الجزيرة تعود إلى المغرب تحت التمرين؟

حجم الخط
0

الرباط لم تعد تخشى من القناة القطرية لأن الحراك المغاربي صار متوفرا على الفيسبوك:

رشيد شريتفوجئ المشاهد المغربي والعربي بالقرار المباغت القاضي بسماح وزارة الاتصال المغربية لقناة الجزيرة القطرية تغطية الاستفتاء على الدستور والذي جرى يوم فاتح تموز/يوليو 2011! وبقبول القناة القطرية لهذا العرض وهي التي أغلق مكتبها بالرباط وشرد طاقمها العامل هناك والذي ضم العشرات ما بين الصحافيين والفنيين والتقنيين والمتعاونين قبل ثمانية أشهر من هذا التاريخ! فما الذي الحدث؟ وهل يتعلق الأمر بصفقة بين الجانبين؟.

في نهاية شهر تشرين الأول/اكتوبر 2010 وعلى حين غرة قررت السلطات المغربية إغلاق مكتب الجزيرة بالرباط في بيان صادر عن وزارة الاتصال مفاده بان القناة غير مهنية وتسيء إلى صورة المغرب ووحدته الترابية على الرغم من النداءات المتكررة للوزارة الموجهة إلى قناة السيد وضاح خنفر علها تعود إلى رشدها لكنها لم تلق آذانا صاغية! أما الشطر الثاني فتمثل وبعد التخلص من مكتب القناة بالرباط في الهجوم الكاسح لوسائل الإعلام العمومية من قنوات تلفزية وجرائد رسمية وحزبية، حيث الكل بارك القرار وهلل له وصوب نيران مدفعيته الخفيفة اتجاه القناة لأنه لا توجد مدفعية إعلامية ثقيلة بالمغرب نتيجة التردي الإعلامي سواء المرئي منه والمكتوب في مقابل الهجرة المتزايدة نحن القنوات الإخبارية العربية والأجنبية والمواقع الإلكترونية والشبكات الاجتماعية. وهكذا نصبت المشانق للقناة لدرجة أن أشهر برنامج حواري سياسي مغربي تبثه القناة الأولى ويستضاف فيه علية القوم من الوزراء والأمناء العامين للأحزاب والنقابات والشخصيات السياسية غير المعارضة طبعا، جعل من فقرة ما تعليقكم على إغلاق مكتب قناة الجزيرة فقرة ثابتة في البرنامج الحواري طيلة الثلاثة الأشهر التي أعقبت إغلاق القناة؟ وطبعا لكم أن تتأملوا كيف كانت أجوبة السادة المدعويين حيث كلما ارتفع الهجاء كلما كان ذلك دليلا على صدق المواطنة وكأن هجاء القناة وسبها من حب الأوطان! لكن الثورة العربية وتألق القناة في تغطية الثورتين التونسية والمصرية بعد ذلك جعل القناة لا تأبه للمغرب في مقابل اشتعال مناطق من العالم العربي بما فيها منطقة الخليج العربي نفسه مما جعل القناة تنكفئ على نفسها، علما أن الحراك في المغرب لم يتوقف منذ 20 شباط/فبراير إذ خرجت المسيرات بمئات الآلاف مطالبة بالتغيير الحقيقي والشامل وبدستور من الشعب وإليه يقطع مع زمن المنح الدستورية، مع التركيز على محاسبة ناهبي المال العام. وهكذا فتح الباب على مصراعيه وتناسلت الأسئلة والاستفسارات عن الذي حدث حتى تعود وزارة الاتصال المغربية عن قراراتها وأيمانها الغليظة التي قطعتها، وعلى أنه طلاق بائن بيونة كبرى بين الوزارة والقناة! الجواب أوجزء منه يكمن في الدوحة وجزء آخر في الرباط؟ أما المتعلق بالدوحة فالجزيرة وبعد اشتعال الثورة العربية في عدد الدول العربية كسوريا وليبيا واليمن علاوة على الثورتين المصرية والتونسية، وجدت نفسها بين طوفان الثورة العربية الهادر وبين دوامة المشاكل الداخلية مما جعلها تهمل عددا من المناطق شبه المشتعلة أوالتي تعرف حراكا شعبيا حقيقيا ولكنه سلمي ومنه المغرب، وبمتابعة تغطية الجزيرة للحراك في المغربي يلاحظ أنه لم تعطه حقه وحجمه الحقيقي، علما أن حركية الشارع المغربي على امتداد كل ربوع البلد لم تتوقف منذ 20 شباط/فبراير، الشيء الذي جعل من يعنيهم الأمر بالرباط يعتبرون هذا التغطية ‘لايت’ للمغرب شيء إيجابي ومشجع على الانفتاح على القناة، أما الشق المتعلق بالرباط فإن القائمين على الاستفتاء قد راهنوا على الصورة الإصلاحية والعملية التي ستمر فيها الأجواء الاستفتائية في هدوء تام، وهذا صحيح لأن عدد من حضر العملية كان جد متواضع مما جعل اليوم فعلا هادئا وجميلا، وعلى تقديم صورة مشرقة على أن الأمور على ما يرام وأن المغرب فعلا يعد استثناءا عربيا! طالما أن الحضور الإعلامي للقناة سوف يقتصر على يوم الاستفتاء ووربما يوم أويومين بعد ذلك ثم ‘شرفتم ونورتم ومع ألف سلامة’. بيد أن سؤالا مهما يفرض نفسه ويتعلق الأمر بالطاقم الصحفي الذي أرسلته القناة والمكون من الصحفي الطاهر المرضي وزميل صحفي أخر رفقة الطاقم التقني؟ وبصيغة أخرى لماذا غاب أو تم تغييب الطاقم الصحفي العامل في المغرب سابقا المكون من أمثال محمد البقالي وأنس بن صالح وحسن الرشيدي ألم يكن من الأجدى أن يشرف هؤلاء الصحفيون المغاربة العالمين ببواطن الأمور وتفاصيل وخبايا الخارطة السياسية المغربية؟ فهل أصرت وزارة الاتصال المغربية على استبعاد الطاقم المغربي؟ أم هو خطأ مهني إعلامي لقناة الجزيرة التي بعثت إلى المغرب طاقما ربما لأول مرة يحط الرحال بالرباط؟ طبعا لا أظن أن قناة كالجزيزة سوف ترتكب هذه الحماقة الإعلامية التي لا يرتكبها حتى الهواة؟ مما يرجح كفة فرضية أن تكون الرباط قد أصرت على استبعاد الطاقم المغربي كشرط أساسي لحضور الكرنفال الاستفتائي. أما عن طبيعة التغطية الخاصة بالاستفتاء، فعلاوة على كون القناة قد حضرت في آخر لحظة لتغطية يوم الاستفتاء على عكس حضورها المبكر بأسابيع ذوات العدد في السودان بجيوش من الصحفيين والتقنيين الذي مسحوا جنوب السودان مسحا إعلاميا شاملا من أجل تغطية أجواء الاستفتاء الذي دار بالجنوب مكرسا انفصال الجنوب السوداني عن الشمال. والأكيد أنه لا مجال للمقارنة بين المغرب والسودان حيث يحظى السودان بمكانة خاصة عند الأشقاء القطريين، يزكي هذا أن الجنسية السودانية هي أكبر جنسية للقاطنين بقطر علاوة على عدم وجود تأشيرة على الإخوة السودانيين لدخولهم قطر، فضلا على الاهتمام القطري الكبير بما يحدث بالسودان.

والخلاصة أن تغطية الجزيرة لم تختلف كثيرا عن تغطية القنوات الرسمية المغربية مع فتحها لكوة صغيرة للمعارضة التي أدلت بتصريح مقتضب هنا أوهناك بين الفينة والأخرى ما يعني أنه طالما التغطية كانت مواكبة تقريبا للتغطية الرسمية فهذا يعني حسب القائمين بالرباط فالتغطية كانت مهنية والقناة قد بدأت تعود فعلا إلى رشدها الإعلامي غي التعاطي مع الشأن المغربي! والحال أن عددا كبيرا من الشباب المغاربة على الشبكة الاجتماعية كالفايس بوك لم يخفوا استياءهم من التغطية الباردة لقناة الجزيرة التي حاكت التغطية الرسمية ولم تتميز عنها في كثير. ما فتح المجال أمام التأويلات بين قائل أن الجزيرة كانت في نزهة نهاية أسبوع لا غير وإلا لأعدت لتغطية الاستفتاء منذ أسابيع قبلية، وبين من رأى أن التغطية لها علاقة بالخارطة السياسية العربية الجديدة المرتكزة على المحاور الجديدة، محور الديمقراطيات في مقابل محور الأسر الحاكمة، وعليه فالبلد لم يعد دولة مغاربية بل أصبح ينحوإلى المنظومة الخليجية مما يعني أن القناة ستعامله معاملة خاصة وتضيق كثيرا على المعارضة في محاكاة لتغطية أحداث البحرين التي غابت عنها الجزيرة جملة وتفصيلا!

وعليه، فإن تغطية الجزيرة للحراك المغربي سيما الحدث الدستوري كان في أجمل صوره تغطية باردة لطاقم صحفي جيء به للقيام بنزهة نهاية أسبوع لا غير! وهوما يؤشر على أن الرباط ستفتح أبوابها لعودة القناة مستقبلا طالما القناة اتسمت بالمهنية المطلوبة، والتي أبان عنها تمرين تغطية الاستفتاء الدستوري الذي كان مجرد تمرين أولي ربما ستعقبه عدد من التمارين على أمل أن تنال القناة سيرة السلوك الحسن، والتي أكيد ستنالها إن هي واضبطت في هذا المسار. بيد أن السؤال الذي يفرض نفسه وهوفي حالة إذا ما سمحت السلطات المغربية لعودة القناة من جديد، فماذا عن تشكيلة الطاقم الجديد؟ والتي من المؤكد انه سيكون من غير الصحفيين المغاربة لأن التجارب السابقة أثبتت بأن الصحفيين العرب أكثر حنوا على الرباط من أشقائهم المغاربة، ربما لأنهم مجرد ضيوف اوربما لأن اللهجة المغربية وتفاصيل الحياة المغربية تجعل من الصحفي الأجنبي يحتاج لسنة اوسنتين ليتمرس على الخبايا والمسالك السياسية وحينما يقف على رجليه، ربما قد تستدعيه الدوحة لمهمة جديدة في بلد عربي آخر! هذا علاوة على معطى آخر في غاية الأهمية وهوان الرباط لم تعد تخشى من تغطية الجزيرة لأن الحراك الإعلامي المغربي كله قد انتقل إلى الشبكة العنكبوتية وشبكة الفايس بوك تحديدا التي أضحت أكبر قاعدة إعلامية معارضة تقلق مضاجع من يهم الأمر في المغرب!

كاتب وإعلامي من المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية