القاهرة ـ «القدس العربي»: أخيراً ظهرت للعلن، وفي لحظة كانت خلالها الزعامات العربية تغط في نوم عميق، بسبب اختلاف التوقيت بين عواصمها وواشنطن، «صفقة القرن» التي تحول اسمها إلى «صفقة السلام»، على النحو الذي شاهده العالم، الذي يتواطأ ضد كل ما هو فلسطيني، لصالح تجسيد الحلم الإسرائيلي، الذي يتزايد حراسه في منطقتنا العربية والعالم.
الحكام العرب يبحثون عن ورقة توت والشعوب تنقب عن المخلّص… وشيخ الأزهر يحظى بالتعاطف
وبينما جاءت الردود العربية على قرارات الصفقة شديدة التماهي مع الحلم الإسرائيلي، الذي يجري صُيّاغه تفاصيله تحت الشمس، بعد أن ظل وراء الغرف المغلقة، جاءت ردود النخب العربية على مختلف أشكالها مخيبة للآمال، حيث لم تخرج عن حدود مواقع التواصل الاجتماعي، بدون أن تتناسب في أي حال من الأحوال مع ضريبة الدم التي دفعها أبناء القضية، منذ أن بدأت المأساة، إذ من الثابت تاريخياً أن الشعب الفلسطيني صاحب أكبر نصيب من التضحيات بين شعوب الأرض، من غير أن يحصد حقا من حقوقه المشروعة، فيما لم ينل المعتدي مرتكب الآثام الأكثر وحشية، منذ فجر البشرية، أي قدر من اللوم.
ومن الطبيعي أن تنشغل صحف القاهرة بتفاصيل الصفقة التي تمت في غياب أصحاب القضية، جنباً إلى جنب مع قضايا أخرى اهتمت بها صحف مصر أمس الخميس 30 يناير/كانون الثاني، أبرزها السجال الذي وقع على خلفية الخلاف الذي نشب بين الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف والدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، الذي نال خلاله الشيخ الطيب تعاطفاً شعبياً واسعاً، واحتفى به ناشطو مواقع التواصل الإجتماعي. كما اهتمت الصحف كذلك بالعديد من القضايا المختلفة ومن بينها وباء كورونا، الذي يجتاح العديد من البلدان، أبرزها الصين، ذلك الوباء الذي اعتبره العديد من أنصار التيار الإسلامي بمثابة انتقام سماوي من «بكين» بسبب اضطهادها للمسلمين في إقليم الإيغور.
فجر كاذب
«مرّت ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني وعيد الشرطة بسلام. كما يرى كثيرون من بينهم زياد بهاء الدين في «المصري اليوم»، فلا مظاهرات ولا احتجاجات، ولا أحد استجاب لدعوة مقاول إسبانيا الشهير، للنزول إلى الشوارع وإسقاط النظام، بل فاجأنا بإعلانه اعتزال العمل السياسي، فارتاح الجميع، واحتفل الإعلام الحكومي بخروجه من المشهد، وبالهدوء الذي ساد الشوارع والميادين. ولكن قبول هذه النهاية البسيطة، كما أوضح الكاتب، يقفز على حقائق كثيرة كشفت عنها ظاهرة «محمد علي» وينبغي عدم تجاوزها ببساطة، وإلا كنا ندفن رؤوسنا في الرمال. أول ما كشفت عنه هو الفراغ الهائل على الساحة العامة الداخلية، الذي تسببت فيه سياسة الدولة في التضييق على مساحات التعبير والتنظيم والنشاط السياسي. والنتيجة أن أعدادًا كبيرة من الناس كانت مستعدة لمتابعة التسجيلات الصادرة من إسبانيا بشغف وإقبال، حتى مع يقينها بأن صاحبها ذو سيرة مريبة، وفاقد للمصداقية، ولا يقدم بديلًا حقيقيًا. ولكن مع إسكات الأصوات المستقلة والوطنية في الداخل، فإن الناس اتجهت لما هو متاح. ومع أن أحاديث كثيرة ترددت حول استعداد الدولة لفتح أبواب التعبير والمشاركة السياسية، إلا أنها لم تسفر عن شيء حتى الآن. من جهة أخرى فقد كشفت أحداث الشهور الماضية عن ضعف الإعلام الرسمي، الذي عجز لأسابيع متواصلة عن التعامل مع التصريحات الصادرة من إسبانيا، بل بقي صامتا مذهولا في انتظار تعليمات أو توجيهات لا تأتي. وحينما جاءت كانت متأخرة وعاجزة. والواضح أن هناك إدراكا جديدا داخل الدولة للقصور الشديد في السياسة الإعلامية، التي تم انتهاجها في السنوات الأخيرة، ولكن ليس واضحا بعد هل ينتهي هذا الجهد إلى تحرير تدريجي للإعلام؟ أم أن الدرس المستفاد مما جرى سيكون ضرورة إحكام السيطرة أكثر، والاستمرار في الاعتماد على أهل الثقة والولاء في المجال الإعلامي، بدلا من أهل الخبرة والكفاءة؟ وأخيراً فإن الاضطراب الذي أثاره محمد علي، قبل أن يترك الساحة غير مأسوف عليه، ما كان ليُحدث أثراً لو كان في البلد برلمان يقوم بدوره في متابعة الحكومة».
رجل إسرائيل
استحوذت صفقة السلام التي أعلن عنها ترامب مؤخراً على اهتمام العديد من الكتاب من بينهم عبد الله السناوي في»الشروق»: «انتحر المنطق في احتفالية البيت الأبيض، وجرى الاستخفاف بأي حقوق فلسطينية وعربية إلى حدود غير مسبوقة. لم يكن هناك سلام ولا خطة سلام، ولا أي صلة بأي سلام منصوص عليه في القوانين والمرجعيات الدولية، كان الغياب الفلسطيني حكما مسبقا بالإعدام على «صفقة القرن». في ذلك الحفل بدا الرئيس الأمريكي، كما لو أنه في محفل انتخابي، أراد أن يضفي على نفسه صفة «الرئيس القوي» القادر على اقتحام الأزمات الشائكة، رغم أزمته الداخلية، التي استدعت إجراءات عزله على خلفية اتهامه باستخدام منصبه لمقتضى مصالح شخصية وانتخابية. ألقت معركة عزل ترامب ظلالها على احتفالية البيت الأبيض، ليس لأنه سوف يعزل فعلا، فهذا مستبعد بالنظر إلى الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، بقدر مدى تأثير المحاكمة على فرصه الانتخابية، لتجديد ولايته في الخريف المقبل. لأهداف انتخابية جرى استدعاء «صفقة القرن» إلى العلن، رغم عمق المعارضة الفلسطينية الجماعية للانخراط فيها، واعتبار القبول بها خيانة وطنية ــ وفق تعبير الرئيس الفلسطيني محمود عباس. حاول ترامب باغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني تأكيد صورة الرئيس القوي، غير أن التداعيات أفسدتها وجلبت اعتراضات عليها من داخل حزبه نفسه، لكنه استخدمها مجددا في سياق استعراض خدماته لإسرائيل، التي تضمنت نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وإلغاء الاتفاق النووي الإيراني، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السوري المحتل. بالنسبة لرئيس مأزوم معاركه في الداخل مفتوحة، بدت هناك حاجة ملحة لشيء ما دراماتيكي في معادلات الخارج يضفي عليه صفات القوة والقدرة على التصرف، واتخاذ القرارات الصعبة، وادعاء صناعة السلام! لم تكن هناك غير القضية الفلسطينية بطنا رخوة يضرب عليها، بدون توقع ردات فعل تضر بالمصــالح الأمريكية في العالم العربي».
زعماء بلا ذاكرة
نبقى مع تداعيات ما جرى إذ لاحظ أشرف البربري في»الشروق»: «أن الحكام العرب انتقلوا من مرحلة المتاجرة بالقضية الفلسطينية لتبرير بقائهم في السلطة مدى الحياة، والتحلل من أي التزامات تجاه شعوبهم، تحت شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» الذي قيل مرة بالحق ومرات بالباطل، إلى المساومة على القضية مع الدولة الغاصبة إسرائيل، والدولة الراعية للاغتصاب أمريكا، لتحقيق الهدف نفسه وهو البقاء في السلطة إلى الأبد. ويعترف الكاتب بأته لم يكن أشد الناس تشاؤما، يتوقع رد فعل الحكام العرب على الجريمة الأمريكية المسماة خطة ترامب أو «صفقة القرن» التي أعطت لإسرائيل كل شيء على حساب فلسطين، فتخرج البيانات العربية تقول «تقدر المملكة (السعودية) الجهود التي تقوم بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتطوير خطة شاملة للسلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي»، و«الإمارات العربية المتحدة تقدر الجهـــــود الأمريكـــية المستمرة للتوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلى»… و«رحبت دولة قطـــر بجمـــيع الجهـــود الرامية إلى تحقيـــق الســـلام العادل والمستدام في الأراضي الفلسطينية المحتلة». وأيضا «القاهرة تقدر الجهود المبذولة من قبل الإدارة الأمريكية من أجل التوصل إلى سلام شامل وعادل للقضية الفلسطينية». وإن كان البيان المصري قد اضاف عبارة « أهمية التوصُل لتسوية القضية الفلسطينية، بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة، من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقاً للشرعية الدولية ومقرراتها». فهل هذا التشابه الذي يقترب من حد التطابق بين بيانات العواصم المختلفة، يعني أنه تمت كتابتها في مكان واحد وتوزيعها، لكي تضع كل دولة توقيعها على البيان وتصدره؟».
في الصفقة سم
وممن اهتموا بالقضية ذاتها جيهان فوزي في «الوطن»: «بعكس ما حدث بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، برعاية أمريكية عام 1978، حين جاء رد الفعل العربي حازماً برفضها بالإجماع، يأتي رد الفعل على «صفقة القرن» التي أعدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بالفلسطينيين وإسرائيل، متململاً مهزوزاً بين الرفض على استحياء والقبول، بحجة النظر إلى نصف الكأس المملوء، على حد تعبير الملك عبدالله، ملك الأردن، لقناة «فرانس 24» الفرنسية. فماذا يحوي نصف الكأس المملوء بعد اطلاع الأردن الكامل على بنود الصفقة؟ فمنذ الإعلان عن التجهيز لطبخة الصفقة في واشنطن، والعرب يراوحون ويترقبون الإعلان عن تفاصيلها، رغم التسريبات الكثيرة التي تطرقت لبنودها على مدار الأعوام الأربعة الماضية، بين الرفض الفلسطيني المطلق، والتململ العربي، لكن مع الإعلان الرسمي عنها دخل الفلسطينيون في مأزق انعدام الخيارات، فليس أمامهم سوى الرفض، فيما يستغل القادة الإسرائيليون الصفقة كدعاية انتخابية لتشكيل حكومة متعثرة منذ عام، ومع ذلك فإن الموقف العربي منها لم يكن مشابهاً لموقفهم من اتفاقية كامب ديفيد، حين اتحدوا على رفضها، وقرروا مقاطعة مصر، وربما كانت معاهدة كامب ديفيد لو تم قبولها عربياً حينذاك أفضل كثيراً مما تقدمه صفقة القرن الآن، التي تعطي كل شيء لإسرائيل ولا شيء للفلسطينيين. وتؤكد الكاتبة على أن صفقة القرن عبارة عن إعادة إنتاج للأطماع الإسرائيلية بشرعية دولية عربية، دولة مستقلة بكثير من القيود، بدون جيش، وبدون سيطرة على المجال الجوي والمعابر والحدود، بدون صلاحية عقد التحالفات مع الدول الأجنبية، وبـ70٪ فقط من أراضي الضفة الغربية متصلة بممر آمن (نفق) يوصلها بالجزء الآخر منها المتمثل في قطاع غزة».
التفاؤل مطلوب
يبدو محمد أمين كما يطلعنا في «المصري اليوم» من أكثر الكتاب تفاؤلاً رغم تذمره من تناول الصحافيين لقضايا تثير الإحباط: «هل نحن نحتفل بالسلبيات أكثر من الإيجابيات؟ هل نهتم كصحافيين بالمانشيتات على حساب الحقيقة؟ وهل نهتم ككتاب بالنقد أكثر من ذكر الإنجازات؟ هل الجمهور نفسه لا يهتم بالإنجازات بقدر اهتمامه بالنقد؟ هل نكتب ليصفق الجمهور؟ أم لنغير الواقع إلى واقع أفضل؟ كل هذه الأسئلة دارت في رأسي وأنا أقرأ خبراً عن مؤسسة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني، في يناير/كانون الثاني 2020، التي تناولت واقع سوق الطاقة المصرية، وأبرز التوقعات لمسار قطاعي التعدين والطاقة، خلال المدى الزمني القريب، وطرحت مجموعة من التنبؤات خلال السنوات الثماني المقبلة، وفق مؤشراتها الاقتصادية، في ضوء الوضع الحالي وأحدث التطورات، خاصة أنها أكدت ارتفاع الصادرات إلى 4.50٪! هناك موجات من التفاؤل بشأن وضع مصر كمركز للطاقة، وهناك تفاؤل أيضاً بوضع مصر الاقتصادي، وقد شرح الأستاذ طارق عامر محافظ البنك المركزي، وقال إن مصر لا تحتاج إلى تمويل جديد من صندوق النقد، وقد نحتاج إلى دعم فني، وليس إلى دعم نقدي.. وهي أخبار سارة، لكنها أصبحت عزيزة في ضوء ما نسمعه من شائعات كل يوم، من فضائيات معادية أحياناً تستهدف سمعة مصر في كل المجالات. وينصح الكاتب الصحافيين بما يلي: أنشروا الطاقة الإيجابية ولا تتخوفوا من أي كلام فارغ عن التطبيل.. هذا وطننا ننتقد فيه الكسالى، ونشجع فيه المجتهدين.. ولا تنشروا الأخبار السلبية التي تقتل الاجتهاد والطموح.. أكتبوا عن الوزراء الناجحين وسجلوا أسماءهم في لوحة الشرف، بدون أي إحساس بالنفاق.. واكتبوا أسماء المقصرين في القائمة السوداء بدون أي تجاوز.. فهؤلاء وهؤلاء هدفهم خدمة الوطن أولاً وأخيراً».
السياحة في خطر
«التقارير السياحية الصادرة عن حركة السياحة الدولية في الآونة الأخيرة تشير إلى عدم التفاؤل بالحفاظ على معدلاتها في الفترة المقبلة».. هذا الأمر كما أوضح جلال دويدار في «الأخبار»، يعود إلى انتشار وباء «كورونا» الذي داهم الصين الدولة الأعظم في التعداد السكاني، هذا الوباء سوف يحد من حركة السفر بشكل عام والسياحة بشكل خاص، خوفا من نقل العدوى. ما يصاحب هذه الحالة من هلع يجتاح العالم حاليا.. سيجعل السياح أنفسهم يترددون في اتخاذ قرار السفر خارج بلادهم. إنهم وفي حالة إقدامهم على اتخاذ هذا القرار سيرون فيه مغامرة غير محسوبة العواقب. احترازيًا فإنه مطلوب من الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار، تشكيل لجنة طوارئ لمتابعة هذا الأمر. وأضاف الكاتب، أن تفعيل هذا الإجراء يحتم التنسيق مع وزارات الصحة والطيران والنقل. ما يدعو إلى التفاؤل ما تم إعلانه عن خلو مصر من أي إصابات بهذا الفيروس اللعين حتى الآن. بالطبع فإن استمرار تمتعنا بهذه الميزة يتطلب الجدية والحزم، وعدم التهاون في تنفيذ تعليمات الوقاية والمواجهة والرقابة الصحية على منافذنا الحدودية، بل وفي كل ربوع مصر. في الوقت نفسه فإنه لابد من تجهيز المستشفيات المتخصصة ومتابعة التطورات الخاصة بالأدوية والأمصال المتجددة لدحر هذا الوباء. هذه التوقعات غير السارة للسياحة العالمية تستند إلى تجارب سابقة تتعلق بانتشار مثل هذه الأوبئة. هذا الخطر لا يقتصر على مشكلة الحد من حركة السفر تجنبا للإصابة بعدواه. إنما يتعلق أيضا بخسائر دول العالم من انحسار حركة السياحة الصينية إلى كل دول العالم والتي تقدر بأكثر من 150 مليون سائح».
لهذا أحبوه
أغلب المصريين أحبوا الرئيس جمال عبدالناصر، لأسباب معلومة كما يعترف محمود خليل في «الوطن»: «فقد كان شاباً طامحاً عرف كيف ينفذ إلى أعماق النفس المصرية، مستعيناً في ذلك بشخصيته الكارزمية. والطموح الكبير لا بد أن يتوازى معه أمران، أولهما الإنجازات الكبرى، وثانيهما الأخطاء الكبرى. وقد حقق عبدالناصر العديد من الإنجازات التي سقطت ثمرتها بصورة مباشرة في حجر الشعب وجيبه، كما وقع في عدد من الأخطاء الكبرى، مثل التورط في حرب اليمن 1962 ثم نكسة 1967، وكان لهما تأثيرات شديدة السلبية على مصر والمصريين. ورغم ذلك فقد نسي الشعب كل أخطاء عبدالناصر، أو قل غفرها له، وظل على محبته للزعيم، وبرر ذلك لنفسه بأن ذلك دأب الزعماء، فكما ينجزون يخطئون. كانت الكيمياء التي تجمع عبدالناصر بشعبه قادرة على تذويب أي أخطاء في نهر الحب الذي يتدفق في النفس المصرية العاطفية بطبيعتها. ويرى الكاتب أن السادات كان شخصية مختلفة التوجهات مقارنة بجمال عبدالناصر وعصره. وقد تمكن من تحقيق الكثير، فهو الذي استرد الأرض التي ضاعت في 1967 بعد أن تمكن جيشنا من تحقيق نصر مجيد على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 1973، واستكمل مشواره عبر الصلح مع إسرائيل لتعود سيناء إلى حضن الدولة المصرية، وفتح المجال العام، سياسياً وإعلامياً، مقارنة بما كان عليه الحال أيام عبدالناصر، وبدأ مشروعات لبناء مدن جديدة، وتوجه إلى ترميم العديد من المرافق المتهالكة في مصر، لكن الشعب لم يغفر له بعض الإجراءات الاقتصادية، التي اتخذها والتوجهات السياسية التي تبناها. كان السادات رحمه الله، يفكر بشكل مختلف لم يعتده المصريون، فتعارضت كيمياء الرئيس مع الشعب، فاتخذ نفر ليس بالقليل من المصريين موقفاً سلبياً منه».
الإعلام الفرعوني
وجهة نظر مهمة يطرحها عباس الطرابيلي في «الوفد»: «هل فكرنا مرة أن نفهم أن المعابد والمسلات كانت بجانب دورها الديني، هي وسائل الإعلام التي برع فيها الفراعنة.. وأن المسلات، كل واحدة منها، عبارة عن صحيفة، منها ما هو بالأبيض والأسود.. ومنها ما هو بالألوان.. وأن واجهات المعابد صغيرها وكبيرها هي «مسلسلات» تلفزيونية وبالألوان الطبيعية أيضاً.. وأن هذه المسلات وتلك المعابد كانت كلها وسائل الإعلام التي لجأ اليها الفرعون، لكي يخبر الناس ماذا فعل.. بل إن منها ما كان موجها للجمهور المحلي.. ومنها ما كان رسائل يبعث بها الفرعون إلى كل من حول مصر من ملوك.. بدليل أن منها ما كان يشرح كيف بطش فرعون مصر بكل من حاول التعدي علينا.. صور طوابير الأسرى الآسيويين، والافريقيين، وهم مقيدون.. ينحنون أمام الجيش المصري، وأمام فرعون مصر.. ذلك ما فعله تحتمس ورمسيس وحتشبسوت.. وأن الفرعون استخدم الأسلوب في نشر معتقداته الدينية، وخير مثال هنا هو ما نراه على بقايا المعابد التي أقامها الفرعون أخناتون للدعوة إلى دينه الجديد.. التوحيد بالإله الواحد.. هل فكرنا في كل ذلك؟ لاحظوا أن الإعلام المصري القديم كان يستخدم هنا الكتابة الرسمية الهيروغليفية، ولم يلجأ الا نادراً إلى الكتابة الديموطيقية أو الهيراطيقية.. وكان الإعلام الفرعوني هذا في قمة الذكاء.. إذ كانت المسلات تقام أمام مداخل المعابد.. ليراها كل الناس.. وكذلك على واجهات المعابد.. وهذا يؤكد أن الفرعون كان يريد أن يراها الناس ليعملوا بها، أي كانت بعض هذه الصحف «الفرعونية» تحمل أوامر وتعليمات الفرعون إلى الشعب.. وبأسلوب يفهمه الكل.. وينفذه الكل».
ما وراء الخلاف
«ما حدث بين الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة مؤخرا في إحدى جلسات مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامى.. ينبغي عدم فهمه، على حد رأي مجدي سرحان في «الوفد»، في إطار أزمة أو صدام.. بل هو ليس أكثر من سجال علني ومباشر بين طرفين.. اتفقا على هدف واحد هو «تجديد الفكر الإسلامي». عنوان المؤتمر الذي ينظمه الأزهر نفسه، أي أن الأزهر يتبناه كهدف.. لكنهما اختلفا حول المنهج والأسلوب، وهذا وارد جدًا وصحي جدًا بين العلماء، ومن أجله انعقد المؤتمر لمحاولة الوصول إلى نقطة تلاقي بين المناهج المختلفة للتجديد. ويؤكد الكاتب أنه من الواضح أنه يمكن اعتباره خلافا حول «أجندة تجديد الخطاب الديني» وليس حول الهدف.. ولا نجد في ما قاله العالمان الجليلان أي غضاضة.. الدكتور الخشت يرفض فكرة «التجديد» ويدعو إلى «تأسيس جديد».. بينما ينبه الدكتور الطيب إلى خطأ اعتبار أن أزمة الفكر الديني هي «أزمة تراثية»، لكنها أزمة خلط بين الدين والسياسة.. وهو ما عبر عنه بقوله: «إن السياسة تختطف الدين اختطافا». وهو بذلك يدعو إلى ما يمكن اعتباره «تجديد الفكر السياسي» بالتوازي مع تجديد الفكر الديني، الذي يجب أن يُبنى على ما سبق تأسيسه بالفعل من تراث، بدون تشويه أو مزايدة على التراث.. لأن كتب التراث نفسها تتبني فكرة التجديد وتدعو إليه».
من أوقع بينهما؟
نبقى مع الخلاف بين الإمام الأكبر ورئيس جامعة القاهرة حيث يقول محمد جلال في «الأخبار»: «استمعت كغيري للحوار الذي دار على هامش مؤتمر تجديد الخطاب الديني بين فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والدكتور الخشت، الذي تناوله البعض على منصات التواصل الاجتماعي تحول الحوار بين أروقة « الفيسبوك» إلى جدل يشبه المهاترات، التي تلي نهايات مباريات كرة القدم. اندهشت كثيراً لتلك المقاطع التي انتشرت لأجزاء مبتورة من الحوار الرائع بين «العالم والاستاذ»، التي عنونها البعض عن جهل بعناوين مفادها أن الطيب استهزأ من الخشت، مستشهدين بعبارة الطيب، التي طالب فيها الخشت أن يجدد في بيت أبيه، بدلاً من التجديد في الدين، الحوار بين الطيب والخشت، سيظل كما يؤكد الكاتب حواراً يتذكره التاريخ كأحد الحوارات الراقية بين علاّمة الأزهر، وأستاذ فلسفة الأديان، التي ندرت هذه الأيام. هواة مباراة الفائز والخاسر في حوار الطيب والخشت، عملوا بمبدأ «لا تقربوا الصلاة»، أنصتوا «بشرهم» لما يحبون أن يستمعوا إليه من الطيب، وحولوه بعد أن بتروه من «كامله» ليدللوا عن نقص أصابهم، بعد أن أداروها حرباً بين شيخ الأزهر وأستاذ الفلسفة. لقد وصف الخشت التراث في بداية حديثه «ببيت الأب»، وأكد على اختلافه عن بعض الأمور داخل هذا البيت، بفضل ما تم نقله عن بعض المحدثين غير المعاصرين، وليس بسبب كينونة هذا البيت، لم يتبرأ الخشت من «بيت أبيه» وهنا يقصد التعاليم الدينية المتوارثة عبر القرآن الكريم والسنة المطهرة فهو البيت الأكبر مكمن هويتنا كمسلمين».
الاستهانة بالرأي الآخر
نواصل رصد تداعيات المناظرة بين شيخ الأزهر ورئيس جامعة القاهرة إذ يرى الدكتور معتز سيد في «البوابة نيوز»: «أن المناظرة كانت بين فيلسوفين مرموقين، لكل منهما باع في مجاله، وأود أن أؤكد في البداية أنها كانت مناظرة جيدة تؤسس لإمكان وجود حوار بناء ومثمر بين العلماء والمفكرين، لكنني أتحفظ على أسلوب فضيلة شيخ الأزهر، القامة الكبيرة التي نجلّها جميعًا ونحترمها كرمز وقيمة تتبوأ مكانتها على رأس مؤسسة الأزهر، التي نعتز بها جميعا. ويعتب الكاتب على الإمام قائلاً: ما كان يجب على فضيلة الشيخ أن يستهين بالرأي الآخر، ويقلل من قيمته، بل كان عليه أن يناظره بالحجة والدليل، وبدون انفعال. وهنا لن أتحدث عن مغالطات منطقية في ردوده أشار إليها كثير من الفلاسفة المنصفين في تعليقاتهم التي سجلوها عن المناظرة، فهو نموذج وقدوة للجميع، كان عليه أن يكون أكثر روية. وما كان يجب على علماء الأزهر أن يظهروا بهذه الصورة غير اللائقة في التصفيق لكل كلمة يقولها شيخ الأزهر، وكأننا في مبارزة لا بد فيها من فوز الشيخ.
ولكن بعد رد الدكتور الخشت تقبل شيخ الأزهر الأمر بابتسامة لطيفة، عكست تجاوبه وتفهمه لرسالة الخشت، التي قدمها باتزان وعقلانية تعكس فلسفته ورؤيته، التي يحاول أن يرسخ لها. وكما قال الخشت لفضيلة الشيخ كل البشر تخطئ وتصيب، وفضيلتك تخطئ وتصيب ومن ثم يجب أن تسود هذه المسلمة في حواراتنا، وتناولنا لقضايانا الفكرية المختلفة، في ظل الاحترام المتبادل بين كل الأطراف، وبدون انفعال أو عصبية تفقد صاحبها المصداقية».
ضحايا «عبده موتة»
اهتم محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» بتسليط الضوء على جرائم الطلبة: «على الرغم من حداثة سنهم، وعلى الرغم من أنهم مستقبل الغد، وأملنا فيما هو مقبل، إلا أن هناك بعضاً من طلاب المدارس دأبوا على ارتكاب الجرائم، وبدلاً من أن يسطروا بأقلامهم دروساً في كراستهم، سطروا أقوالهم في محاضر الشرطة. مؤخراً، ضبطت الشرطة طالبا في إحدى المدارس في الإسكندرية، يستعرض بسلاح أبيض على طريقة «عبده موتة» داخل فناء المدرسة، بعدما تم تداول فيديوهات له على السوشيال ميديا، مؤكداً أنه كان يجهز نفسه لمعركة مع زميل له. لم تك هذه هي الواقعة الأولى، وإنما سبقتها عدة وقائع، بعضها تغلب عليه الطرافة، حيث تم ضبط طالب يصور فيديوهات للمدرسين في سوهاج، ويجري عملية مونتاج لها، لمساومتهم عقب ذلك، على طريقة «سيديهك عندي»! الوقائع كثيرة، كما يؤكد الكاتب، لو كلفنا القلم بسردها لتعب وملّ وما استطاع، وسط غياب تام لدور الأسرة، بعدما تحولت إلى أسرة افتراضية، تراقب الأبناء عن طريق السوشيال ميديا، وتتحدث معهم عبر «الشات» و«الواتساب»، فلم يجد الطالب القدوة والمثل الأعلى، لتصبح الجريمة أمراً سهلاً، وسط هذا الإهمال القاتل من الأسر. الأمر جد خطير، ويستلزم عودة الأسر لدورها الحقيقي، في الرقابة والمتابعة، وتقويم سلوك الأبناء، وعدم تركهم فريسة للإنترنت والأفلام التي ترسخ للعنف، حيث يقلدها الصغار، ويتحول الصغير من طالب يتوقع له مستقبل باهر، لمجرم خلف أسوار السجون، فلن نجني سوى الندم، لكن بعد فوات الأوان، أفيقوا يرحمكم الله».
ظواهر افتراضية
«عالم افتراضي يفرض شروطه وقواعده، تتفوق الشائعة على الخبر والنميمة على الجدية»، أما عن أبرز مثال أخير على هذا، ما جرى في معرض القاهرة الدولي للكتاب، فبحسب أكرم القصاص في «اليوم السابع» المعرض مناسبة سنوية تضم آلاف العناوين والكتب من كافة التخصصات والأنواع، سواء الجادة أو التافهة، المعتدلة والعميقة أو السطحية والمتطرفة، كتب جديدة وأخرى قديمة، وليس شرطا أن يكون الكتاب الأفضل، هم الأكثر شهرة، ربما العكس هو الصحيح، حيث يشتهر بعض من يستطيعون الدعاية، وتتحول ندواتهم إلى زحام، بينما يفتقد كبار الأدباء والكتاب إلى جمهور. وطبيعي في ظل هذا الزحام أن تظهر كتب تافهة أو سطحية، وهي ظاهرة قائمة من سنوات، والقارئ هو الذي يحسم الأمر يشتري أو لا، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك ظاهرة صنعتها السوشيال ميديا لأنواع من الكتابات، تحمل اسم أدب أو شعر، وهي خالية من هذا أو ذاك، مجرد كلمات وجمل مرصوصة، لا تحمل معنى، يتم ترويجها من خلال حملات دعائية سوشيالية. منها ظاهرة الندوات كاملة العدد والزحام من جمهور أتي للفرجة على شاعر مطرب حصل على شهرة سوشيالية، انتهت ظاهرة الشاعر ونسيه الناس، لكن بقيت ظاهرة «البلالين» قائمة، حيث يمكن لمواقع التواصل أن تصنع نجما من فراغ، وهو ما رأيناه خلال السنوات الماضية في السياسة والغناء والفن، لدرجة أن هناك شخصيات مشهورة لا يمكن معرفة ماذا تفعل وما هو دورها. ومن أهم صفات النفخ الافتراضى، هو أن آلاف العناوين في معرض الكتاب، لكن الاهتمام الأكبر كان بعدد من الكتب لا أحد يعرف إن كانت روايات، أم قصصا، أم شعرا، أم مقالات؟ وهي بالفعل كتابات تائهة وسطحية، لكنها ليست العناوين الأساسية».
الأفضل في انتظارنا
من أشد الكتاب تفاؤلاً سعيد عبد السلام في «البوابة نيوز»: «اقتربت الساعة وسيعود الوطن العربي الكبير أكثر قوة وتماسكًا من ذي قبل، بعد أن تكشفت كل الحقائق وغرقت الديمقراطية الزائفة المزعومة حتى أذنيها.. فالتاريخ لا يكذب في غالب الأمر، رغم أن الإنسان يسطره بيديه، لكنه يعيش تحت وطأة الضمير الذي يستيقظ ويطالبه بسرد الحقائق مهما كانت قوة الزلازل وتوابعها. وقد شاهدنا شخصيات كثيرة ومؤثرة على مرّ العصور، وهي تعترف بأخطاء يشيب لها الولدان، وآخرها ما أعلنته هيلاري كلينتون عن تبني أمريكا للقيط «داعش» وسعيها الحثيث لبناء شرق أوسط جديد لا يعرف دولًا متماسكة ولا جيوشًا وطنية، لكنه يتمتع بعملاء ومتآمرين على أوطانهم وأبناء جلدتهم. ورغم نجاح الأمريكان وحلفائهم الإنكليز في إقناع العالم بأن الديمقراطية هي الدواء الناجع لشفاء العالم من الديكتاتورية، فإن تسلسل الأحداث التي يمر بها العالم تكذب كل ذلك، بل حتى التاريخ القديم والحديث يقف في وجه هذه النظرية الخرقاء.. وعندما نعود سريعا لنتجول في بعض فترات التاريخ المؤثرة في حياة البشر سنجد أن الديمقراطية الحقيقية ولدت مع الإسلام، الذي أنار العالم بضياء الحق وجعل البشر جميعا سواسية أمام الخالق.. وتجلى هذا الأمر في بعض الأوقات مع شخصيات تاريخية حتى قبل الإسلام، زرع الله الرحمة في قلوبهم وأنطقهم بلسان الحق في بعض المواقف المؤثرة في الحياة البشرية، ويظل هذا الأمر يعيش بيننا إلى الآن».