الجمعية العامة للأمم المتحدة تعقد دورة استثنائية طارئة حول غزة وتبحث مشروع قرار من المجموعة العربية

حجم الخط
5

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: انطلقت صباح اليوم الخميس بتوقيت نيويورك أعمال الدورة الاستثنائية الخاصة العاشرة تحت عنوان “الأعمال الإسرائيلية غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة”.

من المتوقع أن تصوت الجمعية العامة، غدا الجمعة، على مشروع قرار مقدم من الأردن حول تطورات الوضع. وتضم قائمة المتحدثين 109 مندوبين ممثلين عن الدول الأعضاء والمنظمات.

افتتح الجلسة دينيس فرانسيس، رئيس الجمعية العامة في دورتها العادية الثامنة والسبعين، قائلا: “إن الاجتماع يأتي في ظل أخطر تصعيد للعنف والأعمال العدائية في الشرق الأوسط منذ عقود”. ودعا في كلمته إلى ضرورة الوقف الفوري للتوتر المتفاقم والعنف الذي لا يوصف والمعاناة المروعة. وجدد إدانته للهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، ورفضه لعمليات القتل واحتجاز المدنيين كرهائن، بمن فيهم النساء والأطفال والمسنون. وقال إن “وحشية هجمات حماس صادمة وغير مقبولة وليس لها مكان، وأكرر ليس لها مكان، في عالمنا. وبالمثل، أدين وأرفض أي استهداف عشوائي للمدنيين الأبرياء في قطاع غزة، وحجم الدمار الذي تلحقه إسرائيل بالبنية التحتية الحيوية. إن القصف الإسرائيلي المستمر لقطاع غزة وعواقبه مثير للقلق البالغ”. ودعا رئيس الجمعية العامة إلى الإفراج العاجل وبدون شروط عن جميع الرهائن، والوقف الفوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية بدون شروط، وفتح ممرات إنسانية بشكل فوري وغير مشروط.

كلمة السفير الفلسطيني

بعد كلمة رئيس الجمعية العامة، ألقى السفير الفلسطيني، رياض منصور، كلمة قوية ومؤثرة دعا فيها الدول الأعضاء “لاختيار السلام، لا المزيد من الحروب” والتصويت على مشروع القرار المقدم أمام الجمعية العامة، من أجل “وقف القتل”، ولتصل المساعدات الإنسانية لمن يعتمد بقاؤهم عليها.

وقال منصور في كلمته موجها حديثه للدول الأعضاء “اختاروا وضع حد لحرب ازدواجية المعايير لم نشهد مثلها على مدار عقود. صوتوا لاستعادة مصداقية هذا المكان والقواعد التي يجسدها”.

وأكد أن “الانتقام طريق مسدود”، وأن المسار الوحيد للمضي قدما هو العدالة، مضيفا “لا تشوهوا القانون، لا تخدعوا القانون”. وطالب بالتوقف عن “الممارسات الانتقائية”، وألا يتم فقط تقديم تطمينات كلامية بشأن القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.

وحذر منصور من تداعيات عدم وقف العنف، قائلا “لكل من حشدوا ضد كارثة إنسانية كبيرة، نقول أوقفوا القصف وإلا ستقع تداعيات إقليمية”. وشدد ألا شيء يبرر جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، مضيفا “ما من شيء يبرر مقتل طفل فلسطيني واحد”.

وأوضح منصور أن 70 في المئة من القتلى في غزة من النساء والأطفال، “كلهم تقريبا من المدنيين”، كما دُمِر 40 في المئة من المنازل. وأفاد كذلك بأن موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين والأطباء “يدفعون ثمنا باهظا لعملهم”.

وتحدث منصور عن فقدان الصحافي الفلسطيني ومراسل قناة الجزيرة وائل الدحدوح لعدد من أفراد أسرته في قصف في غزة. وقال في هذا السياق- باللغة العربية بعد أن ألقى خطابه بالإنكليزية: “تبا لواقع تُقتل فيه غزة من جديد أمام كاميرات العالم… لكل من يبرر للقاتل أفعاله… تبا لكل من لا يقف مع شعبنا في غزة ويوقف المجزرة. تبا لهذا المنبر إن لم تقال منه كلمة حق”.

سفير الكيان الصهيوني

جلعاد أردان الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة تحدث مباشرة بعد السفير الفلسطيني قائلا “إن إسرائيل ليست في حالة حرب مع الفلسطينيين، ولكن مع منظمة حماس الإرهابية الجهادية التي تمارس الإبادة الجماعية”، ووصف الصراع الحالي على أنه بين “ديمقراطية إسرائيل الملتزمة بالقانون والنازيين المعاصرين”.

وقال إن حماس لا تهتم بالشعب الفلسطيني أو بالسلام وهدفها الوحيد “إبادة إسرائيل وقتل كل يهودي على وجه الأرض”. وقال السفير الإسرائيلي إنه “لا يوجد فيلم رعب يمكن مقارنته بالوحشية الخالصة التي قامت بها حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول”، وقال إنه تم إحراق أطفال وسيارات إسعاف أثناء الهجوم من قبل الوحوش الداعشية”.

وأعرب أردان عن دهشته من واضعي مشروع القرار، المقدم للجمعية العامة، كيف لم يتم حتى ذكر حماس التي بدأت هذه الحرب”. وقال مخاطبا أعضاء الجمعية العامة إن “القرار يهين ذكاءكم”.

وقال إنه لا يوجد شيء يمكن أن يغير أيديولوجية الإبادة الجماعية التي تتبعها حماس، وأخبر الأعضاء أن الحركة تعتمد عليهم لأنها متأكدة من أن “الأمم المتحدة ستستمر في إنقاذهم وتمنع إسرائيل من الدفاع عن نفسها” حسب تعبيره.

وقال إن إسرائيل تقوم “بمهمة إنقاذ” يمكن أن تنتهي الآن إذا “ألقت حماس أسلحتها وأعادت رهائننا وسلمت نفسها”. وسأل واضعي القرار وأعضاء الأمم المتحدة لماذا لا يتحدون ويطالبون حماس بالقيام بذلك إذا كانوا يريدون السلام وحل فوري.

وفيما تحتفل الأمم المتحدة بالذكرى الثامنة والسبعين لتأسيسها، قال السفير الإسرائيلي إن المنظمة أظهرت “أنها محطمة للغاية وفاسدة أخلاقيا لدرجة أنني لا أملك آمالا كبيرة في أن تصل إلى عامها التسعين ناهيك عن مئة عام”.

الأردن نيابة عن المجموعة العربية

باسم مجموعة الدول العربية، استعرض وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مشروع القرار الذي من المتوقع أن تصوت عليه الجمعية العامة يوم غد الجمعة.

وأوضح أن القرار جاء “لأن مجلس الأمن لم يتحمل مسؤولياته”، مبينا أن مشروع القرار يسعى إلى ما تأسست الأمم المتحدة لتحقيقه وهو السلام والامتثال لأحكام القانون الدولي. وقال: “نعلم جميعا أن إسرائيل ستتجاهل هذا القرار لأنها تجاهلت الكثير من قرارات الأمم المتحدة قبله”.

وناشد ممثلي الدول الأعضاء التصويت لصالح القرار واتخاذ موقف وأضاف: “فلنطلق صرخة واحدة. صرخة ضد سفك الدماء. فلنتحد من أجل السلم. فلنتحد من أجل العدالة. فلنتحد من أجل حق كل فلسطيني وكل إسرائيلي بأن يعيشوا أحرارا من ويلات الحرب ومن الخوف. ليكونوا قادرين على السعي نحو حياة مليئة بالأمل والفرص”.

وفي رده على تصريحات المندوب الإسرائيلي التي قال فيها إن القرار لم يتناول معاناة الجانب الإسرائيلي، قال الوزير الصفدي إن القرار “يعترف بالألم الذي يعانيه الجانب الإسرائيلي ويندد بقتل المدنيين من الإسرائيليين والفلسطينيين. لا تدعوه يكذب عليكم”.

وشدد الوزير الأردني على ضرورة اعتماد القرار “حتى نرسل رسالة إلى شعب فلسطين الذين يعيش في هذه الحرب. هذه رسالة تبين لهم أن المجتمع الدولي يراهم ويتألم لألمهم. ويؤمن بأن حياة الفلسطينيين مهمة أيضا”.

وتابع قائلا: “قفوا لأجل السلام. فلتكن وقفة لأجل الحياة. فلتكن وقفة واضحة وثابتة”.

وعلى غرار ما فعله المندوب الإسرائيلي، الذي طالب في نهاية خطابه بدقيقة صمت تكريما للضحايا الإسرائيليين، دعا الوزير الصفدي أيضا إلى المثل، لكنه قال إن ذلك “ليس (حدادا) على أرواح جانب دون الآخر. بل لحظة صمت ترحما على أرواح كل المدنيين وكل الأبرياء الذين قتلوا ويقتلون في هذه الحرب البشعة”.

إيران

من جهته، دعا وزير خارجية إيران، حسين أمير عبد اللهيان، في كلمته أمام الجلسة إلى اعتماد قرار قوي ذي تأثير من الجمعية العامة يؤدي إلى “وقف جرائم الحرب ضد غزة، ورفع الحصار، وإرسال المساعدات الإنسانية المهمة، ووضع حد لتهجير سكان غزة”.

وأضاف أن بلاده لا ترحب بتوسيع نطاق الحرب في المنطقة، لكنه شدد على أنه “لا تهاون مع أي طرف وأي دولة. ولا نتحفظ عندما نتحدث عن أمن ديارنا ودولنا”. وقال إن بلاده تنصح الولايات المتحدة بالعمل من أجل السلم والأمن، ووضع حد “للإبادة الجماعية في غزة وفلسطين”.

وأوضح عبد اللهيان أن حماس مستعدة للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، “لكن على الجهة الأخرى، يجب على العالم أن يدعم الإفراج عن 6 آلاف فلسطيني قابع في السجون الإسرائيلية”.

وقال المسؤول الإيراني إنه بموجب القرارات الدولية، فإن أرض فلسطين محتلة، ولهذا “لديها حق شرعي بمكافحة الاحتلال بما في ذلك النضال المسلح”. وأكد أن الحل الشامل للقضية يتحقق من خلال إنشاء دولة مستقلة على كل الأرض المحتلة، وعاصمتها القدس الشرقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية