الجمهوريون المرشحون في انتخابات الكونغرس يرفضون الظهور مع بوش بسبب العراق
الجمهوريون المرشحون في انتخابات الكونغرس يرفضون الظهور مع بوش بسبب العراقلندن ـ القدس العربي :يبدأ الرئيس الامريكي جورج بوش هذا الاسبوع حملة جمع التبرعات لصالح حزبه الجمهوري تحضيرا للانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، بشكل يقترح ان الرئيس بوش لا يزال يمثل رصيدا مهما لحزبه الذي يواجه معركة حاسمة في الانتخابات القادمة بسبب تداعيات المغامرة الامريكية في العراق، الا ان ظهور بوش لن يكون علنيا، وعلي خلاف الانتخابات التي تمت في عام 2002، فقد اصبح ظهوره العلني في الفترة الحالية بمثابة تهديد لحظوظ الحزب الجمهوري، ولهذا قام الحزب بتصميم سلسلة من حفلات ومناسبات جمع التبرعات ولكن بعيدا عن الاعلام. ولاحظت تقارير صحافية ان هذه الاجراءات تعتبر دليلا علي القلق داخل الحزب الجمهوري من الاثر الذي سيتركه ظهور الرئيس بوش الي جانب مرشحي الحزب الجمهوري علي حظوظهم، خاصة ان شعبية بوش تراجعت لادني مستوياتها وازدادت المطالب باستراتيجية واضحة للخروج من العراق. ولكن الحزب لا يرغب في الوقت نفسه بالتضحية بقدرات بوش علي جمع التبرعات. وبحسب جدول رحلة الرئيس الامريكي فبعد حضوره اليوم الذكري الاولي لاعصار كاترينا في نيو اورليانز الذي كان من اكبر الكوارث التي واجهت ادارة بوش، سيسافر الي اركنساس لدعم المرشح الجمهوري هناك الذي يواجه معركة قاسية مع المرشح الديمقراطي. وسيكون الغداء الذي سيحضره بوش مع المرشح الجمهوري خاصا وبعيدا عن عيون الصحافيين، حيث سيعطي المرشحين الفرصة للابقاء علي مسافة من الرئيس وفي الوقت نفسه الاستفادة من قدرة بوش علي جمع الدولارات لصالح مرشح حزبه. واعترف الرئيس الامريكي في احاديثه الخاصة ان عددا من مرشحي الحزب الجمهوري عبروا عن تردد في الظهور معه في احتفالات او مناسبات التقاط صور، ولكن بوش يعتقد ان قدرته علي جمع التبرعات مهمة لنجاح الجمهوريين في الانتخابات. فقد نجح في جمع 161 مليون دولار في خمسين مناسبة لصالح حملات الجمهوريين. وكان مرشح الحزب الجمهوري في ميريلاند قد فشل في حضور خطاب القاه بوش حول العراق الا انه حضر حفلة جمع تبرعات خاصة مع بوش والتي جمع فيها للحزب 500 الف دولار. وتري مصادر صحافية ان اكبر تهديد لمرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة سيظل العراق ومن هنا فان بوش، ومسؤول الاستراتيجيات في حزبه كارل روف، يحاولان البحث عن مخرج من خلال ربط العراق بالاطار العام للحرب علي الارهاب وهو الموضوع الذي لا يزال بوش يملك فيه هامشا للتحرك، ونقل عن روف قوله ان بعض الجمهوريين يقولون انه يجب علي الادارة اتخاذ قرارات شديدة في الحرب علي الارهاب وفي الوقت نفسه يطالبون بجدول زمني للخروج من العراق. وفي مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست اشار الي محاولات المرشحين الجمهوريين ابعاد انفسهم عن العراق، وقال كاتب المقال ان شهر آب (اغسطس) سيكون مهما لانه الشهر الذي قيل فيه للامريكيين ان العراق لا علاقة له بالحرب علي الارهاب. وتحدث الكاتب عن تصريحات كريس شيز، المرشح الجمهوري في كونكتيكت الذي قال انه يفضل جدولا زمنيا لانسحاب امريكي من العراق، ويواجه شيز معركة حامية من الديمقراطيين الذين جعلت مرشحتهم دايان فاريل، الحرب علي العراق في مركز معركتها الانتخابية، وبنفس السياق عاد المرشح الجمهوري عن ولاية مينيسوتا جيل غاتنيخت بنفس الموقف، حيث قال ان الامريكيين فقدوا السيطرة الاستراتيجية علي البلاد، ودعا الي انسحاب جزئي وذلك لارسال رسالة للعراقيين. ولوحظ ان عددا من المرشحين الجمهوريين حاولوا ابعاد انفسهم عن استراتيجية بوش التي تركز علي انهاء المهمة، ودعوا الي استراتيجية اكثر عقلانية في مواجهة انتقاد الديمقراطيين. ولاحظ كاتب المقال ان ابعاد المرشحين الجمهوريين انفسهم عن بوش وسياسته باعتبارها متطرفة امر جديد لم يكن واضحا عام 2004 مثلا. وفي اتجاه آخر، حاول بعض الجمهوريين التعبير عن قلقهم من مستوي الوضع في العراق بالدعوة الي سياسة اكثر صرامة تجاه العراق، ويجب اخبار الحكومة العراقية ان الدعم الامريكي لا يعتبر شيكا مفتوحا مما يعني ان الساسة العراقيين سيواصلون استخدام المال والدم الامريكي بلا نهاية. ويري الكاتب ان مواقع الانترنت التابعة للجمهوريين تشير الي رغبتهم في اختفاء موضوع العراق من الآن وحتي الانتخابات في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، ويقوم بعض المرشحين بتعداد مواقفهم من السياسات المحلية ويتجنبون قدر الامكان الحديث عن العراق. وربط الكاتب بين مواقف الجمهوريين واستطلاع نيويورك تايمز وشبكة سي بي اس الذي لاحظ ان نسبة 51 بالمئة من الامريكيين لا تري اي ربط بين العراق والحرب علي الارهاب، وفي هذا رفض لموقف السياسة الخارجية الامريكية القائمة علي جعل العراق في مركز الحرب علي الارهاب العالمي. ويختم الكاتب مقاله، قائلا ان الرئيس بوش سيجد نفسه امام ضغط لتغيير سياسته قبل موعد الانتخابات وتبني استراتيجية اكثر تصميما او البدء في الانسحاب من العراق.