الجعفري يتعرض لانتقادات لظهوره المتكرر في التلفزيون
الجعفري يتعرض لانتقادات لظهوره المتكرر في التلفزيون لندن ـ القدس العربي : ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء الانتقالي، الذي يواجه انتقادات حادة يحاول تحسين صورته وتجاوز نقاده السياسيين بالحديث مباشرة مع الناس. فقناة العراقية المدعومة من الحكومة قدمت مشاهد للجعفري وهو يقدم مساعدة لاب وابنته العمياء. وعندما تم تفجير مسجد الامام الهادي في سامراء، ظهر علي التلفزيون متحدثا عن اجراءات امنية صارمة. وتقوم قناة العراقية ببث العديد من اللقطات للجعفري واتباعه وهم يهتفون داعمين له، وفي القناة التلفزيونية المملوكة من حزب الدعوة الذي يتزعمه الجعفري فان صورة الاخير حاضرة 24 ساعة في اليوم. ويقول مواطنون ان الجعفري يريد تغيير صورته لان الناس في الشارع لا تتحدث عنه بشكل جيد، وفي الجمعية الوطنية لا احد يقدم ولو تعليقا ايجابيا عنه. ويقول عضو في القائمة الكردية، نقلت عنه صحيفة لوس انجليس تايمز ان الغرض من ظهور الجعفري المستمر علي التلفزيون الحكومي، لاظهاره بمظهر الرجل القوي القادر علي اتخاذ القرارات الحاسمة في الوقت المناسب. ويلقي الجعفري دعما من مقتدي الصدر، الزعيم الشيعي الشاب، الذي اصبح شخصية مرجحة في التحالف الشيعي. وفي الوقت الذي يقول دبلوماسيون ان الجعفري قادر علي الحديث لساعات طويلة، الا ان العديد من ابناء العشائر يقولون انهم لن ينخدعوا باعماله. وقال مسؤول في جبهة عشائر الانبار ان الشعب العراقي يريد قائدا حازما قادرا علي جمعهم، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، بدلا من الظهور علي التلفزيون وكأن شيئا لم يحدث. وحتي بين الشيعة، فالشكوك في قدرة الجعفري علي القيادة تظل موجودة، حيث تحدث جلال الدين الصغير، احد مسؤولي الشيعة انه يفضل عادل عبد المهدي، مرشح حزب عبد العزيز الحكيم، مشيرا الي ان المشاكل في العراق لا يمكن حلها بالشعارات. ويعارض الاكراد ترشيح الجعفري لتشكيل الحكومة، حيث يتهمونه بالتقاعس عن حل مشكلة كركوك التي يرغب الاكراد بتأكيد وجودهم فيها واتخاذها عاصمة لهم. ويدعو ممثلو السنة في البرلمان ان البلاد بحاجة الي رجل يحكم بحياد وليس بطريقة طائفية. وقال مسؤول ان تجربة الحكومة السابقة مع الجعفري سيئة جدا. وكان جلال طالباني، الرئيس العراقي قد انتقد الجعفري، خاصة زيارته لتركيا، وعلاقته مع مقتدي الصدر. ويعمل الجعفري بناء علي قاعدة ضعيفة، حيث كان بينه وبين عادل عبد المهدي صوت واحد فقط. واثار غضب السنة يوم الخميس عندما قرر نقل عهدة مسجد الهادي من الوقفية السنية الذي ادارته لقرون لوقفية شيعية. ويقول مسؤولون سنة في الوقفية ان اي محاولة لتغيير الادارة، دعوة الي العنف الطائفي. ويقول تحليل في صحيفة الغارديان ان مقتدي الصدر الذي لعب دور صانع الملوك اثناء منافسات ترشيح القائمة الشيعية الموحدة، لم يعجب الامريكيين، فمع ان الصدر كان محقا في معارضته للدستور الذي اصبح وصفة خاصة للانشقاق والخلافات الطائفية الا ان الامريكيين لن يغفروا له دوره في استبعاد عادل عبد المهدي، الذي يصفونه بممثل الليبرالية الجديد. ويبدو ان موقف الصدر مرتبط بعدائه لجماعة عبد العزيز الحكيم، ومجلسه المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق . ويري محللون ان الخلافات الشيعية ـ الشيعية، قد تدعم الموقف الامريكي الجديد، الذي ادار ظهره للفدرالية التي حاول الدستور اقرارها، والامريكيون لا يريدون تطبيق الدستور بقدر ما يرغبون بتعديله، وهذا لن يتم الا من خلال تهميش جماعة الحكيم، او ان تغير الجماعة موقفها. والمواقف المعارضة للجعفري والتهديدات بتشكيل جبهة ضده تعني ان شهرين من المفاوضات المحمومة من اجل تشكيل الحكومة قد ذهبا ادراج الرياح. وفي الوقت الذي يختلف فيه السياسيون تتواصل عمليات القتل، حيث تقوم جماعات لها مصالح في اشعال الوضع بعمليات القتل، اي ان العنف مفروض من جهات عليا وليس علي غرار العنف الذي اندلع في رواندا او البلقان حيث اخذ الجار يقتل جاره. وتري صحيفة الغارديان ان الامريكيين يستخدمون فزاعة الحرب الاهلية من اجل اضفاء طابع من الحياة علي مهمتهم. وتقول الصحيفة ان علي امريكا بدلا من التفاوض المر علي حصص في الحكومة، فالعراق يحتاج الي مؤتمر مصالحة وطنية، يضم كل الاطراف بما في ذلك حزب الصدر والمقاتلون السنة. وتقول الصحيفة ان امريكا عليها الاعتراف بالواقع، والتقدم بخطة او جدول زمني للانسحاب من البلاد، حيث سيتم تجفيف الاطار الايديولوجي للجهاديين. والطريقة الوحيدة لانقاذ العراق هي ان يعمل العراقيون مع بعضهم البعض ويكون لديهم الاستعداد والارادة لتجاوز خلافاتهم وانقاذ العراق.