القاهرة ـ «القدس العربي»: “بصلة المحب خروف” هكذا يقول المثل الشعبي الذي تحول لحقيقة، إذ اعترف نقيب الفلاحين الذي ظل شديد الولاء للسلطة، وسيفا حادا في وجه خصومها، بارتقاع سعر البصل لعشرة أضعافه، ما جعله سلعة عزيزة المنال على الجميع. وبدوره انتفض البرلمان في محاولة للبحث عن أسباب ارتفاع سعر السلعة التي ليس بوسع أي أسرة التخلي عنها، حيث تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن ارتفاع أسعار البصل والثوم إلى مستويات غير مسبوقة، بسبب نقص المعروض في السوق. وأشار محسب إلى أن كيلو البصل تراوح سعره بين 14 و20 جنيها للمستهلك، بينما تراوح سعر الثوم ما بين 45 إلى 55 جنيها، الأمر الذي يثير حالة من الغضب بين المواطنين، مشيرا إلى أن الثوم والبصل من أهم المحاصيل الزراعية التي يتم تصديرها إلى الخارج، خاصة مع زيادة الطلب على البصل المصري دوليا. وبدوره أوضح حسين عبدالرحمن أبوصدام نقيب عام الفلاحين أن أسعار البصل ارتفعت بشكل جنوني، حيث زادت عن العام الماضي بمقدار 10 أضعاف، حيث باع مزارعو البصل طن البصل العام الماضي بقيمة ألف جنيه، ويباع حاليا في المتوسط بعشرة آلاف جنيه، بينما يباع سعر طن البصل الأبيض للتصدير بـ14 ألف جنيه. وكشف أبوصدام عن أن العشوائية في الزراعة والتسويق، هي السبب الأساسي في جنون أسعار البصل، بالإضافة إلى أن خسائر مزارعي البصل المواسم السابقة، أدت لتقلص المساحات المنزرعة بالمحصول، وبسبب التهافت على التصدير انخفض المعروض من المحصول في السوق المحلية، ما أدى لزيادة سعره في النهاية. وأوضح أن زراعة فدان من البصل تتكلف في المتوسط نحو 40 ألف جنيه لينتج في الغالب نحو 20 طنا، وطبقا لأسعار العام الماضي فإن فدان البصل خسر 20 ألف جنيه، أما أسعار اليوم فإن فدان البصل يكسب حوالي 160 ألف جنيه، وأشار إلى أن الإسراف في التصدير سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار في السوق المحلي، ويحفز الفلاحين لزيادة المساحات المزروعة منه الموسم المقبل، بدرجه أكبر من المطلوب. وفيما مثّل البحث عن السلعتين هاجسا للكثيرين، واصلت الحكومة البحث عن مصادر للورقة الخضراء، إذ تشير التقارير إلى أنها مطالبة بسداد ستة مليارات دولار قبل نهاية شهر يونيو/حزيران الجاري، وهي مهمة يراها كثير من المراقبين صعبة للغاية.
ومن أخبار المحاكم أمس الاثنين: قررت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، الدائرة الثانية، تأجيل الدعوى المقامة من ممدوح عباس ضد رئيس الزمالك مرتضى منصور بدفع مبلغ 2 مليون جنيه مصري، لشطب عضويته من نادى الزمالك لجلسة 8 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.. ومن أخبار البطريركية الكاثوليكية: أكدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تعرض البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية لوعكة صحية طارئة. وكشفت الكنيسة عن إجراء فحوصات طبية دقيقة، كشفت عن إصابة البابا تواضروس بالتهاب في العصب السابع، كشفت الكنيسة عن أنه سيتم تأجيل أي اجتماعات رعوية كانت مقررة الأيام المقبلة، مع استمرار المقابلات الفردية المحددة مسبقا.
على رؤوسهم الطير
من أبرز المعارك التي وجهت سهامها ضد من يتوقعون خراب الاقتصاد الوطني تلك التي خاضها حمدي رزق في “المصري اليوم”: لَمْ يَنْبسْ بِبِنْت شَفَةٍ، لَمْ تَصْدُرْ عَنْهُ وَلَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، لم يفتح فاه، سكت، لم يتكلّم مطلقا.. كأن على رؤوسهم الطير. أتحدث عن بيان البنك المركزي الصادر حديثا، ويخبرنا، أن الحكومة المصرية سددت فوائد وأقساط ديون بقيمة بلغت (7.154 مليار دولار) في نهاية الربع الثاني من 2022- 2023، (وتنقسم خدمة أعباء الدَّيْن إلى أقساط مسددة بقيمة 5.843 مليار دولار، وفوائد مدفوعة بقيمة 1.311 مليار دولار). توقفت مليا أمام البيان، وتصفحت إلكترونيّا النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي، وتخبرنا: «قيمة سداد الفوائد والأقساط (11.9 مليار دولار) في النصف الأول من 2022- 2023 يوليو/تموز إلى ديسمبر/كانون الأول 2022 منقسمة إلى (4.784 مليار دولار) خلال الربع الأول و(7.154 مليار دولار) خلال الربع الثاني، وبلغت الأقساط المُسدَّدة خلال العام المالي الماضي نحو (21.7 مليار دولار)، والفوائد المدفوعة نحو (4.570 مليار دولار)». وراجعت المليارات المُسدَّدة على تصريح المهندس مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، في جمع من الصحافيين، مشددا: «الدولة المصرية لم يسبق أن أخفقت في سداد أي التزامات دولية عليها، ولن يحدث ذلك مستقبلا، فمصر تحترم التزاماتها كافة، وهذا أحد ثوابت عقيدتها». وتيقنت بصدقية مدبولي قياسا على بيان البنك المركزي، معلوم أن القروض فروض، ومصر تؤدي فروضها، (أي قروضها)، على وقتها، وطوال تاريخها الطويل لم تتأخر يوما عن سداد ما عليها رغم الجائحة الاقتصادية العالمية التي عصفت بمقدرات الاقتصاد الوطني.
اشتدي تنفرجي
بعد الحمد والشكر لله، والدعاء بسداد كامل الديون، وعلى وقتها، توجه حمدي رزق بالسؤال للمحللين في المنصات الإلكترونية والفضائية: هل أتاكم بيان البنك المركزي، هل طالعتموه جيدا، هل اطّلعتم على تحليل البيان وبيان مؤشراته، هل صدقتم رئيس الحكومة عندما قالها بملء الفم: القروض فروض، ومصر تؤدي قروضها على وقتها، وهل وهل؟ أتصمتون أمام الأرقام الموثقة، وتتوفرون على ما دونها مصداقية؟ تخيل مثل هذا البيان يمر مرور الكرام، وحديث الديون يملأ أجواز الفضاء، لماذا يتجاهلون البيان، لماذا الإصرار على تسويد الصورة، لماذا وضع البلد تحت وطأة الدَّيْن، وكأنه عجز عن السداد، أو شارف على الإفلاس؟ البيان فاضح وكاشف للمؤلَّفة قلوبهم من محللي الغبرة، تخيل يا مؤمن مصر التي توعدوها بالخراب الاقتصادي، والانهيار والسقوط، تسدد 11.9 مليار دولار في النصف الأول من 2022- 2023 يوليو/تموز إلى ديسمبر/كانون الأول 2022، تسددها بكرامة وطنية. تخيل دولة تعاني اقتصاديّا، تسدد خلال العام المالي الماضي نحو (21.7 مليار دولار)، والفوائد المدفوعة نحو (4.570 مليار دولار)، وترتفع احتياطياتها الدولارية في البنك المركزي إلى (34.4 مليار دولار) بنهاية مارس/آذار الماضي، تخيل حجم الاحتياطي وتعجب (34.4 مليار دولار) من أصل (13 مليار دولار) عام 2013، صافي احتياطيات مرحلة الفوضى الهدامة (2011 – 2013).
الرسالة وصلت
ستظل أحداث نقابة المهندسين، التي شهدتها اللحظات الأخيرة وقبل الإعلان عن “النتيجة المؤجلة” لسحب أو تجديد الثقة في النقيب المهندس طارق النبراوي، نقطة معيبة، بل يمكن الاتفاق على ما ذهب اليه محمود الحضري في “المشهد” من أنها نقطة سوداء في رحلة تثبيت، أو الانتقال إلى حياة ديمقراطية وحرية الاختيار، ليس في نقاباتنا فقط، بل في حياتنا السياسية. مؤكد ما حدث يثبت أن هناك من يريد لهذه البلد أن تظل محلك سر، بل ربما يرفعون شعار “السيارة ترجع للخلف”، من أجل مصالح خاصة وضيقة، ورفض أي تغيير، وإعلاء المصالح الخاصة على مصالح الجماعة والوطن، وإفشال أي محاولة لتقدم بلادنا، ويبدو أن شعارهم “نحن فيها يا نخفيها”. حتما هناك من حرّك أحداث نقابة المهندسين وأشعل الفتنة، ومهما حاولوا التخفي سيظهرون، ويصبحون في يوما في مزبلة التاريخ، وعلى القائمة السوداء بين أبناء هذا الوطن، وسيكون أهل مهنتهم هم أول من يشيرون إليهم وينبذونهم، قبل أن ينبذهم الوطن كله. والمؤكد أن نقابة المهندسين، ومن قبلها مصر ليست حكرا على فئة أو تيار، بل الكل داخل النقابات والحياة المدنية ومؤسسات المجتمع المدني، وقبل أن يخطوا عتبة تلك المؤسسات يخلعون رداءهم الحزبي والديني والفكري، ويبقى الانتماء لهذا المكان والوطن ككل. ومن يريد غير ذلك، فليذهب إلى حيث أتى، حتى لا ندمر أوطاننا من خلال تدمير تدريجي لمؤسساته المدنية، سواء كانت نقابات أو هيئات ومؤسسات مجتمع مدني، من خلال فرض وصاية التيار السياسي أو الانتماء الديني، وكذلك الإيمان الفكري، علاوة على إعلاء المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، فالأهم أولا هو توظيف كل رؤية وفكر لتحسين أداء تلك المؤسسات لا تخريبها.
الأدلة ملأت الدنيا
لا يمكن وصف ما جرى إلا بأنه كارثة على نقابة المهندسين، أو أي مؤسسة يحدث فيها مثلما حدث يوم الثلاثاء 30 مايو/أيار، بل يخشى محمود الحضري أن يكون الهدف هو تجميد هذه النقابة العريقة، لإبقاء الحال كما هو عليه، لهدف ما في “نفس يعقوب”. ما جرى على مدى أسبوع يشبه حالة من الجمود أو “تجميد” للموقف، صحيح أن الموضوع في يد النيابة العامة بعد قرار النائب العام بفتح تحقيق في ما حدث ليل الثلاثاء، والتحقيق في كل البلاغات التي تم تقديمها بشأن الأحداث، ورغم ذلك ما زال كثير من المخاوف قائمة، ولكن للرأي العام وجهة نظر في مثل هذه الأحداث، خصوصا مع هذا التطور الذي يشهده توثيق الأحداث، والحوادث، وما تسفر عنه كاميرات المراقبة، التي أضحت تأخذ بها جهات التحقيق، عند اختفاء بعض الأدلة، فالأدلة المادية في أحداث النقابة ملأت الدنيا، وسجلت أحداثا مؤسفة، وارتكبها أشخاص بعينهم وسط حماية من أشخاص آخرين لهم مصالح في النقابة. وتجاهل كل هذا أصبح صعبا، ومحاولات النفي لتبرئة أطراف من الأحداث، تبقى لا قيمة لها، إلا بعد وقوف القضاء على حقيقة ما حدث، واتخاذ الإجراء الأنسب للردع، ليس من أجل شخص نقيب المهندسين، أو من حوله، بل من أجل حماية مكونات مجتمع ودولة من محاولات إفساد قد تكون في جانبها أشياء متعمدة.
وضع هش
لم يكن من المتوقع، أو بالأحرى من المفروض، من وجهة نظر أمينة النقاش في “الوفد” أن تستخدم الحكومة كما هي عادتها، أغلبيتها البرلمانية لتمرير تعديلات تشريعية لقانوني ضريبة الدمغة ورسوم تنمية موارد الدولة لكي تتفاجأ الجلسات المنعقدة للحوار الوطني بصدور مجموعة جديدة من قرارات فرض رسوم وجمارك وضرائب، على أنشطة وسلع استهلاكية، قد تكون ضرورية لتسديد عجز هنا، أو تصحيح أخطاء هناك، لكن المؤكد أنها تقود في الوضع الهش لأسواق لا رقيب عليها، إلى ارتفاع جديد في الأسعار، وإلى أعباء جديدة على غالبية المواطنين. وهي تقدم أدلة على أن من يجأرون بالشكوى ليل نهار من موجات غلاء غير مسبوقة، تعجزهم عن تلبية احتياجات حياتهم اليومية، لا يسمعهم أحد. فضلا عن اختيار التوقيت الملائم لإعلانها الحوار ساحة للفضفضة، يعبر من خلالها المجتمعون عن مقترحاتهم، بينما الحكومة تعمل ما يحلو لها بعيدا عما يجري من نقاش حول موائده، الحكمة والرشادة مطلوبان، إذا كانت النية صافية لإنجاح تلك التجربة التي تعد ضرورة في مجتمع بات مثقلا بالمشاكل والأزمات. من البداية تمنت الكاتبة أن تناقش كل جولة من جولات الحوار ملفا لقضية واحدة فقط، يجري الحوار حولها والنظر في كل وجهات النظر والبدائل التي يطرحها المتحاورون، للتوصل إلى مشتركات مجتمعية بشأن أفضل السبل للتعامل معها. لكن ما حدث، أن القضايا كلها تناقش بالتوازي، وفي وقت ضيق لا يسمح للمتحدث بأكثر من أربع دقائق فقط، وبضغط في الوقت أرهق أمانة الحوار والمشاركين فيه، الذين فرض عليهم البقاء في القاعات نحو 12 ساعة من التاسعة صباحا حتى التاسعة مساء، ما أجهد كل الأطراف بمن فيهم من يتابعونه عبر الشاشات. والمجهدون لا ينطقون عادة لا بالصواب ولا بالحكمة.
محددة سلفا
من جهة أخرى والكلام ما زال لأمينة النقاش ظهر بجلاء أن نقاط الحوار يتم تحديدها سلفا، وبشكل يختصر في الوقت ويفتقد أحيانا للمنطق. وعلى سبيل المثال، ما الذي يجعل قضية الهوية والثقافة تشتركان في محور واحد. ومما لا يخفى على أحد، أن المشاكل في الأوضاع الثقافية لا حصر لها، سواء تلك التي تتعلق بأوضاع السينما والحركة المسرحية، وقضايا النشر والثقافة الجماهيرية، وغير ذلك من الأمور التي تحتاج لحوار وطني منفصل وممتد، إذا كنا جادين في استرداد قوة مصر الناعمة، التي تم العبث بها من قبل قوى الهدم والفساد التي سادت وتمكنت، ونجحت في التشويش على الهوية المصرية، والتلاعب بقضية الوعي. ولعل القرار الذي اتخذه مجلس أمناء الحوار بعقد جلسات مصغرة من خبراء ومتخصصين للبحث في مقترحات لجان الحوار بشأن كل قضية، كما حدث في قضية التعليم، أن يكون مدخلا لمعالجة ذلك الخلل. كان للتنبيه الذي ساقه المستشار محمود فوزي رئيس الأمانة الفنية للحوار الوطني مغزاه المهم، حين أكد أن كلام الحكومة خلال جلسات الحوار، هي للإيضاح لما تمتلكه من معلومات للبرامج التي تنفذها. ومعنى الكلام أنها طرف كغيرها في الحوار، وليست جهة لفرض الرأي وتوجيه دفة الحوار، كما حاول ذلك بعض ممثليها. ولأن الحوار سمة من سمات النضج المجتمعي، وهو فضيلة في حد ذاته لضمان الاستقرار والسلم الأهلي، فقد يكون من الضروري، أن تظل الأمانة العامة للحوار قائمة بشكل دائم، حتى بعد انتهاء جلسات الحوار، يتم استدعاؤها للنقاش حول ما يستجد من قضايا مختلف بشأنها، ليبقى الحوار هو الطريق الأمثل للتقريب بين السياسات، والمختلفين في شأنها.
أشقاء للأبد
أشاد الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، بالتنويه الذي وصله من الدكتور صالح بكر الطيار مدير مركز الدراسات الأوروبي العربي، وتحدث فيه عن تنوع العلاقات المصرية السعودية على الأصعدة الاقتصادية والصناعية والثقافية والسياسية، في ظل العلاقات القوية بين الرئيس عبد الفتاح السيسى وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث أن معدلات التنمية بين المملكة العربية السعودية ومصر في نمو مستمر بما يعكس عمق العلاقات التي تجمع البلدين.قال أن الاستثمارات السعودية في مصر شهدت نموا كبيرا خلال السنوات الماضية، حيث تشمل المجالات الصناعية والتجارية. وأن مصر بفضل سياسة القيادة الرشيدة للرئيس السيسي، أصبحت قبلة الاستثمار في العالم. وأنها تسير بخطى ثابتة في التنمية والتطور في المجالات كافة، من خلال الثورة الاقتصادية التي تشهدها مصر في كل القطاعات على مستوى الجمهورية. ولا ننسى أن العلاقات المصرية السعودية ركيزة أساسية من ركائز العمل العربي المشترك، والأمن القومي العربي وأساس الاستقرار وأمن المنطقة. أثنى الطيار على مشروعات البنية التحتية التي تنفذها الدولة بصورة لم تحدث من قبل. ورحب بقرار الرئيس السيسي بإعادة بتشكيل المجلس الأعلى للاستثمار، باعتباره خطوة في غاية الأهمية، جاءت في توقيتها المناسب، لأنه سيساهم في القضاء على المعوقات التي تواجه العمليات الاستثمارية، وعلى رأسها البيروقراطية في مختلف الجهات والوزارات. هذا القرار يؤكد حرص الرئيس السيسي على جذب الاستثمار الخارجي، وجعل مصر قبلة العالم في الاستثمار. ولفت رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي إلى «إعلان جدة» كنتيجة للقمة العربية في دورتها الـ32 على مستوى القادة والزعماء. وما تضمنه من إدانة الممارسات والانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين في أرواحهم وممتلكاتهم ووجودهم. والمطالبة بضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية. وأهمية الحلول السياسية في كل من السودان واليمن، ومواصلة تكثيف الجهود العربية لمساعدة سوريا والرفض التام لتشكيل ميليشيات وجماعات مسلحة خارج نطاق الدولة.
يوم لا ينسى
هناك أيام في التاريخ لا يمكن للبشر نسيانها أو نزعها من زمانها، ليس فقط كما يرى الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام”، لأن ما جاء بعدها كان مختلفا عما قبلها، وإنما لأنها تشكل علامة فارقة في إلهام وتشكيل لأفكار أجيال. بالنسبة لجيلنا الذي جاء إلى الحياة بعد الحرب العالمية الثانية، ولا يزال باقيا في العشرية الثالثة للقرن الحادي والعشرين، فإن يوم الخامس من يونيو/حزيران 1967 لا يمكن نسيانه، ولا يستطيع أحد إزالته. كان اليوم لحظة انكشاف القدرات، والمعرفة بالحدود، وكلاهما مغلف بالفجيعة والحزن. بداية اليوم كانت مرحة فقد كان اليوم الأخير في امتحانات العام الأول في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، في مادة المجتمع العربي، ومراقبنا في مخيم الامتحانات في المدينة الجامعية كان الدكتور العظيم عبد الملك عودة. لم تمض نصف ساعة إلا وكانت هناك أصوات هرج ومرج، ونوع من الطلقات المتفجرة، التي علمنا بعدها أنها كانت مضادة للطائرات. أدركنا وقتها أن اليوم المجيد قد حل، وأن التصعيد خلال الأيام السابقة، جعل إسرائيل تفقد عقلها وتقع في الفخ، تركنا الخيمة والامتحان رغم الصوت المحذر لأستاذنا، وخرجنا من المدينة الجامعية بعد أن باتت البلاد في حالة حرب. ذهبت إلى بيت جدتي، وهناك وجدت الخال غاضبا بشدة وهو يتساءل لماذا تأخروا في دخول تل أبيب؟ ما بعد ذلك معلوم، ولكننا عرفنا كمصريين أنه لا بد من نوعية جديدة من الحياة، وطرق أخرى للحرب المكلفة للعدو في حرب الاستنزاف، وبعدها في حرب أكتوبر/تشرين الأول. وعندما ذهب الرئيس السادات إلى القدس كانت دائرة الحكمة قد اكتملت وعادت الأرض كاملة إلى أهلها. تولدت فرصة كبيرة لبلد يعيش في سلام، ربما لأول مرة منذ ثلاثة آلاف عام. وبدلا من استغلال الزمن الجديد ذهبنا إلى توزيع الثروة قبل أن تأتي، وقيل إن الانفتاح، سداح مداح، ومع اغتيال الرئيس عشنا أزمنة انغلاق جديدة. كان ذلك يونيو/حزيران من نوع آخر.
نكسة قديمة
بعد ست وستين عاما يرى مصطفى عبيد أن هناك حاجة ماسة لتشكيل لجنة تقصى حقائق عليا لدراسة هزيمة يونيو سنة 1967. تابع الكاتب في “الوفد”: لا تستهدف اللجنة محاكمة أحد، فالقادة والمسؤولون يحاكمون بالفعل في محكمة أعلى لا يشوب عدالتها شك. ولا تسعى اللجنة لتقديم لوم أو عتاب لشخص بعينه، فالوقت مرّ، وأي حديث جديد في هذا الشأن لا معنى له الآن. والمهم بل الأهم في رأيي هو التعلم والاستفادة واستقراء الظروف التي أدت إلى الهزيمة، والسعي لتجنبها مستقبلا. لم تكن صدمة يونيو/حزيران 1967 نتاج هزيمة عسكرية تشهدها ميادين القتال فقط، وإنما كانت بمثابة هزيمة نظام تصور أن رأسه أكبر من بلاده وشعبه، وظن أن أحلامه وأفكاره هي الصواب المطلق، واعتقد أن قبضته الحديدية تضمن له القوة والبقاء، بل المجد لوطنه. صحيح سالت دماء خمسة عشر ألفا من المصريين قتلتهم آلة الحرب الإسرائيلية خلال الحرب، وصحيح أن خزانة مصر، خسرت مليارات الدولارات، وأصيبت مسيرة التنمية بالشلل التام لعدة سنوات بسبب توجيه معظم الإنفاق للحرب، لكن النتيجة الأكثر سوءا كانت انكسار أحلام أجيال ساعية للتقدم، وتسطح عقول شباب جم أحب وطنه، ثم انجرف مع مَن انجرفوا في سيل الإسلام السياسي، ليزلزلوا أركان المجتمع كله عقودا وعقودا. شقلبتنا خمسة يونيو، كما لم يفعل حدث من قبل. بدلت سلوكيات، وكسرت طموحات. غرست غرس اللامبالاة واللانتماء، فتفتت أصول التفكير العقلاني والمنطقي لدى كثيرين. ركنت العلم والعقل وقيم الحوار والتخطيط والتطلع للغد على رصيف الطريق، واستدعت فكرة البركة، والحظ، والفهلوة.
لسنا أفضل منهم
انتهىى مصطفى عبيد عند هذه الحقيقة الغائبة عن أذهان الكثيرين: لقد انتصرنا في أكتوبر/تشرين الأول 1973 بفضل عبور جزئي لمدخلات الهزيمة، لكننا لم نبرأ من الداء تماما، ولم نتعلم ما ينبغي تعلمه. أفقنا قليلا لنعبر ونستيعد أرضنا السليبة، ثم انغمسنا مرة أخرى في سبات يونيو/ حزيران. قبل أيام حكى لي أستاذ جامعي صديق يُعد واحدا من عباقرة العلماء المعدودين والمنسيين في بلادي حكايات دالة على التدهور الأعظم في التعليم الجامعي، وسألته عن السبب، ففاجأني بتحليل غريب مفاده، أننا ما زلنا ندفع ثمن هزيمة يونيو 67. قبل عام نشر الباحث المخضرم خالد فهمي حلقات متصلة عن هزيمة يونيو/حزيران كرر فيها فكرة مخيفة اختلف حولها البعض، ترى أن مدخلات وظروف وأجواء الهزيمة ما زالت قائمة، وأننا لم نتعلم الدروس المثلى، ولم نستفد من الهزيمة مثلما استفادت دول وأمم عظيمة. في اليابان انسحق الحلم والأمل سنوات وسنوات بعد ضربها بأكبر سلاح مدمر عرفته البشرية سنة 1945، لكنها أفاقت فقاومت وركز قادتها التاليين على العلم والعمل، فأصبح الآن اليابان بلد التطور والتقدم. وفي ألمانيا انهزم هتلر وشلة مجرميه من النازيين في الحرب العالمية الثانية، لكن الشعب الألماني لم ينهزم. تعلم وتقدم وتطور وعاد مؤثرا وعظيما. ولا يتصور الكاتب أن اليابانيين والألمان أفضل من المصريين في شيء. آن الأوان أن نتجاوز خمسة يونيو سبعة وستين، ولن يحدث ذلك دون دراسة كاشفة وشفافة تُجريها الدولة المصرية للهزيمة بتفاصيلها كافة، وتعلنها للجميع دون حرج، بهدف وحيد هو أن تضيء لنا وللأجيال القادمة حكاما ومسؤولين ومحكومين طريق التعلم. والله أعلم.
مؤلف المستقبل
يوم الأربعاء الماضي، كانت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن تلقي خطابا في برلمان بلادها، حين فاجأت المستمعين بالقول إن الجزء الأول كاملا من هذا الخطاب كُتب بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعي “شات جي بي تي”. كانت تلك كما اعترف الدكتور ياسر عبد العزيز في “الوطن” لفتة ذكية من فريدريكسن، التي أرادت بطريقة بسيطة ومباشرة أن تلفت الأنظار إلى حجم التحديات الرهيبة، التي تفرضها التطورات المتسارعة والحادة في عالم الذكاء الاصطناعي، وأن تحذر من النزعة الثورية التي تنطوي عليها تلك التكنولوجيا، بما تحمله من مخاطر على عالم الديمقراطية والثقة والدقة والوظائف والحياة الشخصية والعامة. وحاولت رئيسة الوزراء الدنماركية أن تلخص تجربتها في تفويض “شات جي بي تي” بكتابة جزء رئيسي من خطابها بقولها: “ما يمكن لهذه التقنيات الجديدة أن تفعله يثير مشاعر متضاربة من الدهشة والرعب في آن واحد”. “الدهشة والرعب” هو مصطلح يثير الكثير من المخاوف والأسئلة، كما أنه يبدو مشابها تماما للأسماء الكودية للعمليات العسكرية الكبيرة، التي استخدمت طاقة نيران ضخمة، وخلفت دمارا وموتا في عديد البلدان، وأنتجت أوضاعا جيوسياسية جديدة، ظل معظمها محل نقد واستهجان، لذلك، فإن العالم المتقدم يجب أن لا يبقى رهينة لهذا الشعور لوقت طويل، لأنه تحت تأثير الدهشة والرعب لن يقوى على فعل ما يتوجب عليه فعله لمواجهة مخاطر متصاعدة اتفق الجميع على وجودها واستدامتها. وبعد تحذيرات شديدة اللهجة من قادة سياسيين وخبراء ورجال مؤثرين في صناعة التكنولوجيا، بات من المحتم أن تظهر استجابة تنظيمية، يمكن أن ترسي بعض القواعد اللازمة للتعاطي مع هذا المقبل الجديد، ومع التحولات الصارخة التي يصنعها ويعد بها، والتي يظهر أثرها في الأرض وفي الفضاء السيبراني في كل ثانية.
بعيدون عن التطور
عقد خبراء من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية اجتماعا مهما، في إحدى مدن شمال السويد، وهو الاجتماع الذي تمخض وفق ما أشار إليه الدكتور ياسر عبد العزيز عن اتفاق على إصدار “مدونة سلوك” لتنظيم العمل في قطاع الذكاء الاصطناعي، وإرساء قواعد لاستخدام منتجاته. وكما تقول المفوضية الأوروبية، فإن النسخة الأولية لهذه المدونة ستصدر خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وستكون مفتوحة لتلقي الجديد من المقترحات، التي يمكن أن تتفق عليها الأطراف المعنية؛ إذ أن تطورات مجال الذكاء الاصطناعي تتسم بالتجدد والتسارع، ولذلك، فإن كل يوم من الأيام التي ستنشط فيها المختبرات سيحمل تحديا تنظيميا وقانونيا جديدا. يقتضي الإنصاف القول إن تلك الاستجابة تُعد خطوة جيدة على طريق طويل وصعب، لكنها مع ذلك لن تفي بالحاجة إلى تنظيم هذا القطاع، وضمان عدم خروجه عن أطر محددة، سيطرح اختراقها تحديات كبيرة يمكن أن تؤسس لأوضاع يصعب جدا ضبطها أو التعامل معها. من المهم أن نسأل عن القواعد التنظيمية الملزمة والقوانين، التي من دونها يمكن أن تستبيح شركات التكنولوجيا، في مسعاها التنافسي الجارف، الساحة الاتصالية والمعلوماتية، وأن تقوض عالم العمل والإنتاج الراهن، لمصلحة عالم تحكمه الروبوتات، وتحل أنماط الذكاء الاصطناعي فيه محل الذكاء البشري، بما يطرحه هذا من تحديات كارثية.. يتوقع الكاتب أن تكون المنافسة الضارية بين الصين من جانب والولايات المتحدة، ومن ورائها الغرب من جانب آخر، عنوانا أساسيا في الجهود التي انطلقت للتو لتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، وستكون أيضا عامل تعويق جوهري لإمكانية التوصل إلى إطار مناسب يحدث التوازن اللازم بين مزايا استخدام تلك التطبيقات الجديدة من جهة، ومخاطرها البادية للعيان من جهة أخرى. لكن ماذا عن الشرق، والعالم العربي تحديدا؟ لا يبدو أننا انتبهنا إلى ضرورة التحرك فورا، من خلال الأطر السياسية والفنية التي تجمعنا، من أجل إرساء قواعد ومدونات سلوك طوعية، أو الشروع في مقاربة قانونية، لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي، وهو أمر ستكون له عواقب وتكاليف.
جامعاتنا يهددها المستقبل
هل جامعات الماضي لا تزال تصلح للمستقبل؟ يجيب الدكتور حامد عبد الرحيم عيد في “المصري اليوم”: الجامعات التقليدية التي لديها تاريخ غنى وناجح في توفير التعليم العالي في الماضي لا يزال لها دور مهم في تشكيل مستقبل التعليم، حيث يعتمد النموذج التقليدي للجامعات على التركيز على المحاضرات والمناهج الدراسية والامتحانات، وفصل التخصصات إلى مجالات دراسية متميزة، ومع تغير العالم باستمرار، يتطلب ذلك نهجا أكثر اندماجا ومتعدد التخصصات للتعليم، لذلك، فإن الجامعات التقليدية يجب أن تتطور وتتكيف مع نماذج جديدة للتعليم والتعلم تتجاوب أكثر مع احتياجات المجتمع والاقتصاد. ويشمل ذلك دمج التكنولوجيا والأدوات الرقمية في عملية التعلم، وتطوير نماذج جديدة للتعليم تركز على التعلم القائم على المشروعات والتجربة، وتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال. كما يعترف هذا المفهوم بأهمية الحفاظ على نقاط قوة وقيم الجامعات التقليدية، مثل التركيز على البحث العلمي والسعي وراء المعرفة من أجل المعرفة ذاتها. المفتاح إذن هو إيجاد التوازن بين التقليد والابتكار، والتكيف والتطور باستمرار لتلبية الاحتياجات المتغيرة للمجتمع والاقتصاد. وهنا يمكن الحفاظ على نقاط قوة وقيم الجامعات التقليدية، بدمجها مع نهج جديد للتعليم والتعلم يتجاوب أكثر مع احتياجات المجتمع والاقتصاد. ويمكن ذلك عن طريق: تشجيع التعاون وتبادل الأفكار بين الكليات والأقسام المختلفة، وتعزيز البحث متعدد التخصصات الذي يعالج المشاكل والتحديات الحقيقية، تطوير نماذج جديدة للتعليم تركز على التعلم القائم على المشروعات والتجربة، وتوفير فرص للطلاب للعمل على مشروعات حقيقية وكسب الخبرة العملية في مجالات دراستهم، دمج التكنولوجيا والأدوات الرقمية في عملية التعلم لتحسين التجربة التعليمية وتوفير فرص الوصول للطلاب إلى مجموعة أوسع من الموارد والفرص التعليمية، تطوير شراكات مع الصناعة وأصحاب المصلحة الأخرى لتوفير فرص للطلاب للعمل على مشروعات حقيقية وكسب الخبرة العملية، وضمان توافق المناهج الدراسية مع احتياجات سوق العمل، تشجيع ودعم الابتكار وريادة الأعمال بين أعضاء الهيئة الطلابية والأكاديمية، وتوفير الموارد والدعم لتطوير الأفكار والمبادرات الجديدة، تقييم فعالية أساليب التعليم والتعلم بشكل دوري، والتكيف والتطور باستمرار لتلبية الاحتياجات المتغيرة للمجتمع والاقتصاد.
يمكن إنقاذها
انتهى الدكتور حامد عبد الرحيم عيد إلى أن السؤال حول ما إذا كانت الجامعات التقليدية لا تزال جيدة للمستقبل هو سؤال معقد، ويعتمد على عدة عوامل. ومع ذلك، ففي حالة نظام الجامعات المصري، هناك عدة جوانب تجعله نموذجا للمستقبل، فإحدى أهم مزايا نظام الجامعات المصري هي تاريخه الطويل والغني، حيث تضم مصر بعض أقدم وأشهر الجامعات في العالم، مثل جامعة الأزهر وجامعة القاهرة، وظهرت بعدها جامعات عين شمس والإسكندرية وأسيوط والمنصورة. تلك المؤسسات لديها تقليد قوي في التميز الأكاديمي وأنتجت العديد من العلماء والقادة المتميزين على مر السنين. بالإضافة إلى ذلك، نظام الجامعات المصري يركز بشكل كبير على البحث العلمي والبحث الأكاديمي. وينعكس ذلك في العديد من المراكز البحثية والمعاهد التي تنتمي إلى تلك الجامعات في جميع أنحاء البلاد.. ومن بين مزايا نظام الجامعات المصري أيضا التزامه بتوفير الوصول إلى التعليم العالي للجميع، فقد قامت الحكومة بالاستثمار بشكل كبير في التعليم على مر السنين. وأخيرا، فإن نظام الجامعات المصري موجه جيدا لمواجهة تحديات المستقبل، فهناك تقدير متزايد بأن العالم يتغير بسرعة، وأن أنظمة التعليم يجب أن تتكيف من أجل الحفاظ على جاهزيتها للمستقبل. في مصر، يوجد تركيز قوي على الابتكار وريادة الأعمال، والعديد من الجامعات تعمل على دمج تقنيات وطرق تدريس جديدة في المناهج الدراسية، ما يساعد على ضمان حصول الخريجين على المهارات والمعرفة التي يحتاجونها للنجاح في الاقتصاد الحديث في القرن الحادي والعشرين.