القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يدع رموز نظام الرئيس مبارك وسائر أقطاب الدولة السابقين أي فرصة تتيح لهم إظهار شديد ولائهم للسلطة الحاكمة إلا واقتنصوها، لأجل ذلك مثلت الفترة الراهنة صيدا ثمينا لإعلان الولاء لقوى الحكم والبراءة مما سواها، لأجل ذلك بوسعنا أن نتفهم أسباب عودة الهجوم بضراوة ضد تيارات المعارضة وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين.. في السياق ذاته قفز الدكتور مجدي عاشور مستشار مفتي الجمهورية خطوتين للأمام مستبقا كل من سعى لتأييد المسلسلات والأعمال الفنية التي تدعم الجمهورية الجديدة، مؤكدا أن دقيقة دراما تساوي 100 خطبة جمعة، مضيفا: “مسلسل الاختيار يكرس العلاقة بين الشعب ومؤسسات الدولة”.
واهتمت صحف أمس الأربعاء 6 إبريل/نيسان على نحو خاص بتنديد منظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، بقوات الأمن الإثيوبية بسبب تنفيذهما عمليات تهجير جماعي منهجية واغتصاب ونهب وقتل وحشي، في تقرير جديد عن الصراع في إقليم تيغراي في إثيوبيا. وألقت المنظمتان اللوم بشكل رئيسي على قوات أمهرة الخاصة وميليشيات محلية عاملة في غرب تيغراي، على الرغم من أن الانتهاكات يقال إنها تحدث بموافقة الجيش الإثيوبي واحتمال تورطه.. ومن أخبار المؤسسة الدينية: حذر مرصد الأزهر مجددا من استمرار استهداف النساء المسلمات على مواقع التواصل الاجتماعي في الهند، حيث تمضي الهند في تثبيت نظام عرقي طائفي يهدف إلى منح التفوق للهندوس، وإقصاء المسلمين والأقليات الأخرى، وفي ظل هذه الأجواء والأحداث المؤسفة التي نسمع عنها بصفة يومية عبر وسائل الإعلام المختلفة، يعاني المسلمون ـ بصفة عامة ـ في الهند، والمرأة – بصفة خاصة – من أجل البقاء آمنين في موطنهم، فمع مطالبة المرأة المسلمة بحقها في الحصول على الخصوصية واحترام آرائها الشخصية والسياسية وحقها في الحجاب، ظهر الكثير من أساليب الإهانة والاضطهاد العنصري ضد المرأة المسلمة في الهند، كان آخرها تصاعد أعمال العنف والاضطهاد ضدهن من خلال مواقع التواصل الاجتماعي عبر «الإنترنت».
ومن أخبار المخترعين: أعلن الدكتور أحمد الجوهري رئيس الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا عن تسجيل مركز التكنولوجيا الابتكارية والاتصال بالصناعة في الجامعة براءة اختراع جديدة لابتكار سبيكة تيتانيوم بملاءمة ميكانيكية وبيولوجية ممتازة لتصنيع الدعامات الطبية الممددة بالبالون تستخدم في علاج قصور وتصلب الشرايين والأوردة في القلب وتستمر مدى الحياة داخل المريض.
الطريق وعر
حرص الدكتور حسام بدراوي على المصارحة وهو يعرض في “المصري اليوم” ما ينبغي عمله في ظل اللحظات الفارقة التي نمر بها: علينا ونحن نرسم طريقنا نحو الجمهورية الجديدة، أن نضع في اعتبارنا أن الوضع السياسي والاجتماعي والتقني في القرن الواحد والعشرين، يبدو كأنه فوز ساحق للتوجه الغربي نحو الليبرالية، ورأسمالية السوق والتأكيد على حقوق الإنسان في معركة استمرت قرابة أربعة عقود بعد الحرب العالمية الثانية ضد الأيديولوجية الفاشية والشيوعية.. لكن ظهر لنا أن الليبرالية الغربية تحولت، دون وجود المضاد، إلى وحش كاسر يرسم خريطة استعمارية جديدة، بتعددية متدنية لحقوق الإنسان، وتعاني داخليا الآن من أزمات وجود، وتحولات متقاطعة، وفقدان للمصداقية. ويبدو لي أن ثورتي تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية هما الآن أعظم تحديات الجنس البشري منذ وجوده، وأعظم فرصة له ولنا في الوقت نفسه. ويبدو لي كذلك أن احتمالات دمج تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية قد تؤدي، في المستقبل القريب، إلى إخراج ملايين الأشخاص من أسواق العمل، وتقويض مزعج للحرية والمساواة وازدياد الفوارق الاجتماعية، بل يمكن لهذا التطور، باستخدامات الذكاء الاصطناعي بخوارزميات البيانات الضخمة، خلق ديكتاتوريات رقمية لم تعرفها الإنسانية من قبل، مع تركيز القوة في أيدى نخب صغيرة عابرة للحدود التقليدية للدول بشكلها التاريخي، بينما سيعاني معظم مواطني العالم من الاستغلال أو يتم إلقاؤهم في سلال المهملات.. أين نحن من ذلك، هل نحن مستعدون؟ كيف نؤهل شبابنا لهذه التغييرات ولا ننتظر فرجا من الله، ولا من ينقذنا من ويلات تحديات الفقر والجهل.. إننا من يجب أن يعمل لبناء مصر الجديدة، بعد أن نُعَرّفها، ونحدد أهدافنا ووسائل تحقيقها في هذه الجمهورية الجديدة الحديثة.
هذا أو الفناء
اقترب الدكتور حسام البدراوي من الانتهاء من كتابة كتاب عنوانه «آمال عريضة لجمهورية جديدة»، لخص في الفصل الأول عشرة توجهات تحتمل الزيادة، أولاها الاستقرار على النظام السياسي لحكم البلاد، بغض النظر عن المسمى، أو الأيديولوجية بما يسمح باختيار الأكفأ، والأكثر فاعلية، بشفافية وقدرة من المجتمع على المحاسبية. وثانيتها إحداث تغيير ثقافي في سلوكيات المجتمع من بوابة التعليم والثقافة والإعلام، وسياسات واضحة للتعامل مع الشباب من الفئات العمرية المختلفة. ثالثتها يرتبط بالإيمان المطلق أن قلب الجمهورية الجديدة هو نظام العدالة فيها، الذي بدونه لا تقوم للدولة قائمة.. وأن هناك وجوبية لإصلاح نوعي وفكري لمؤسسات العدالة ومؤسسات إنفاذ القانون «الشرطة». وهذه الدعامة هي واحدة من أهم دعامتين لبنيان الدولة المدنية الحديثة، إلى جانب فتح آفاق المعرفة من بوابة التعليم والتعلم والثقافة. رابعتها إجراء تغيير هيكلي في الاقتصاد المصري، بهدف تحفيز النمو واستدامته وتوازنه، مع خلق فرص التشغيل. وخامستها إصلاح الجهاز الإداري في الدولة، وإحياء الأخلاقيات والقيم التي ترسخ مبادئ الأمانة والنزاهة ومحاربة الفساد ودعم الشفافية، وتغيير نمط الحوكمة والرقمية في المؤسسات كافة، مع تطبيق تدريجي للامركزية. سادستها الحفاظ على البيئة من أجل الأجيال القادمة مع استدامة توفير الطاقة النظيفة والمياه لاحتياجات الشعب المصري. سابعتها تحديد الدور المصري في صناعة مستقبل افريقيا والشرق الأوسط والعالم واستراتيجيات تطبيقه. ثامنتها زيادة قدرات جيش مصر، عتادا وتدريبا.
البحث عن مانشيت
ملاحظات جديرة بالتأمل طرحها عماد الدين حسين في “الشروق” بشأن اجتماع النقب: وزراء خارجية الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب ومصر اجتمعوا في لقاء غير مسبوق في منطقة سدية بوكير في صحراء النقب في فلسطين المحتلة يومي الأحد والإثنين الماضيين. عقب نهاية الاجتماع تناقلت بعض الفضائيات ووكالات الأنباء ما قالت إنه بيان ختامي للمؤتمر أو «قمة النقب» وأنه يتضمن تشكيل لجان أمنية لمواجهة تهديدات إيران في المنطقة، بل تشكيل تحالف من الدول الست ضد إيران، وكذلك إنشاء شبكات للإنذار المبكر في المنطقة لمواجهة التهديدات المختلفة مثل، الإرهاب والقرصنة وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، إضافة للعلاقات الثنائية بين أطراف الاجتماع. عقب نهاية القمة فإن هذه العناوين هي التي سادت وانتشرت في مختلف وسائل الإعلام، وكأن اللقاء انعقد وانفض وسوف يتكرر بصورة دورية فقط لمواجهة إيران. يومها واجهنا مشكلة في خبر المانشيت في الصفحة الأولى لجريدة “الشروق”، حيث حاولنا الوصول لنص البيان الختامي الرسمي الصادر عن الاجتماع، فلم نصل لشيء. كان المتاح فقط هو الكلمات التي تحدث بها يائير لابيد وزير الخارجية الإسرائيلي في المؤتمر الصحافي الذي جمع الوزراء الستة عقب نهاية اللقاء. بحثنا في كل المواقع الرسمية وغير الرسمية عن البيان الختامي فلم نجده. سألت أكثر من مصدر موثوق فلم يخبرني أحد بوجود نص بيان ختامي موقع عليه من الدول الست. سألت مصدرا مطلعا أخيراعن تفسيره لما حدث فقال لي، إنه واثق من عدم صدور بيان ختامي من القمة، لكنه يعتقد أن سبب هذه اللخبطة والارتباك والحيرة هو أن كثيرا من المتابعين تعاملوا مع كلمة وزير الخارجية الإسرائيلي على أنها البيان الختامي، باعتباره الوزير المستضيف للقمة، وبالتالي فإنه حينما تحدث في كلمته، فإنه كان يعبر عن رأي الدول الست. وليس عن رأى إسرائيل فقط.
قمة بلا بيان
انتهى عماد الدين حسين إلى أنه لو كان هناك اتفاق بين من اجتمعوا في “النقب” لوجدنا بيانا ختاميا مكتوبا وموقعا عليه من الحاضرين. تقديري أن البلدان الستة اتفقت على أشياء واختلفت على أشياء، والمؤكد أيضا أن مصر رفضت فكرة تكوين حلف ضد إيران، ثم أنها أصرت على الحقوق الفلسطينية. والفيصل الحقيقى في هذا الصدد هو كلمة كل وزير خارجية من الحاضرين لأنها تعبر عن موقف بلاده الفعلي، وبالتالي فمن يتحدث عن الموقف المصري فعليه أن يقرأ بهدوء ما قاله وزير خارجيتنا سامح شكري على منصة المؤتمر. شكري قال بوضوح، إن مصر ترى ضرورة إحياء عملية السلام وأهمية حل الدولتين وأن يعيش الفلسطينيون إلى جانب الإسرائيليين في دولة بحدود معروفة عاصمتها القدس الشرقية، وأن مصر تحاول مساعدة الجانبين للتوصل إلى هذا الحل. هذا هو جوهر الموقف المصري. هناك بالطبع في كلمة شكري إشارة إلى أن مصر وإسرائيل وقعتا اتفاقا من 43 سنة وأنه أدى إلى السلام والاستقرار، وأن مصر تدين كل العمليات الإرهابية، وتسعى لمعالجة التطرف، وكذلك التحذير من خطورة التدخلات الخارجية وتأثيرها في الاستقرار. أما الأكثر وضوحا فهو أن سامح شكري وحينما عاد للقاهرة وخلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية القطري قال بوضوح: إن مشاركتنا في اجتماع النقب لم تكن لتشكيل تحالفات ضد أي طرف، بل تؤيد العلاقات على أساس الاحترام المتبادل، وإن مشاركتنا كانت بهدف تعزيز السلام وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه الشرعية وإقامة دولته على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. إذن لم يكن هناك بيان ختامي مشترك يدعو لإقامة تحالف ضد إيران، أو تشكيل لجان أمنية أو شبكات إنذار مبكر، كما روجّ العديد من وسائل الإعلام بحسن أو سوء نية عقب نهاية القمة. والأخطر أن العديد من الكتاب كتبوا وحللوا الاجتماع على أساس وجود مثل هذا البيان الختامي.
مقياس الحلال والحرام
هل يجوز عرض هذه المشاهد في رمضان؟ وهل ما لا يجوز عرضه في رمضان ممكن عرضه مثلا في شوال؟ بدوره يرى طارق الشناوي في “المصري اليوم” أنه لو كان المقياس هو الحلال والحرام، فعلينا أن نقر جميعا بأن الممنوع ممنوع في كل شهور العام. مؤخرا تابعنا غضب أحد أعضاء مجلس النواب ضد مسلسل “انحراف” بطولة روجينا، الذي اعتبره ممثل الشعب بعد حلقة واحدة يشكل إهانة بالغة لقيم المجتمع المصري، وقبل ذلك احتج المجلس الأعلى للإعلام على الحلقة الأولى من مسلسل “دنيا جديدة”، لأنها تضمنت مشهدا أشار مجرد إشارة إلى (زنى المحارم)، وعلى (السوشيال ميديا) كان الموعد مع محمد رمضان ودينا الشربيني، في مسلسل “المشوار”، صارا لوحة تنشين للتنفيس عن مشاعر الغضب، أوحى، أكرر أوحى المخرج محمد ياسين بأن رمضان كان يطلب حقه الشرعي من زوجته دينا، بات هذا المشهد من وجهة نظر قطاع من الجمهور ذروة الخلاعة. كل ما ذكرته قطعا ليس جديدا، في منتصف السبعينيات مثلا في عز قوة البث الإذاعي، حيث كانت الأسرة المصرية تتجمع للإفطار على مسلسل كوميدي بطولة فؤاد المهندس وشويكار، ارتفعت الأصوات الغاضبة ضد (سها هانم رقصت ع السلالم) تأليف لينين الرملي، ووقتها كان الوزير عبد المنعم الصاوي صاحب نظرة أخلاقية مباشرة، وهو ما دفعه لإيقاف الحلقات على الهواء، أظن في الحلقة الحادية عشرة، والغريب أن التي وقعت قرار المنع الإذاعية صفية المهندس، شقيقة فؤاد، وكان عليها الإذعان لقرار الوزير، ما أدى لدخول فؤاد المهندس بعدها العناية المركزة. صادر أيضا الوزير عددا من الأغاني مثل صباح “ب فتحة ب”، ومقطع في أغنية “أول مرة” لعبد الحليم حافظ (لسه شفايفي شايلة سلامك شايلة أمارة حبك ليا)، ومن “الدنيا ربيع” هذا المقطع (بوسة ونغمض ويالله/ نلقى حتى الضلمة بمبي) وغيرها، مع الزمن أصبح المسلسل متاحا على (النت) وسقط قرار منع الأغاني، وأعيدت المقاطع المحذوفة، ولم يعترض الناس.
مزيد من المتسولين
لا جديد يمكن إضافته إلى ظاهرة التسول، كما اعترف أحمد عبدالتواب في “الأهرام”: لا الشكوى منها، ولا التأكيد رسميا وشعبيا على مساوئها وأخطارها، ولا الاتفاق على أنها تفاقمت من مد اليد بالسؤال، إلى اعتراض طريق المارة وملاحقتهم والإلحاح عليهم، ولا على تركيز المتسولين على السياح بما يسيء إلى صورة مصر، ولا الاتفاق على أن الحل بالقضاء على الظاهرة تماما، ولا الوعد بالقضاء عليها، ولا الاعتراف بالعجز عن القضاء عليها، ولا التوصل إلى أن المواجهة الجادة لا تتوقف عند تحرير محضر ضد المتسول والدفع به إلى المحاكمة، ولا التسليم بقصور الروادع القانونية، ولا الاتفاق على أن أخطر ما تعتمد عليه الظاهرة هو أن المتسول يجد من يعطيه، وأنه إذا توقف الجميع عن العطاء، فسوف يعتزل المتسولون، ولا على أن توقفهم وحده عن التسول لن يحل المشكلة، ولا أنهم لن يتحولوا تلقائيا إذا توقفوا عن التسول إلى مواطنين جادين عاملين أكفاء، بل المرجح أن منهم من سوف يلجأ إلى احتراف سلوك مستهجن أو مُجَرَّم آخر، إلخ. فى هذه القضية بالذات، فإن الإعلام ليس مُقصِّرا، بشرح الخطر على كل المجالات داخليا وخارجيا، وعلى خطر إشاعة نموذج الكسب المالى بالخمول والتحايل، إلخ. مئات التحقيقات الصحافية والبرامج التلفزيونية، تُنذِر وتُحذِّر منذ عقود، وتكشف أن المتسول يتحصل على مكاسب أكثر من العامل المجد، وأن معظمهم كفوا عن ادعاء العاهة أو المرض، ولا يخفون أنهم أصحاء معافون، ويعرض الإعلام لكل الآراء، في الاقتصاد والاجتماع والسلوك، ولآراء الفقهاء المستنيرة التي تُخرِج محترفي التسول من استحقاق الصدقة والزكاة. من التعقيدات المتعددة، أن كثيرا من المتسولين يتوارثونها عن أسرهم، ثم إنهم يستخدمون الأطفال لتستمر الكارثة في أجيال تالية، فتتأصل عقولهم على أن النجاح هو في جلب أكبر إيراد بأساليبهم، يشجعهم أن مكسبهم وافر بأكثر من أي مهنة أخرى متاحة لهم.
تستحق أن تروى
واقعة جرت قبل خمسة عقود أصر على سردها الدكتور مصطفى الفقي في “المصري اليوم”: وجهت الجزائر دعوة إلى شيخ الأزهر محمد الفحام، لزيارة العاصمة الجزائرية، ولبّى الشيخ الدعوة، فوصل إلى مطار الجزائر، ولاحظ سفير مصر هناك أن مستوى الاستقبال لا يليق بالإمام الكبير، فالذي كان عند باب الطائرة هو مدير للشؤون الإسلامية في وزارة الخارجية الجزائرية، بدرجة سفير، فلم يعجب ذلك الاستقبال سفيرنا، فقد كان شخصية قوية من أصول عسكرية، هو السفير نجيب الصدر، وما أن انتهى الاستقبال في المطار حتى طلب السفير المصري لقاء وزير خارجية الجزائر وقتها، عبدالعزيز بوتفليقة، الذي بادر السفير في أول المكالمة قائلا: إنك تريد أن تلتقي بي اليوم لسبب نعرفه، ولكن اللقاء لن يكون معي، ولكن مع هواري بومدين رئيس الجمهورية، وقد تحدد له السابعة مساء اليوم، في قصر الشعب، وذهب السفير في موعده، فبادره بومدين قائلا: لقد جئتَ اليوم محتجا على مستوى استقبالنا لشيخ الأزهر، وأنا أؤيدك في ما سوف تقول، ولكنها رسالة منّا إلى القاهرة بضرورة إعطاء الإمام الأكبر مكانته اللائقة، فالأزهر الشريف عزيز على قلوب المسلمين في كل مكان، فهل تعرف يا سيادة السفير مَن الذي كان يجب أن يستقبل شيخ الأزهر في مطار الجزائر؟، فرد عليه السفير: ربما يكون وزير الأوقاف مثلا، فقال بومدين: كلا، أن الذي كان يجب أن يستقبله هو هوارى بومدين رئيس الجمهورية، خريج الأزهر الشريف، وفي نهاية الزيارة صمم بومدين على أن يكون في وداع الإمام الفحام في مطار الجزائر، ولما عرف الرئيس الراحل أنور السادات بما حدث مع شيخ الأزهر من بداية زيارة الجزائر إلى نهايتها، أصدر مرسوما يجعل أقدميته تالية لرئيس الوزراء، ويليه بابا الكنيسة القبطية، وبذلك اعتدل بروتوكول الدولة المصرية بسبب ما جرى في الجزائر مع الإمام الأكبر محمد الفحام. وبذلك دخلت هذه القصة المثيرة في أدبيات الأعراف الدبلوماسية لمراسم الدولة المصرية.
قد ننجح
حسنا فعلت جامعة الدول العربية، في سعيها للوساطة في الأزمة الأوكرانية التي زلزلت وقائعها العالم كله. ومع أن تلك الوساطة كما قال الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” ليست الأولى بين روسيا وأوكرانيا، إلا أن لها مزايا مقارنة لمحاولات أخرى. فإسرائيل عرضت وساطتها واجتهدت في إظهار حيادها بين الطرفين، إلا أن ولع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بها، ورغبته المعلنة في أن تكون القدس هي محل المفاوضات مع روسيا، يقلل من مصداقيتها كطرف محايد، فضلا عن الحساسيات المرتبطة بوضع القدس في سياق نزاعها مع العرب. أما وساطة كل من الصين وبيلاروسيا فتتأثر بلا شك بعلاقتهما الخاصة بروسيا. غير أن الوساطة التركية الحالية تستمد قيمتها من الوزن الثقيل لتركيا في المنطقة، ومجاورتها جغرافيا لطرفي النزاع، ولذلك ليس غريبا أن آخر الأخبار تتضمن أن المفاوضات الجارية هناك أحرزت تقدما ملموسا، أو أن هناك إعلانا وشيكا عن ذلك الاتفاق. فيما إذن يمكن أن تكون الوساطة العربية؟ إن النزاع الأوكراني الروسي، أكبرمن مشكلة الحرب بين البلدين، وإذا افترضنا أن مفاوضات تركيا سوف تقود لانتهاء الحرب، إلا أن إرساء علاقة جديدة مستقرة بين روسيا وأوكرانيا سوف يظل في حاجة إلى دعم وتأييد ومساندة خارجية، ربما كانت المجموعة العربية قادرة على الإسهام فيه. لدى العرب ما يمكن أن يقدموه، وعلينا هنا استذكار ما حدث منذ خمسين عاما تقريبا عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 وما رافقها من حظر نفطي ولد الحديث في العالم في ذلك الحين عن العرب كقوة سادسة في العالم. وبروح تلك القوة السادسة يمكن أن يكون للمجموعة العربية دورها في حل ذلك النزاع الخطير. غير أن ذلك الحديث عن الحظر النفطي في حرب أكتوبر (والشيء بالشيء يذكر) يحيلنا أيضا إلى الدرس الذي تعلمه الأمريكيون منه، والذي يظهر في ما أعلنه الرئيس الأمريكي جو بايدن مؤخرا عن خططه لسحب مليون برميل يوميا من الاحتياطي الاستراتيجي النفطي على مدى الشهور الستة المقبلة. إنه قرار غير مسبوق، يذكرنا بما بدأت به الولايات المتحدة في 1975 من تخزين ذلك الاحتياطي الاسترتيجي من النفط، والذي يذكر أنه يتم في كهوف تخزين حكومية هائلة تحت الأرض في تكساس ولويزيانا.
وهو كره لكم
من تجليات الشهر الفضيل ما ذهب إليه صفوت عمارة في “البوابة”: فرض اللَّه الصيام على الأمة الإسلامية كما فرضه على الأمم السابقة من أصحاب الشرائع السماوية مع الاختلاف في كيفيته، وذكر اللَّه تعالى الغاية الكبرى، والثمرة العظمى من الصيام وفرضه علينا في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (البقرة: 183)؛ فالحكمة من مشروعية الصيام هي الوصول للتقوى، أي: فرض اللَّه عليكم الصيام كما فرضه على الذين من قبلكم، لعلكم بأدائكم لهذه الفريضة تنالون درجة التقوى والخشية من اللَّه، فتجعلون بينكم وبين المعاصي وقاية بطاعته وعبادته وحده، ولو تأملنا آيات الصيام لوجدنا أمرا عجيبا أن الآيات ابتدأت بالتقوى “لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، واختتمت بها “لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ”؛ فهي المقصد الرئيس في وصول النفس إلى درجة الخشية من اللَّه تعالى، وكف الجوارح عن المحرمات؛ فمن افتقدها فقد افتقد جزءا كبيرا من مقاصد الصيام، فالصوم سبب عظيم موصل للتقوى؛ لما فيه من قهر للنفس وكبح جماحها وكسر شهواتها، وامتثال أوامر اللَّه واجتناب نواهيه. معنى التقوى البسيط هو أن يبتعد المسلم عن كل ما نهى اللَّه عنه، وأن يأتي بكل ما أمره اللَّه به، من أجل ذلك شرع اللَّه الصيام حتى يصل العبد إلى هذه الدرجة ألا وهى درجة التقوى، ويوجد ارتباط وثيق بين الصيام والتقوي، فهى أثرٌ من آثار الصيام؛ فتركك للمآكل والمشرب وسائر المفطرات ابتغاء وجه اللَّه تعالى، قطعا سيكون له أثر إيجابي على جوارحك، فسيتبع هذا الصيام صيام العين عن النظر إلى الحرام، وصيام الأذن عن سماع الحرام، وصيام اليد عن البطش في الحرام، وصيام القدم عن الخطوة إلى الحرام، وصيام اللسان عن الكلام في الحرام، ونحو هذا، وأيضا هناك ارتباط وثيق بين التقوى والمراقبة، فالمتقون دائما يراقبون تصرفاتهم، فما كان للَّه مضوا فيه وما كان لغيره رجعوا عنه، وعندما سئل الإمامُ عليٌّ رضي الله عنه، عن معنى التقوى قال: “هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل”، وقال ابن القيم: “وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة، وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة.
لمن يستحق
حذرت فكرية أحمد من خطورة النصابين في رمضان لافتة في “الوفد”: يطل علينا وجه فني، تم تعديل تعاريج الزمن البائسة فيه بعمليات التجميل، ليطالبنا بالتبرع للمرضى، وتطل علينا أخرى متصابية غيرت ملامحها ونحتت جسدها بمئات الآلاف، لتطالبنا بالتبرع لبيوت الأيتام، ويطل فنان شاب ليكرر المطالب نفسها، أو حتى شيخ وقور، يطالبوننا ويرجوننا بدفع الصدقات وزكاة المال هنا أو هناك، يتم هذا بكثافة مذمومة خلال شهر رمضان الكريم، الذي يتحول إلى شهر تسول عبر إعلانات راقصة وفقرات فنية وغنائية، ومقاطع تم تصويرها في مستشفيات وبيوت أيتام، أيا كان، إلا أن تكلفة هذه الإعلانات ملايين الجنيهات. فأسأل نفسي، ويفعل كثيرون مثلي، هل من العقل أن أدفع أموال الصدقات والزكاة لجهات تهدر الملايين مما ندفعه على الإعلانات؟ أليس من المنطقي والمعقول دينيا ونفسيا أن ندفعها لجهات أخرى أكثر أمانة وحرصا على أموال الفقراء والمساكين العاملة عليها؟ خاصة أن العاملين على هذه المؤسسات لهم نصيب مقطوع يعلمه الله وحده مما يتم جمعه من أموال، عملا بقول الله سبحانه وتعالى «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها»، هذا إذا كانوا يأخذون نصيبهم من الأموال المجموعة وفقا للحق والعدل والمعقول، ولا يغترفون منها ويهدرونها هباء، وباقي الآية الكريمة يحدد أوجه إنفاق الصدقات، وأي إنفاق آخر غير ذلك فهو حرام، حرام، وسيحاسب عليه هؤلاء. لست أحرّض أبدا على عدم توجيه أموالنا للخير لأي جهة بعينها، ولكنني أحذر من إهدارها بهذه الصورة المريعة على الإعلانات بالفضائيات، لا ينقص أحدنا أبدا المعلومة حول الجهة التي سيتبرع لها، وأغلب ميسوري الحال اعتادوا منذ سنوات على تقديم أموال الخير لجهات محددة يثقون في أدائها، سواء لعلاج المرضى، أو لبيوت الأيتام وغيرها من الجهات المستحقة، فلا تنقصهم مشاهدة إعلانات بالملايين لجذب اهتمامهم وتوجيه أياديهم هنا أو هناك، بل العكس تماما، كثيرون يغيرون وجهة تبرعاتهم إلى جهات أخرى لا تعلن على الفضائيات، من منطلق رفضهم لإهدار أموال التبرعات على هذا النحو.
ماذا لديه؟
حرص حسن المستكاوي في “الشروق” على أن يقيم تجربة المدير الفني للمنتخب الوطني، خاصة بعدما تردد بشأنه مطالبته بزيادة راتبه: لعب كيروش 21 مباراة مع المنتخب وخسر ثلاث مباريات، وحسابيا هي نتائج مقبولة، فلا يوجد مدرب يفوز دائما. لكن هل القضية هي النتيجة؟ هل نسي الجميع كيف تصدى الشناوى لأهداف؟ هل نسي الجميع أن اللعب بعشرة لاعبين في الدفاع يمكن أن يجعل تهديف الخصم صعبا؟ كيروش مدرب صاحب خبرة عالمية كبيرة، وتولى قيادة المنتخب في ظروف صعبة، وخاض كأس العرب في وقت أصعب، ثم خاض كأس الأمم الافريقية في وقت أصعب من الصعب، وبعدها لعب الجولة الأخيرة في تصفيات كأس العالم. لكن مع النتائج المقبولة، لم يكن أداء المنتخب مقبولا، وصحيح يحسب لكيروش أنه قدم للفريق وجوها جديدة وأخذ قرارات شجاعة في الاختيارات عبر بها عن قناعاته، لكن قبل التجديد مع كيروش من عدمه، علينا أن نقف ونسأل أنفسنا: «ماذا نريد منه»؟ إذا كانت لكيروش شروط وهي منطقية وحق أصيل له، فإن لنا أيضا حقوقا وشروطا. كيروش يريد حقه في القرار بشأن المنتخب. وإعداد برنامج احتكاك يعوض النقص البدني للاعبين المختارين، وحقه في اختيار معاونيه وعدم تدخل أي مسؤول في الاتحاد في عمله. وعدم الحديث إطلاقا في الإعلام من جانب أعضاء الاتحاد عن العلاقة التعاقدية معه. وكلها حقوق مشروعة جدا باستثناء حق آخر يجب مناقشته وهو بقاء فينجادا مديرا فنيا للاتحاد. وهنا يجب أن يسأل كيروش ماذا فعل فينجادا لك وللمنتخب تحديدا.. لكن الأهم ما هو حق الكرة المصرية وحق المنتخب؟
عليه أن يجيب
تساءل حسن المستكاوي كيف نختار مدربي المنتخبات الوطنية أو مدربي الأندية؟ يرى الكاتب أن الأساس هو شهادة الخبرة. وليس رؤيته الفنية للعمل الذي سيقوم به، فتدريب الكونغو يختلف عن تدريب مصر، فهناك فروق بدنية ونفسية، إلى جانب اختلاف المهارات. فاللاعب المصري يمكن تسليحه بالخفة والرشاقة والمرونة واللياقة البدنية، والأخيرة تحتاج إلى زمن وجهد، بينما اللاعب في الكونغو مسلح بالقوة واللياقة البدنية ولم تعد المهارات بالكامل لصالح اللاعب المصري. لذلك أشار الكاتب إلى أنه يجب مناقشة كيروش في رؤيته الفنية مثل ماذا يملك لاعبنا من مهارات؟ وماذا لا يملك؟ هل هناك أخطاء دفاعية جسيمة؟ لماذا يهدر لاعبنا الفرص السهلة للتهديف؟ هل كنا نعرف ما نفعله حين نمتلك الكرة؟ لماذا كان الفريق يتراجع للدفاع؟ هل هو قرارك أم هو قدرة اللاعبين في مواجهة الفرق القوية؟ في رأيك هل يكفي اختيار اللاعبين المحترفين في أندية خارجية حتى لو لم يشاركوا مع فرقهم؟ هل ترى أن المشاركة ضرورية؟ ما تفسيرك لفوز منتخب مصر بكأس افريقيا 3 مرات متتالية؟ كيف حققنا ذلك من وجهة نظرك دون أغلبية من لاعبين محترفين؟ هل ضعف مستوى البطولة القارية كما يقال، ولم يعد المحترفون الأفارقة يهتمون بها؟ كيف ترى المسابقات المحلية؟ كيف يمكن تطويرها؟ السؤال الكبير لكيروش هو: ما هو مشروعك الفني؟ كيف تعالج أوجه القصور؟
استمراره جريمة
يرى الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” أن الخروج من تصفيات كأس العالم ليس جريمة. إنما الجريمة الحقة أن يعاند اتحاد الكرة جماهير مصر، ويعلن استمرار كارلوس كيروش مديرا فنيا للمنتخب. الجريمة أن يتصور الاتحاد أنه الحاكم بأمره في تسيير أمور كرة القدم المصرية من دون رقيب أو حسيب.. الجريمة أن يصمت أعضاء الجمعية العمومية عن تصرفات الاتحاد أيا كان رئيسه وأعضاؤه. الجريمة أن يتصرف الاتحاد في أمواله العامة ويهدرها من دون حساب. الجريمة أن يستمر تدهور الكرة المصرية ليصبح حلمها وطموحها فقط الوصول إلى كأس العالم، ولا يهم الخروج بفضيحة. تابع الكاتب: لا بد من وقفة حاسمة، ولتكن البداية من الجمعية العمومية للاتحاد والأجهزة الرقابية. لا يمكن أن نصمت أمام تسريبات سعى الاتحاد لامتداد التعاقد مع كيروش، الذي يتشرط علينا بعد أن أعلن تسليم الراية. إذ الاتحاد المبجل يعلن أنه اتفق معه على هدنة عدة أيام للتفكير بشأن مد تعاقده. وإذ به يشترط زيادة عقده من 70 ألف دولار شهريا إلى ما يقرب من 120 ألف دولار شهريا، واستمرار بلدياته فينجادا مديرا فنيا للاتحاد. وكأن الكرة المصرية أصبحت أسيرة في يد اتحاد فاشل في الارتقاء بالكرة، ومدربين برتغاليين فشلوا في إنقاذ سمعة الكرة المصرية. للعلم قاد كيروش منتخب مصر في 20 مباراة، لعب مباراة ودية و6 مواجهات في تصفيات كأس العالم، و6 مباريات في كأس العرب، و7 مباريات في بطولة افريقيا 2021 وحقق الفوز في 13 مباراة وتعادل في مباراتين وخسر 5 لقاءات وسجل لاعبو الفراعنة 39 هدفا واستقبل شباكهم 23 هدفا. أتفق مع الكابتن ميدو في ما قاله: «لجنة مجاهد خربت في الكرة المصرية. وتصريحات حسام البدري دليل قاطع على ذلك، لجنة مجاهد استهزأت بالكرة المصرية من خلال القرارات التي كان يتم اتخاذها على رأسها تعيين فينجادا مديرا فنيا للاتحاد المصري لكرة القدم. ولا بد من محاسبة لجنة أحمد مجاهد، على ما فعلوه في الكرة المصرية.