تونس: يبدي وسام السلطاني، بائع الخضار في العاصمة تونس، حماسًا لتشجيع منتخب المغرب في الدور نصف النهائي لكأس العالم في كرة القدم في مواجهة حامل اللقب فرنسا، رغم توتر العلاقات السياسية بين دول المغرب العربي، موضحًا: “الكرة تجمع الشعوب وكل الناس، بعكس السياسة التي تفرقهم”.
يؤكد السلطاني (41 عامًا) من أمام بقالته في السوق المركزي بالعاصمة التونسية: “لا دخل للسياسة في الميدان… أي بلد عربي مهما كان يصل إلى هذا المستوى، من الواجب الوقوف إلى صفه”.
بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه “أسود الأطلس”، أوّل منتخب إفريقي يتأهل إلى دور الأربعة في كأس العالم بفوزه على البرتغال، يمكن للمغرب أن يعوّل على دعم قارة بأكملها يحمل آمالها من خلال تحدي أصحاب اللقب السابق للوصول إلى النهائي.
على مقربة من السوق المركزي، في أحد أزقة العاصمة التونسية تصدح أنغام الموسيقى المغربية الشعبية من محلّ لبيع القمصان الرياضة يعرض في صدارة واجهته قمصان المنتخب المغربي بألوانها الخضراء والبيضاء والحمراء.
أثار مشوار المنتخب المغربي غير المتوقع في المونديال موجة من الفخر والحماسة لدى التونسيين الذين يحتفلون بتأهل المغرب برفع علم فلسطين رغم الخلافات السياسية، فالمغرب على خلاف مع تونس الذي يتهمها بالانحياز إلى موقف الجزائر في مسألة الصحراء الغربية، وهو ملف أثار توترًا منذ عقود بين البلدين الجارين الجزائر والمغرب.

لا تهم السياسة
بدوره يؤكد بائع الليمون حمزة عيّاري (35 عامًا): “لا تهم السياسة، فقط أن ينتصر بلد عربي”.
كما احتفت الصحافة التونسية بإنجاز المنتخب المغربي، وعنونت صحيفة “الشروق” اليومية: “بعد إنجازه التاريخي في المونديال.. أسود الأطلس تفك العقدة العربية والإفريقية”.
ووصلت أصداء مسار المنتخب المغربي إلى الجزائر رغم التوتر الشديد في العلاقات بين البلدين، وإن كانت وسائل الإعلام الجزائرية الرسمية اكتفت بإعلان فوز المغرب على البرتغال إلا أن الصحافة الخاصة أشادت بالإنجاز المغربي.
وكتب موقع “إنترلينيو” الإخباري (بين السطور) أن ما حققه المنتخب المغربي “تاريخ لكرة القدم الإفريقية.. المغرب هو أول بلد في القارة يتأهل لنصف نهائي كأس العالم”.
كما يرى مجيد (58 عامًا) الذي يتحسر لغياب بلده الجزائر عن نهائيات كأس العالم، أنه “من الطبيعي تمامًا أن يدعم الجزائريون المغرب، وهو بلد مسلم وشقيق وجار”.
ويعتبر سليم (45 عامًا) وهو موظف في شركة حكومية أنه “لا خلاف بين الشعبين اللذين يتجاهلان الخلافات السياسية”.

جلب الكأس لإفريقيا
ويفسر الباحث في علم الاجتماع محمد الجويلي دعم ومساندة المغرب ضد فرنسا بأنه “سيتم استرجاع التاريخ والعلاقة الاستعمارية القديمة” لفرنسا في المنطقة”، ويقول: “لا تستطيع أن تنافس فرنسا كقوّة اقتصادية أو عسكرية أو جيوسياسية، ولكن تستطيع منافستها على الميدان خلال تسعين دقيقة وبالامكان أن تنتصر عليها”، ويضيف “كرة القدم تسمح للأضعف أن يهيمن وينتصر”.
وفي السنغال، اصطف السنغاليون وراء “أسود الأطلس” خصوصًا بعد خروج فريقهم من الدور الثاني.
وهنأ الرئيس السنغالي ماكي سال (الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي) المنتخب المغربي على تأهله لنصف النهائي واصفًا ذلك بأنه تاريخي”.
وغرّد أليون تين وهو ناشط في منظمات المجتمع المدني على تويتر “الآن علينا جميعًا أن نشجع أسود الأطلس ونرفع الأعلام المغربية ونرتدي القمصان المغربية، وجلب لقب كأس العالم إلى إفريقيا أصبح الآن قريبًا من الواقع”.
وقال النجم السابق للمنتخب النيجيري جاي جاي أوكوتشا إن “تشكيلة المنتخب الفرنسي غالبيتها من لاعبين من أصول إفريقية، لكن إفريقيا ستدعم المغرب بقوة للوصول إلى النهائي، وأرى أن فرنسا هي المرشحة لكن المغرب حقق فعلًا إنجازات عديدة في قطر بفوزه على فرق مثل بلجيكا والبرتغال”.
وقال الصحافي النيجيري إنيولا أولاتونجي: “المغرب هو المنتخب الإفريقي الوحيد الذي لا يزال ينافس في المونديال، سندعمه لكتابة صفحة جديدة من التاريخ بفوزه على فرنسا للوصول إلى النهائي”.
ويحظى إنجاز المغرب في جنوب إفريقيا بإعجاب كبير في حين فشل منتخب جنوب افريقيا الملقب “بافانا بافانا” في عبور مرحلة المجموعات في كأس العالم 2010 التي أقيمت على أرضه.
ويقول مونتاتي مولوسانكوي، وهو فتى من جوهانسبورغ من مشجعي كرة القدم: “أصبحت من أكبر المؤيدين لأسود الأطلس، وحتى لو كانت فرصهم في مواجهة فرنسا حاملة اللقب ضئيلة، فلا شيء مستحيل”.
(أ ف ب)