الجلسة الشهرية لمجلس الأمن الدولي ترفض قرار الإدارة الأمريكية شرعنة الاستيطان

حجم الخط
3

نيويورك – الأمم المتحدة – “القدس العربي”: بدأت صباح اليوم بتوقيت نيويورك الجلسة الشهرية لمجلس الأمن الدوري المخصصة لمناقشة “الوضع في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية” بحضور مبعوث الأمين العام لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، والسيدة تانيا هاري، ممثلة جمعية غير حكومية إسرائيلية تدعى “غيشا أو النفاذ” والتي تدعو إلى حرية الحركة في الأراضي المحتلة.

وقد سبق الاجتماع السفير الإسرائيلي، داني دانون، الجلسة بلقاء عابر مع الصحافة المعتمدة ليدين أولا “العدوان”، كما أسماه، الذي شنته إيران على إسرائيل من الأراضي السورية وقال إن رد إسرائيل جاء حاسما وقويا لتأديب المواقع الإيرانية التي انطلقت منها الصواريخ.
ثم رحب دانون بقرار وزير خارجية الولايات المتحدة، مايكل بومبيو، والذي أعتبر إقامة المستوطنات الإسرائيلية  في “يهودا والسامرة، ليس مخالفا للقانون الدولي”. ودعا السفير الإسرائيلي سفراء الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في مواقفهم وقراءة بيان بومبيو جيدا. وقال إن الحل لن يأتي من مجلس الأمن بل بالعودة إلى المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وردا على سؤال وحيد قبل أن يأخذه، حول عزلة إسرائيل داخل المجلس خاصة وأن قرار 2334 (2016) ينص على أن المستوطنات غير شرعية، قال إن الحل ليس داخل المجلس. “لقد بحث هذا المجلس المسألة لأكثر من 71 سنة فلم يجد الحل. الحل يوجد في الميدان بين الطرفين المعنيين. فليأت الفلسطينيون إلى الطاولة ليعرضوا مطالبهم ونحن نعرض مطالبنا ونتكلم عن التحريض ضدنا”.
ثم التقت السفيرة البريطانية، كارن بيرس، رئيسة مجلس الأمن لشهر نوفمبر، بالصحافة محاطة بسفراء بلجيكا وبولندا وألمانيا وفرنسا وبلدها المملكة المتحدة، وألقت بيانا باسم المجموعة الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن، قالت فيه أن الموقف الأوروبي من الأنشطة الاستيطانية لم يتغير. “إننا نعتبر كل الأنشطة الاستيطانية غير شرعية وانتهاكا للقانون الدولي. كما أن استمرار الاستيطان يشكل عقبة حقيقية للتسوية السياسية القائمة على حل الدولتين”.
كان أول المتكلمين في الجلسة الممثل الخاص ملادينوف والذي قدم ملخصا للتطورات الأخيرة وخاصة التصعيد العسكري الأخير الذي بدأ باغتيال قائد حركة الجهاد بهاء أبو العطا يوم 12 نوفمبر والذي أدى إلى إطلاق الجهاد نحو 500 صاروخ باتجاه المدنيين الإسرائيليين ما دعا إسرائيل أيضا إلى استخدام القوة ضد قطاع غزة وهو ما أدى إلى جرح 78 إسرائيليا واستشهاد 34 فلسطينيين بمن فيهم ثمانية أطفال وثلاث نساء وجرح 180 فلسطينيا مذكرا المجلس بمقتل عائلة السواركة المكونة من ثمانية أفراد وطالب إسرائيل بالتحقيق العاجل والمحايد لهذه الحادثة. وعرج المبعوث الخاص إلى تصريح وزير الخارجية الأمريكية الإثنين حول اعتبار المستوطنات لا تشكل انتهاكا للقانون الدولي قال إن الأمم المتحدة تأسف لمثل هذا التصريح وتؤكد مجددا على موقف الأمم المتحدة من مسألة الاستيطان على أساس أنه غير شرعي ويشكل انتهاكا للقانون الدولي ويشكل عقبة للتسوية السياسية القائمة على أساس دولتين إسرائيل وفلسطين والقدس عاصمة للدولتين. وقال ملادينوف إن الجماعات المسلحة قد أطلقت 450 من المقذوفات ضد المدنيين الإسرائيليين، وهذا عمل مدان. وقال إن ما لا يقل عن 300 فلسطيني جرحوا في مسيرات العودة ودعا إسرائيل إلى عدم استخدام السلاح ضد المدنيين كما طالب حماس أن تحافظ على سلمية المظاهرات. وشكر ملادينوف مصر على الدور الأساسي الذي لعبته في التوصل إلى التهدئة. كما رحب ملادينوف بتجديد ولاية وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينين (أونروا) لثلاث سنوات ودعا المجتمع إلى زيادة دعم الوكالة الإنسانية التي تقدم الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينيين. وقال إن الانقسام الفلسطيني أشبه بالسرطان الذي سيأتي على الجسم كله إذا لم يتم علاجه بسرعة وتمنى أن تشمل الانتخابات الفلسطينية التي دعا الرئيس عباس إليها الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية وقال: “الانتخابات ليست هبة بل حق”. كما دعا إلى إنهاء الحصار على غزة وإنهاء الانقسام وقال لا حل إلا بوقف التصعيد والإرهاب والحصار وإنهاء الانقسام وإقامة الدولة الفلسطينية التي تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل.
تانيا هاري، رئيسة غيشا، المعنية بحرية الحركة، من جهتها تحدثت عن المعاناة الإنسانية التي يعيشها السكان خاصة في غزة التي تخضع لحصار. وقالت إنها رجعت لتعيش في إسرائيل عام 2007 وشاهدت في السنوات الـ 12 عاما الماضية أثر الحصار المدمر على غزة وأيضا على إسرائيل. وقالت غزة تعرضت لثلاث هجمات كبرى عدا عن الاشتباكات المتقطعة مثل التي شاهدناها الأسبوع الماضي. “الوضع الأمني الآن في إسرائيل ليس أحسن والإسرائيليون ليسوا أكثر أمنا الان”. وقالت إن “غيشا” هي المنظمة الإسرائيلية الوحيدة التي تركز نشاطها على حرية الحركة في غزة. وقالت إن منظمتها تأمل أن يتم التغيير. إسرائيل تتحكم في غزة في الأرض والبحر والجو والأراضي الزراعية كما أن مصر تتحكم في معبر رفح الوحيد الذي يسمح للغزيين الخروج من القطاع. وأضافت أن إسرائيل تتحكم في دخول المواد الغذائية إلى قطاع غزة وتتحكم في خروج المنتوجات من غزة إلى الخارج وتتحكم في حركة الأفراد الذين يريدون أن يتحركوا خارج القطاع عبر إسرائيل والضفة الغربية. وقالت إن إسرائيل تتبع حربا اقتصادية وتعزز عزلة غزة عن الضفة لأسباب سياسية كما أنها تعزز تقسيم الأرض وشرذمتها في الضفة الغربية كي تسهل التحكم في الأرض الفلسطينية وتسهيل ضمها.
وقدمت السيدة هاري العديد من الأمثلة على منع إسرائيل إعطاء تصاريح للشركات والأفراد والمرضى ومرافقة الأهالي لأطفالهم ومنع النساء من السفر عبر الضفة ومنع بيع منتجات شركة بسكويت في الضفة الغربية. وقالت إن حجة الأمن غير مقبولة عندما يتعلق الأمر بالمرضى والأطفال. “ما تريده إسرائيل هم التحكم في الضفة الغربية بينما تغلق الأبواب على سكان غزة. ليس فقط المستوطنات ما يعطل العملية السياسية بل عزل غزة كذلك والانقسام الفلسطيني أيضا يعطل العملية السلمية. إن معاناة غزة ليست من فعل الطبيعة بل من قرارات يتخذها السياسيون في إسرائيل والسلطة الفلسطينية”.
وبعد كلمة تاينا هاري بدأت كلمات أعضاء مجلس الأمن والتي في غالبيتها رفضت قرار الإدارة الأمريكية باعتبار المستوطنات لا تشكل انتهاكا للقانون الدولة إلا ممثلة الولايات المتحدة التي دافعت عن القرار وأعلنت أن بلادها كانت تؤيد إسرائيل وتؤيدها الآن وستظل تؤيدها في المستقبل.
وكان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قد أعلن في مؤتمر صحافي الاثنين، أن بلاده لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية “غير متسقة مع القانون الدولي”، ما يعتبر تحولا في السياسة الخارجية الأمريكية. وقال بومبيو: “بعد دراسة جميع جوانب النقاش القانوني بعناية، توافق هذه الإدارة … على أن إنشاء مستوطنات مدنية إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية