الجمهور الاسرائيلي يؤيد التفاوض مع حركة حماس والسياسيون سيتبعون بعد تأخُر
القادة الفلسطينيون الميدانيون يشعرون بالعجز وأياديهم مكبلةالجمهور الاسرائيلي يؤيد التفاوض مع حركة حماس والسياسيون سيتبعون بعد تأخُر لن نتحدث مع حماس ، هذا كان الرد الموحد من الجدار الي الجدار الصادر عن الحكم الاسرائيلي والمتحدثين باسمه بعد فوز الحركة الاسلامية في انتخابات البرلمان الفلسطيني. لسوء الحظ ليست هناك عادة لارفاق التصريحات السياسية بمراسيم منمقة مزركشة وإلا لترافق مع ذكر اسم هذا التنظيم الأكثر تعرضا للهجمات، نوع من التلوين البارز وكأنه هامان الشرير، من اجل التأكيد علي المدي الذي لن نتفاوض فيه معه.هذا علي ما يرام 100 في المئة الي أن يُطرح سؤال صغير واحد: حول ماذا بالضبط لن نتفاوض مع حماس؟ وكيف سيبدو ذلك بالضبط عندما لن نتفاوض؟ حسب الدستور الفلسطيني، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، هو المخول بالتفاوض مع اسرائيل. صحيح أن بامكان الحكومة والبرلمان الخاضعين لحماس أن يضعا العراقيل الكثيرة في طريقه، وربما دفعه الي اليأس والاستقالة. ولكن إن لم نتحدث حول الحدود وحق العودة والقدس وباقي القضايا المطروحة علي المحك، فلن نتفاوض مع أبو مازن ولا مع اسماعيل هنية. مع اعادة التفكير، نحن لا نتفاوض مع أبو مازن منذ أكثر من عام، وسنواصل عدم التفاوض معه حتي أيار (مايو) ـ حزيران (يونيو) علي الأقل، حيث ستتشكل الحكومة الجديدة في اسرائيل. ولكن ما حدث الآن هو أن لدينا ذريعة: هذا ليس محمود عباس الطيب الذي لا نتفاوض معه، وانما اسماعيل السيء.من الناحية الاخري، ستسيطر حماس الآن علي الاجهزة الفلسطينية الداخلية ذات الأهمية الكبيرة في الحياة اليومية ـ ليس فقط بالنسبة للفلسطينيين وانما ايضا بالنسبة للوجود الاسرائيلي في يهودا والسامرة. هذا الواقع ليس جديدا: بما ان حماس فازت بالأغلبية في الانتخابات البلدية التي جرت في المناطق في السنة الأخيرة، فقد أصبحنا مُجربين كفاية لعدم التفاوض معها.خذوا مثلا مدينة قلقيلية. حماس فازت هناك بأغلبية مطلقة في المجلس البلدي، ورئيس المجلس ايضا سجين من أتباع حماس. جهاز الارتباط والادارة المدنية الاسرائيلية لا يُجريان الاتصالات معه طبعا. بدلا من ذلك هما يتحدثان مع موظفي البلدية الذين يعملون وفق تعليمات الشخص الذي لا يتفاوضان معه. وهذا أمر جيد: الأمر الأخير الذي ترغب فيه اسرائيل هو انهيار الاجهزة الفلسطينية، الأمر الذي يُحملنا مسؤولية مصير أكثر من مليون شخص، والذين يقترب الكثير منهم أصلا من الجوع.وزير الدفاع شاؤول موفاز وجه أوامره الي الادارة المدنية والجيش لمواصلة عملهما كالمعتاد. التنسيق الأمني غير موجود أصلا، باستثناء المستوي الميداني والأساسي جدا ـ حيث سيواصل قادة الكتائب الاسرائيلية علي الأغلب إعلام نظرائهم الفلسطينيين بما توجد لديهم رغبة بإعلامهم به. التنسيق الأمني أصبح فارغا من مضمونه منذ سنوات، والقادة الميدانيون الاسرائيليون لا يثقون بنظرائهم الفلسطينيين وهم مُحقون في ذلك. أما القادة الفلسطينيون الميدانيون فيشعرون بالعجز وأن أياديهم مكبلة، وهم ايضا مُحقون. الأمر الذي سيحدث هو أنه اذا تحققت النكتة الشائعة اليوم في المناطق وتعين محمد ضيف مسؤولا عن اجهزة الأمن (هذه الاجهزة التي تخضع قانونيا للرئيس وليس للحكومة)، فسيكون لدينا فعلا من لا نتفاوض معه.ليس المقصود من هذا القول أن انتصار حماس يفتقر الي الأهمية، وانما أن لدينا (ولديهم) ميلاً أساسياً لاستبدال الواقع بالألفاظ. نحن نتفاوض مع حماس أو مع الموظفين الخاضعين لها ـ وإلا فستحدث في المناطق كارثة ونتحمل نحن مسؤوليتها. ونحن نتفاوض مع الفلسطينيين إذا أردنا، وهم أرادوا – وليس مهما أي اسم يطلقون عليهم. الجمهور الاسرائيلي الذي يدرك كل ذلك، رغم ستار العبارات الجاهزة الذي يحيطه به السياسيون، فقد قال كلمته من خلال الاستطلاعات وعبر عن تأييده للتفاوض مع حماس. السياسيون سينضمون اليه، ولكن بعد تأخرهم المعهود.عوفر شيلحكاتب دائم في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 2/2/2006