدوحة لحماية الصحافيين” في مارس/ آذار 2016، والذي رحب به مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من خلال قراره “سلامة الصحافيين” في الأعوام 2016، 2018، 2020، كما رحب به إعلان هيلسنكي الذي أصدرته اليونسكو في مايو/ أيار 2016. ويعد هذا الإعلان أول وثيقة دولية لحماية الصحافيين تدفع بها مؤسسة إعلامية لكي تبحث الأمم المتحدة مسألة اعتمادها.
وجاء في الندوة التي نظمتها الجزيرة، أن الشبكة أطلقت عدة حملات إعلامية حقوقية لمساندة الصحافيين الذين يواجهون كافة أشكال العنف والتهديد بالقتل تحت عنوان “أوقفوا_قتل_الصحافيين”، و”ليسوا_مجرد_أرقام”، و”الصحافة_ليست_جريمة”.
كما تعمل المؤسسة حاليا مع محاميها الدولي على إعداد ملف لملاحقة قتلة شيرين أبو عاقلة قضائيا على المستوى الدولي.
وفي كلمة مسجلة عبر الفيديو قال توفيق الجلاصي، مساعد المدير العام للاتصال والمعلومات في اليونسكو، إن تقرير منظمته: “الاتجاهات العالمية في حرية التعبير وتطوير وسائل الإعلام 2021-2022″ يظهر انخفاضاً واضحاً في حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم خلال السنوات الخمس الماضية”.
وأشار إلى أن سلامة الصحافيين تتعرض للتهديد من جراء النزاعات المسلحة والقمع في سياق الاحتجاجات والانتخابات والمضايقات القانونية والرد العنيف على التغطيات الاستقصائية، الذي قد يصل في أحيان كثيرة إلى القتل.
وفي كلمة بالمناسبة قال أنطوان أبو عاقلة، شقيق الراحلة شيرين إن مقتلها “عن سبق إصرار وترصد يضع العالم الحر بأكمله أمام مسؤوليته التاريخية بشأن محاسبة من ارتكبوا هذه الجريمة ومن أصدروا التعليمات والأوامر لمرتكبيها فجميعهم شركاء في هذا الجرم المشهود”.
وقال إن العائلة بالتعاون مع السلطة الفلسطينية وشبكة الجزيرة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الصحافيين وسلامتهم يسعون من أجل ملاحقة قتلة شيرين وتقديمهم للعدالة.
وفي الجلسة النقاشية الأولى: “مقومات العمل المشترك بين الإعلام والمنظمات لضمان سلامة الصحافيين”، تحدث كل من مؤيد اللامي، نقيب الصحافيين العراقيين رئيس اتحاد الصحافيين العرب، وفرين ميروفيتش المدير التنفيذي للمعهد الدولي للصحافة، وجون يير وود رئيس مجلس إدارة المعهد الدولي للصحافة سابقاً، وعمر الفاروق الأمين العام للاتحاد الوطني للصحافيين الصوماليين.
وفي جلسة لاحقة بعنوان “السياق القانوني لحماية الصحافيين وتعزيز حرية الصحافة”، تحدثت كل من شيرين بوليني، ممثلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دولة قطر، وإيرين خان مقررة الأمم المتحدة المعنية بتعزيز حرية الرأي والتعبير، وديفيد راسبيفان المدرب الدولي في مجال أمن وسلامة الصحافيين.